صواريخ إيران على مصر

في كل مرة يتصاعد فيها التوتر بين إيران وإسرائيل أو يتوسع نطاق الاشتباك في البحر الأحمر، يعود سؤال واحد إلى الواجهة داخل الفضاء العربي: هل تستطيع إيران ضرب مصر؟ ما هي قدرات طهران لسحق القاهرة في حال نشوب حرب واسعة بين البلدين؟

والحقيقة أن إيران ستفعل أي شيء في أي حرب واسعة تندلع في المنطقة عليها حيث لن تكتفي بضرب إسرائيل ولكن أيضا ستستهدف دول الخليج السنية التي تعد في نظرها عدوة لها ثم مصر التي تعد بعيدة جغرافيا لكنها حليفة للسعودية والإمارات.

المسافة بين إيران ومصر

المسافة الجغرافية بين إيران ومصر، بحسب نقطة الإطلاق، تتراوح بين 2000 و3000 كيلومتر.

هذه المسافة تضع القاهرة والإسكندرية وقناة السويس ضمن النطاق النظري للصواريخ البالستية متوسطة المدى التي تمتلكها طهران.

إيران، وفق تقديرات مراكز أبحاث غربية وإسرائيلية، تمتلك واحدة من أكبر الترسانات الصاروخية في الشرق الأوسط، ويُقدَّر عدد صواريخها البالستية والمجنحة بآلاف الوحدات، مع تركيز خاص على أنظمة الوقود الصلب التي تقلل زمن الإطلاق وتزيد صعوبة الرصد المسبق.

المسافة الجوية بين طهران والقاهرة بشكل مستقيم هي حوالي 1980–1987 كم (تقريباً 1230–1234 ميل) وهو ما تؤكده أغلب المصادر الموثوقة.

صواريخ إيران القادرة على ضرب مصر

في قلب هذه القدرة تقف صواريخ مثل “خورمشهر” بمدى يناهز 2000 كيلومتر، و“سجيل” الذي يُقدَّر مداه بين 2000 و4000 كيلومتر ويعمل بالوقود الصلب، ما يمنحه سرعة عالية ومرونة تشغيلية أكبر، إضافة إلى عائلة “شهاب-3” ومشتقاتها المطورة مثل “عماد” و“غدر”.

هذه المنظومات صُممت أساسًا لخلق توازن ردع مع خصوم إقليميين، لكنها من حيث المدى الجغرافي قادرة نظريًا على تغطية المجال المصري بالكامل إذا أطلقت من غرب إيران.

غير أن القدرة النظرية لا تعني سهولة التنفيذ، أي سيناريو يتعلق بصواريخ إيران على مصر يواجه أولًا طبقة معقدة من الدفاعات الجوية المصرية، التي تشمل أنظمة بعيدة المدى مثل S-300 وأنظمة باتريوت، إضافة إلى شبكة رادارية متطورة نسبيًا.

اعتراض صاروخ باليستي ليس عملية مضمونة بنسبة 100٪، لكنه يرفع تكلفة الهجوم ويجعل النتائج غير مؤكدة، ومع التعاون الإستخباراتي المصري الإسرائيلي الأمريكي يمكن رصد هذه الصواريخ وإسقاطها قبل أن تدخل المجال الجوي المصري.

الحوثي سلاح إيران لاستنزاف مصر

في البعد البحري، تركز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني على الخليج العربي، لكنها تمتلك قدرات في الصواريخ المضادة للسفن، وزوارق سريعة، وألغام بحرية يمكن نظريًا أن تؤثر على حركة الملاحة في مضيق باب المندب إذا جرى استخدام وكلاء إقليميين.

وهنا يصبح التهديد مرتبطًا أكثر بقناة السويس والملاحة التجارية منه بضرب العمق المصري مباشرة، إذ أن مصر تعتمد اقتصاديًا على إيرادات القناة، وأي اضطراب كبير في البحر الأحمر ينعكس مباشرة على اقتصادها، حتى دون سقوط صاروخ واحد على أراضيها.

وقد تكبدت مصر خسائر بالمليارات من الدولارات بسبب هجمات الحوثي على السفن التجارية التي تمر عبر قناة السويس خلال عامي 2024 و 2025 لدرجة أن العائدات تراجعت بالنصف.

تحتل إيران مرتبة متقدمة بفضل ترسانتها الصاروخية الكبيرة، بينما تمتلك مصر قوة جوية أكبر عددًا، إذ يتجاوز عدد الطائرات العسكرية المصرية الألف، مقارنة بنحو 550 طائرة لدى إيران، كثير منها قديم نسبيًا.

ورغم أن ميزانية الدفاع المصرية أعلى نسبيًا من الميزانية الإيرانية المعلنة، إلا أن إيران استثمرت نسبة أكبر من مواردها في برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة ولديها وكلاء في اليمن ومناطق أقرب لمصر يمكن أن تستخدمهم في أي حرب إقليمية تشمل مصر.