
تسعى إنفيديا إلى توسيع نفوذها في سوق الذكاء الاصطناعي عبر الاستحواذ على هاغينغ فيس، المنصة التي يعتمد عليها ملايين المطورين لتبادل النماذج وتطوير التطبيقات، في صفقة تبلغ قيمتها نحو 12.9 مليار دولار.
وأعلنت الشركة الاتفاق في الثالث من سبتمبر 2026، على أن يُستكمل خلال النصف الأول من 2027، بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة. وتشمل الصفقة نحو 11.9 مليار دولار للمساهمين، وبرنامج حوافز بالأسهم للاحتفاظ بالموظفين تصل قيمته إلى مليار دولار.
وتفتح الخطوة أمام عملاق الرقائق بابًا أوسع للوصول إلى المطورين، والتأثير في الأدوات التي يستخدمونها لبناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.
لماذا تراهن إنفيديا على هاغينغ فيس؟
تستضيف هاغينغ فيس أكثر من ثلاثة ملايين نموذج، و500 ألف مجموعة بيانات، ومليون تطبيق. ويستخدمها أكثر من 18 مليون مطور وباحث وصانع محتوى، إلى جانب أكثر من 200 ألف شركة، بحسب بيان إنفيديا.
وتكمن أهمية هذه القاعدة في موقعها داخل دورة تطوير الذكاء الاصطناعي؛ إذ تتيح المنصة اكتشاف النماذج واختبارها وتخصيصها، ثم استخدامها في تطبيقات فعلية.
وبحسب تحليل نشرته نشرة كافيه تك، فإن الدافع الرئيسي للصفقة يتجاوز الإيرادات المباشرة لهاغينغ فيس إلى توسيع انتشار النماذج المفتوحة، بما يعزز الطلب على رقائق إنفيديا لتدريبها وتشغيلها.
وتقوم هذه الرؤية على أن انخفاض كلفة تطوير التطبيقات قد يشجع مزيدًا من الشركات على تبني الذكاء الاصطناعي، فتزداد حاجتها إلى القدرة الحاسوبية. وبذلك، تصبح المنصة وسيلة لتنمية السوق التي تبيع فيها إنفيديا معالجاتها.
من روبوت محادثة إلى منصة للمطورين
بدأت هاغينغ فيس عام 2016 بمشروع روبوت محادثة يستهدف المراهقين، قبل أن تتحول إلى مكتبة لأدوات التعلم الآلي، ثم تتوسع في نماذج اللغة الكبيرة.
وتأسست هذه الشركة الناشئة على يد ثلاثة رواد أعمال فرنسيين في نيويورك، واتخذت من باريس مقرًا لها لفترة من الزمن، وسرعان ما أصبحت مركزًا رائدًا للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر.
ومع انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي، اتسع دورها لتشمل نماذج توليد النصوص والصور، وتحويل الكلام إلى نص، والتعرف على المحتوى البصري. وأضافت خدمات مدفوعة تساعد الشركات على اختبار النماذج وتكييفها ونشرها.
ويفسر هذا التحول جاذبيتها لإنفيديا: فالمنصة تجمع المطورين في المكان الذي تبدأ فيه اختياراتهم التقنية، قبل الانتقال إلى شراء خدمات الحوسبة وتشغيل التطبيقات.
اقرأ أيضا: استحواذ انفيديا على ARM: إنتل في خطر والمنافسون قلقون
هل تبقى المنصة مفتوحة أمام المنافسين؟
تعهدت إنفيديا بالإبقاء على حرية المستخدمين في اختيار النماذج وأطر العمل ومزودي الخدمات السحابية ومنصات الحوسبة.
وقال رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ: «لن يكون استخدام حوسبة إنفيديا مطلوبًا للبناء على هاغينغ فيس أو النشر من خلالها»، بحسب الإعلان الرسمي.
ويعني التعهد أن المطورين سيتمكنون من مواصلة استخدام عتاد المنافسين، مع احتفاظ المنصة بدعم النماذج مفتوحة المصدر ومفتوحة الأوزان.
لكن إتمام استحواذ إنفيديا على هاغينغ فيس يظل مرتبطًا بالموافقات التنظيمية. كما حذرت الشركة من أن القيود الحكومية على تطوير النماذج أو توزيعها، بما فيها النماذج ذات المنشأ الصيني، قد تؤثر في أعمال المنصة والمكاسب المتوقعة من الصفقة.
وتضع الصفقة تعهد الانفتاح أمام اختبار عملي: كيف ستوسع إنفيديا المنصة وتستفيد من نموها، مع الحفاظ على حرية المطورين في اختيار التقنيات التي تنافس منتجاتها؟
