في قصة تحول تبدو كأنها مقتبسة من رواية نجاح أمريكية حديثة، أعلنت اليوتيوبر زارا دار، البالغة من العمر 28 عاماً، تركها برنامج الدكتوراه في علوم الحاسوب لتصبح نجمة محتوى كاملة الوقت على منصة أونلي فانز.
الفيديو الذي نشرته على قناتها، بعنوان (من طالبة دكتوراه إلى عارضة أونلي فانز)، حصد أكثر من 969 ألف مشاهدة في أشهر قليلة، وأثار نقاشاً واسعاً حول حدود الطموح في عالم يُقيّد النساء في أدوار محددة.
زارا، التي كانت صوتاً لدعم المرأة في العلوم والتكنولوجيا، لم تعد تتحدث عن الشبكات العصبية؛ بل عن شبكة من الرغبات الشخصية التي غيّرت مسار حياتها إلى الأبد، هل هذا انتصار للحرية، أم مجرد هروب من قيود النظام؟
من هي زارا دار؟
زارا دار، التي ولدت ونشأت في تكساس وهي من أصول باكستانية، هي اليوم رمز للجيل الذي يُعيد تعريف النجاح بعيداً عن الدبلومات والمناصب التقليدية.
قناتها على يوتيوب، التي تضم اليوم أكثر من 194 ألف مشترك، كانت في البداية منصة تعليمية ملهمة، مليئة بفيديوهات تعليمية عن التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، حيث كانت تُشجّع الفتيات على الدخول إلى عالم STEM (العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات).
قالت في الفيديو الشهير: “كنت أحلم بأن أصبح أستاذة جامعية، أرشد الطالبات وأغيّر العالم من خلال البحث”، والذي أصبح اليوم مرجعاً لمئات الشابات اللواتي يواجهن نفس الصراع.
الإحباط الأكاديمي: “حياة مقيّدة بغيري”
القرار لم يأتِ من فراغ؛ بل كان نتيجة سنوات من الإحباط المتزايد في العالم الأكاديمي، زارا، التي حصلت على درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة تكساس في أوستن، كانت في قلب برنامج الدكتوراه عندما بدأت تشعر بالاختناق.
وقالت: “الناس الذين كنت أحسدهم على حياتهم، هم في الواقع مقيّدون برؤية شخص آخر، سيقضون حياتهم يعملون لشركة، يفعلون أشياء لا يحبونها بالضرورة”، مشيرة إلى أن عملهم قد يُثري الآخرين بينما يبقون في الخلفية، “قابلين للاستبدال، يخشون الطرد في أي لحظة”.
هذه الكلمات، التي تُترجم إلى سياق عالمي، تعكس إحباطاً شائعاً بين الشباب في STEM، حيث يُقيّد البحث بطلبات التمويل والإجراءات البيروقراطية، مما يُبعد الباحثين عن الإبداع الحقيقي.
خلال دراستها، بدأت زارا في تجربة أونلي فانز كمشروع جانبي، مستخدمة مهاراتها في إنتاج المحتوى لإنشاء فيديوهات شخصية تجمع بين الجاذبية والثقة بالنفس: “كان الأمر مجرّد تجربة، لكن سرعان ما أصبح مصدر دخل حقيقي”.
قالت أنها كسبت مليون دولار أمريكي في وقت قياسي، مما سمح لها بسداد رهن عائلتها العقاري، شراء سيارة، وبناء محفظة استثمارية قوية: “الحمد لله، تجنبت أي قروض طلابية. الآن، أملك محفظة استثمارية وأخطط لشراء منزلي الخاص”، أضافت بفخر، مُبرزة أن هذا النجاح المالي يُقارن بسنوات من الدراسة دون عائد مماثل.
مليون دولار مقابل 100 ألف سنوياً
لم تتردد زارا في مقارنة طريقها الجديد بالمسار الأكاديمي التقليدي، مشيرة إلى أن الدخل المتوسط للأساتذة في الولايات المتحدة يبلغ حوالي 100 ألف دولار سنوياً، معظمها يذهب في صياغة اقتراحات التمويل بدلاً من البحث الحقيقي: “الأساتذة يقضون وقتاً أطول في كتابة الطلبات منه في إجراء الأبحاث الفعالة”.
وأكدت على أن البحث العلمي صعب للغاية لأنه مليء بالبيروقراطية كما أن العلماء لا يحظون بالتقدير الحقيقي ومعظمهم يعملون بعيدا عن الأضواء.
على العكس من ذلك صناعة الترفيه بكل قطاعاتها بما فيها محتوى البالغين مربح للغاية كما أن الناس مقبلون عليه ويعرفون قيمته في حياتهم الشخصية.
في سياق أوسع، أثارت قصة زارا نقاشاً حول “هروب الدماغ” العكسي، حيث يترك الشباب المهن التقليدية للمنصات الرقمية التي توفّر الحرية والثراء السريع.
وتوفر منصات مثل فان سبايسي وأونلي فانز فرصة لتحقيق الثراء بالنسبة للنساء من خلال عرض الصور ومقاطع الفيديو الجريئة وإجراء محادثات مباشرة مع المعجبين الذين يدفعون المال مقابل ذلك، وتحصل تلك المنصات على نسبة قليلة من العائدات الإجمالية وهو ما يجعلها أفضل من حيث العائد والحرية من العمل مع استوديوهات الإنتاج العمل مع شركة محددة مقابل راتب معين.

