
قد تكون خريج جامعي حديث، تحمل في يدك شهادة لامعة من أفضل الجامعات، لكن عندما تطرق أبواب سوق العمل، تجد نفسك أمام جدار من الرفض.
هذا ليس سيناريو من فيلم درامي، بل واقع يومي يعيشه جيل زد، حيث يبتلع الذكاء الاصطناعي وظائف المبرمجين والمحللين الماليين الجدد، وتتقلص الفرص الأساسية كالثلج تحت الشمس.
في هذه الفوضى، يخرج ريان روزلانسكي، الرئيس التنفيذي للينكدإن ليعلن أن الشهادات الجامعية لم تعد تفتح الأبواب، بل القدرة على التكيف مع أدوات AI هي السلاح السري.
في دردشة نارية في مكتب لينكدإن بسان فرانسيسكو، أعلن روزلانسكي أن الشركات ستفضل الموظفين “الجاهزين للتعلم” على خريجي أرقى الجامعات العالمية.
الذكاء الإصطناعي يهدد جيل زد
جيل Z، الذي ولد بين 1997 و2012، يدخل سوق العمل في وقت يُوصف بـ”كابوس التوظيف”، حيث يرتفع معدل البطالة بين الخريجين الجدد إلى 4.8% في يونيو 2025، أعلى من متوسط البطالة العامة بنسبة ملحوظة.
هذا الرقم هو نتيجة لثورة الذكاء الاصطناعي، الذي قلل من الوظائف الأساسية بنسبة 13% في المهن الأكثر عرضة له، مثل البرمجة والتحليل المالي، وفقًا لدراسة من جامعة ييل نشرت في أكتوبر 2025.
دراسة من Stanford Digital Economy Lab تكشف أن توظيف المطورين الشباب (22-25 عامًا) انخفض بنسبة 20% بحلول يوليو 2025، مما يجعل الجامعة تبدو كاستثمار محفوف بالمخاطر.
كما يؤكد خبراء مثل كايلا سكانلون في تقريرها “A Generation Left Behind” أن المدارس تفشل في تجهيز الشباب بمهارات AI، مما يعرضهم لخطر بطالة طويلة الأمد.
هنا، يبرز تصريح روزلانسكي كإنذار مبكر: الخريجون الذين يعتمدون على الشهادة وحدها سيجدون أنفسهم في الخلف، بينما المتكيفون مع التكنولوجيا سيتقدمون.
بحث سريع عن “Gen Z job market AI 2025” يكشف مئات التقارير التي تؤكد أن النساء في جيل Z يعانين أقل في المهن “الوردية” مثل الرعاية الصحية، لكن الرجال يفقدون فرصًا بسبب الذكاء الإصطناعي في التكنولوجيا، هل هذا نهاية عصر الجامعات، أم مجرد تحول يتطلب إعادة تعليم؟
تصريح ريان روزلانسكي: مستقبل العمل للمتكيفين لا الخريجين
يحذر الرئيس التنفيذي لشركة لينكد إن، إحدى أكبر منصات التوظيف في العالم، جيل زد من أن وضعهم لن يتحسن في المستقبل.
وقد نبه رايان روسلانسكي إلى أنه بدلاً من البحث عن مرشحين حاصلين على شهادات من جامعات مرموقة، سيبحث أصحاب العمل عن مواهب تتمتع بمهارات في مجال الذكاء الاصطناعي وقادرة على التكيف مع أساليب العمل الجديدة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة لينكد إن والنائب التنفيذي لرئيس مايكروسوفت أوفيس مؤخرًا خلال جلسة حوارية في مكتب الشركة في سان فرانسيسكو، وفقًا لما أوردته مجلة بيزنس إنسايدر: “أعتقد أن هذا التحول في التفكير هو الأمر الأكثر إثارة، لأنني أتوقع أن مستقبل العمل لم يعد حكرًا على الأشخاص الحاصلين على أرقى الشهادات أو الذين تخرجوا من أفضل الجامعات”.
وبدلاً من ذلك، توقع روسلانسكي أن يكون المتقدمون للوظائف الأكثر حظًا في الحصول على وظيفة والنجاح فيها هم “الأشخاص القادرون على التكيف، والذين يتمتعون برؤية مستقبلية، ومستعدون للتعلم، ومستعدون لتبني هذه الأدوات… وهذا يفتح آفاقًا جديدة تمامًا في سوق العمل بطريقة لم نشهدها من قبل”.
اعترف بيل وينترز، الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد الذي تبلغ قيمته 40 مليار دولار، بأن شهادة الماجستير في إدارة الأعمال التي حصل عليها كانت “مضيعة للوقت”، وقال إن المهارات التي اكتسبها في كلية وارتون “تدهورت بشكل كبير” مع مرور الوقت، حيث أثر الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على أهمية هذه المهارات.
وردد مارك زوكربيرج، مؤسس فيسبوك الذي ترك جامعة هارفارد، نفس الرأي، مشيرًا إلى أن الجامعات لا تُؤهل الخريجين للوظائف التي يحتاجونها، بل تُغرقهم في “ديون مالية طائلة” بسبب الرسوم الدراسية الباهظة.
وحذر مؤسس فيسبوك من أن الوضع يتغير مع تساؤل الناس عما إذا كان الحصول على شهادة جامعية لا يزال أمرًا منطقيًا.
