
عانت الليرة التركية من هبوط خطير مؤخرا حيث وصلت إلى 18.5 مقابل الدولار الأمريكي، مع تخفيضات البنك المركزي لأسعار الفائدة في مواجهة التضخم المتسارع، الأمر الذي أدى إلى ركوع العملة على ركبتيها.
وفي خطاب ألقاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أكدت الحكومة على أنها ستحمي أصحاب الودائع بالليرة وتعوضهم عن خسائر العملات الأجنبية التي تتجاوز أسعار الفائدة التي تقدمها البنوك.
بالطبع، هناك العديد من الأسئلة حول ما إذا كان هذا البرنامج سيؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وكيف سيتم تمويله، وهو أمر ينعكس في أسواق المشتقات مما يشير إلى ارتفاع مخاطر التخلف عن سداد الديون التركية.
وضع الليرة التركية في الوقت الحالي
فيما يتعلق بإيقاف السقوط الحر لليرة، فقد نجحت العملة التركية في تقليص خسائرها بشكل كبير في الساعات الماضية، لكنها عادت لتقلص مكاسبها في وقت كتابة هذا التقرير حيث أصبحت 12.8 ليرة عوض 12.5 ليرة، لكن يظل الوضع اليوم أفضل من وضع أمس والأيام الأخيرة.
تعاني العملة بشكل عام من تقلب كبير ما يجعلها من أسوأ العملات النقدية على هذا المستوى، وإلى الآن فهي غير مستقرة ويمكن أن تحدث أي صدمة تؤدي إلى خسارة هذه المكاسب المهمة.
تتجه أنظار المضاربين إلى هذه العملة لأن تقلباتها الكبيرة تسمح لهم بتحقيق أرباح جيدة منها من تداولات ذات مبالغ مناسبة، على عكس عملات أخرى تحتاج إلى تداولها بمبالغ كبيرة لتحقق منها أرباحا جيدة.
لكن المضاربة التي تحدث الآن ليست في صالح المستهلك التركي الذي يجد أسعار الذهب وكل شيء يتغير بشكل يومي وفي حالات كثيرة لعشرات المرات في اليوم الواحد.
طالب المصدرين الأتراك ومجموعات الضغط التي تدافع عن مصالح الشركات والمستهلكين القيادة التركية للعمل وفق القواعد المالية العالمية ورفع أسعار الفائدة من أجل إيقاف الهبوط الحر، في ظل فشل رؤية أردوغان التي تعد غريبة في عالم مالي قائم على سعر الفائدة أو الربا.
لماذا ارتفعت الليرة التركية بعد خطاب أردوغان؟
بعد ساعات من الإجتماعات التي أجراها الرئيس والمسؤولين عن السلطات المالية في البلاد، ألقى أردوغان خطابا من أجل تهدئة الوضع ووقف نزيف الليرة الذي كان متسارعا لدرجة جنونية خصوصا أمس حيث خسرت أكثر من 10 في المئة.
أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان أنه سيتم استخدام أدوات جديدة لوقف التقلبات في سعر الصرف وضمان الاستقرار النسبي، باستخدام الأدوات الجديدة، سيكون من الممكن الوصول إلى العائد المحتمل للعملة الأجنبية من خلال الإحتفاظ بأصول الليرة التركية.
أوضح أردوغان كيف ستعمل الأداة الجديدة، والتي ستمكن من تحقيق عودة محتملة للعملة الأجنبية من خلال البقاء في أصول الليرة التركية واللوائح الجديدة للمصدرين والتدابير الاقتصادية الأخرى وهي كالتالي:
اختلاف الصرف على إيداع الليرة التركية
أصبحت أصول الليرة التركية في البنك وديعة، إذا كانت الزيادة في سعر الصرف الأجنبي أعلى من الزيادة في سعر الصرف فستحصل على هذا العائد لكن عائد سعر الصرف سيكون على الوديعة.
إذا بقيت فوق السعر سيحصل المواطنون على الفرق.
وجاء في البيان الرسمي: “سنطلق أيضًا أدوات تضمن استخدام أصول الليرة التركية بطريقة لا تخلق طلبًا جديدًا للعملات الأجنبية، لذلك من الآن فصاعدًا، لن تكون هناك حاجة لأي من مواطنينا لتحويل ودائعهم من الليرة التركية إلى العملات الأجنبية لأن سعر الصرف سيكون أعلى”.
حماية الشركات المصدرة
رغم أنه منطقيا تراجع العملة المحلية هي بمثابة فائدة لهذه الشركات إلا أنها تضررت في خضم الإنهيار الأخير، لهذا السبب ستتحمل الحكومة جزءا مهما من الخسائر.
تضمن الأداة الجديدة تحديد سعر صرف طويل الأجل للشركات المصدرة عبر البنك المركزي بشكل مباشر وفي حال حدوث فروقات سيتم دفعها بالليرة للشركات المتضررة.
رفع مساهمة الحكومة في نظام المعاشات
وجاء في البيان: “من أجل زيادة جاذبية نظام المعاشات التقاعدية الخاص لدينا، الذي وصل حجم صندوقه إلى 250 مليار ليرة، نقوم بزيادة معدل مساهمة الدولة بنسبة 5 في المائة إلى 30 في المائة”.
ويشكل هذا خبرا سارا للمواطنين لكن ينبغي أن تبقى قيمة الليرة في اطار مناسب لأنه بدون إيقاف الإنهيار على المدى الطويل لن تكون هذه المساهمة ذات معنى.
خصم نقطة واحدة في ضريبة الشركات للتصدير والصناعة
تخطط الحكومة إلى خفض نقطة واحدة في ضريبة الشركات على شركات التصدير والشركات الصناعية من أجل دعم المنافسة الدولية وتشجيع الاستثمار من خلال تقليل العبء الضريبي على الموظفين.
تسوية الدين العام
سيتم تشجيع توجه المستثمرين إلى الأصول القائمة على الليرة التركية من خلال إصدار سندات الدين العام المفهرسة لأسهم الدخل التي تم الحصول عليها من المؤسسات المملوكة للدولة وتحويلها إلى الميزانية.
استخدام ورقة الذهب
كشف أردوغان أن هناك 280 ألف طن ذهب تحت الوسادة بقيمة 5 مليارات دولار في بلاده، ويأمل دمجها في النظام المالي لتطوير الحلول وتهدئة تذبذب العملة المحلية.
ستُستخدم قروض البنوك العامة في القطاعات ذات الأولوية
سيتم إنشاء هيكل من شأنه أن يمكّن البنوك العامة من تقديم نسبة معينة بشفافية من إجمالي قروضها للقطاعات ذات الأولوية، والتي سيتم الإعلان عنها كل عام، وبدعم من صندوق ضمان الائتمان سيتم منح قروض الأعمال طويلة الأجل لحماية العمالة والتنمية ذات الأولوية.
هل الخطة اختراع تركي؟
تعد هذه الإجراءات في أغلبها غير مسبوقة بالعديد من الدول، لكن سبق لتركيا اللجوء إليها في عهد رئيسة الوزراء التركية السابقة تانسو تشيلر في تسعينيات القرن الماضي، ونجحت لفترة قبل أن تعاني تركيا من أزمة أسوأ تدخل على اثرها صندوق النقد الدولي بطلب من حزب العدالة والتنمية الحاكم حاليا.
من جهته قال المستشار السابق للخزانة التركية محفي إجلمز: “هذا رفع غير مباشر في أسعار الفائدة”.
إقرأ أيضا:
نهاية أزمة الليرة التركية في يد بيتكوين
لماذا لن توقف استثمارات الإمارات انهيار الليرة التركية؟
انهيار الليرة التركية: تركيا تتحول إلى جحيم للأتراك والعرب
