
عادت قضية حميدان التركي، المواطن السعودي الذي أُدين في الولايات المتحدة عام 2006 بتهم تتعلق بالاعتداء الجنسي والحبس غير القانوني لخادمة إندونيسية، إلى الواجهة مع عودته إلى السعودية بعد 20 عاما من الإعتقال.
وثائق المحكمة، التي كُشف عن تفاصيلها خلال المحاكمة، تُسلط الضوء على اتهامات خطيرة ضد التركي، بما في ذلك الاعتداء الجنسي على خادمة قاصر تبلغ من العمر 17 عاماً، والتحكم في حياتها اليومية بشكل غير قانوني.
استقدام الخادمة إلى الولايات المتحدة
في يونيو 1999، استقدم حميدان التركي وزوجته خادمة إندونيسية تُدعى ز. أ.، وهي فتاة مسلمة تبلغ من العمر 17 عاماً من قرية في إندونيسيا، للعمل في منزلهما بالمملكة العربية السعودية براتب شهري قدره 600 ريال سعودي (حوالي 150 دولاراً أمريكياً).
في سبتمبر 2000، أحضر التركي وزوجته ز. أ. إلى الولايات المتحدة بتأشيرة “موظفة شخصية أو منزلية” تسمح لها بالبقاء حتى 9 مارس 2001.
ومع ذلك، احتفظ آل التركي بجواز سفرها، ولم يجددوا تأشيرتها، مما جعل وضعها القانوني غير مستقر (السجل 18:60-61، 71-75، 99-100، 102).
وفقاً لوثائق المحكمة، فرض آل التركي قيوداً صارمة على ز. أ.، حيث منعوها من التواصل بحرية مع الآخرين أو إرسال رسائل إلى أصدقائها، وحذروها من أن مغادرتها للمنزل ستؤدي إلى اعتقالها بسبب وضعها غير القانوني (السجل 21:80؛ 22:49؛ 23:28، 132-134).
كما أُمرت ز. أ. بإخبار أي شخص يسألها أن راتبها 800 دولار شهرياً، وأنها تتمتع بيومين إجازة أسبوعياً، وأن راتبها يُرسل إلى إندونيسيا، وهي ادعاءات تبين لاحقاً أنها كاذبة (السجل 18:122؛ 21:73-74، 99).
اتهامات الاعتداء الجنسي
خلال المحاكمة، قدمت ز. أ. رواية مفصلة عن الاعتداءات الجنسية التي تعرضت لها من قِبل حميدان التركي.
وفقاً لشهادتها، كان التركي يزور غرفتها في قبو المنزل ليلاً مرة كل أسبوعين تقريباً، ويتحرش بها جنسياً، بما في ذلك إيلاج أصابعه في جسدها وإجبارها على ممارسة الجنس الفموي (السجل 19:21-22، 26، 65، 97، 99، 102؛ 21:41).
في الحادثة الأخيرة، التي وقعت قبل أسبوعين من اعتقالها في نوفمبر 2004، زعمت ز. أ. أن التركي مارس الجنس معها لأول مرة، رغم أنها كانت لا تزال عذراء (السجل 21:44-46).
بعد هذا الحادث، واجهت ز. أ. التركي بمنديل ملطخ بالدم، معبرة عن خوفها من الحمل.
وبعد ثلاثة أيام، طمأنها التركي بأنه لن يكرر الفعل، وطلب منها إبلاغه إذا تأخرت دورتها الشهرية (السجل 21:45، 48). كما كشفت ز. أ. أنها كانت تحتفظ بمذكرات توثق هذه الاعتداءات، لكن التركي طلب منها إتلافها قبل اعتقالها، وهو ما فعلته (السجل 21:75-76؛ 23:109-110).
أدلت امرأتان مسلمتان متزوجتان بشهادات مماثلة، حيث وصفتا تحرشات جنسية من التركي ضدهما، بما في ذلك لمس أعضائهما التناسلية وثدييهما، مما عزز رواية ز. أ. (السجل 24:160-171، 180-199).
دفاع حميدان التركي
تبنى التركي دفاعاً يقوم على نفي الاتهامات، زاعماً أن ز. أ. اختلقت هذه القصص تحت ضغط مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ورغبتها في الحصول على إقامة قانونية في الولايات المتحدة (السجل 18:44، 50-51، 53-55).
ومع ذلك، تناقض هذا الدفاع مع شهادة السيد الرشيد، صديق التركي، الذي أكد أن ز. أ. أخبرته عن الاعتداءات قبل أكثر من عام من تواصلها مع السلطات (السجل 19:105-106).
كما أن ز. أ. لم تطلب المساعدة للبقاء في الولايات المتحدة، وكانت مؤهلة تلقائياً للحصول على “الإقامة المستمرة” بموجب قانون مكافحة الاتجار وحماية ضحايا العنف لعام 2000، وهي عملية بدأت قبل إفصاحها عن الاعتداءات (السجل 25:119-120، 122، 125-126).
التحقيق والمحاكمة
في 18 نوفمبر 2004، بدأت التحقيقات بعد أن أثار وضع ز. أ. القانوني انتباه مكتب التحقيقات الفيدرالي.
اعتقلت ز. أ. بتهمة تجاوز مدة الإقامة المصرح بها، وأُلقي القبض على التركي وزوجته بتهمة إيواء مهاجرة غير شرعية.
في البداية، كررت ز. أ. الرواية التي طلب منها آل التركي قولها، لكنها لاحقاً كشفت الحقيقة، بما في ذلك أنها تقاضت 1500 دولار فقط خلال أربع سنوات من عملها في الولايات المتحدة.
أُدين التركي في 2006 بـ12 تهمة، تشمل الحبس غير القانوني، التآمر على الحبس غير القانوني، الاعتداء الجنسي غير المشروع، الابتزاز الجنائي، والسرقة.
حُكم عليه بالسجن لمدة تتراوح بين 20 عاماً إلى المؤبد على تهم الاعتداء الجنسي، مع عقوبة إضافية مدتها 8 سنوات متتالية بتهمة السرقة (السجل 4:872-899، 901-902؛ 5:1250-1255).
استأنف التركي الحكم، لكن محكمة الاستئناف في كولورادو أيدت الإدانات في 22 يناير 2009، ورفضت المحكمة العليا في كولورادو مراجعة القضية.
ويمكنك تنزيل وثائق المحكمة المتاحة للعموم من هنا حيث تعتمد المحاكم الأمريكية الشفافية عادة وتتيح الوصول إلى التفاصيل للرأي العام.
