
كشفت مجموعات إعلانية كبرى مثل WPP وPublicis وStagwell عن نتائجها المالية للربع الأول من 2026.
وكانت هناك خسائر واضحة في الشرق الأوسط، لكن الصورة العالمية بقيت أكثر صلابة مما توقعه كثيرون، بل إن بيانات Advertising Association/Warc الجديدة في بريطانيا أظهرت أن الاستثمار الإعلاني البريطاني ارتفع 6.4% في 2025 إلى 46.7 مليار جنيه إسترليني، مع توقع نمو أسرع في 2026 بنسبة 6.6% ليصل إلى 49.8 مليار جنيه إسترليني.
تراجع أرباح الإعلانات في الشرق الأوسط
أكثر الأرقام وضوحًا جاءت من WPP، المجموعة البريطانية العملاقة التي سجلت تراجعًا في صافي المبيعات بالشرق الأوسط بنسبة 12.6% خلال الربع الأول.
وبحسب تحديث الشركة، انخفضت الإيرادات ناقص التكاليف المحولة على أساس المثل بالمثل بنسبة 6.7% عالميًا، مع تراجع في أمريكا الشمالية والصين والشرق الأوسط.
لكن الشركة لم تقدم الأمر ككارثة وجودية. ففي نص مكالمة نتائج الربع الأول، قالت WPP إن الشرق الأوسط يمثل “أقل قليلًا من 2%” من أعمالها، وإن تراجع المنطقة بنسبة 12.6% جاء بعد نمو منخفض في الربع الرابع من 2025، مع توقع استمرار اتجاهات الربع الأول في المنطقة خلال الربع الثاني بسبب الصراع الجاري.
الصورة نفسها تقريبًا ظهرت لدى Publicis. فقد سجلت المجموعة الفرنسية انخفاضًا عضويًا في صافي الإيرادات بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بنسبة 5.1% بسبب الصراع في المنطقة خلال الربع الأول، لكن ذلك لم يمنعها من تحقيق نمو عضوي عالمي في صافي الإيرادات بنسبة 4.5%، مع نمو قوي في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا والمحيط الهادئ.
وهذا يعني أن تراجع أداء الإعلانات يحدث في الشرق الأوسط التي تعد ساحة لحرب واسعة بين إسرائيل وإيران لا تزال مستمرة رغم الهدنة وإيقاف إطلاق النار.
وبينما انتعشت أعمال الإعلانات في الأسواق العالمية خصوصا في بريطانيا، نجد تراجعا واضحا في الشرق الأوسط ما سينعكس سلبا على الناشرين.
تراجع الإنفاق الإعلاني في الشرق الأوسط
وتُعدّ شركة S4 Capital أولى الشركات العالمية التي تُشير إلى تراجع إنفاق عملائها في ظل حرب إيران.
وتتوقع مجموعة مارتن سوريل المتخصصة في الإعلانات الرقمية انخفاضًا في صافي الإيرادات، ويعود ذلك جزئيًا إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
ويرى المحللون تباطؤًا في النمو، وارتفاعًا في التضخم، وزيادة في أسعار الفائدة، نتيجةً لتقلص سلاسل الإمداد ونقص الوقود في القطاعات الصناعية.
وفي أحدث تقرير لها حول توقعات الإنفاق الإعلاني العالمي (WARC)، أدرج مركز أبحاث الإعلان العالمي (WARC) أزمة الطاقة في الخليج ضمن سياق الإنفاق الإعلاني.
وتُعدّ قطاعات الأغذية والسفر والنقل والتكنولوجيا والإلكترونيات من بين القطاعات الأكثر عرضةً لتأثير ارتفاع أسعار النفط واستمرار اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وقال جيمس ماكدونالد، مدير البيانات والاستخبارات والتنبؤات في مركز WARC: “حتى في ظل سيناريو محدود، تُشكل صدمة نفطية من هذا النوع ضريبةً على المستهلكين، حيث تدفع الأسعار إلى الارتفاع وتُضعف القدرة الشرائية الحقيقية”.
في حال استمرار الاضطراب لفترة أطول أو حدوث اضطراب حاد، ندخل في دوامة الركود التضخمي، حيث تتأثر قطاعات مثل السفر والسيارات والأغذية والإلكترونيات الاستهلاكية بشكل مباشر بارتفاع التكاليف وانخفاض الطلب.
تأثير حرب إيران على الناشرين
بينما تجذب أخبار الحرب الجمهور إلا أنها تخيف المعلنين، إذ أن الكثير من العلامات التجارية لا تريد أن يظهر إعلانها بجانب خبر عن قتلى أو قصف أو هجمات صاروخية.
وتعمل أنظمة السلامة الإعلانية على تقليل ظهور الإعلانات للفيديوهات والمقالات التي تتضمن “حرب”، “قتل”، “قصف”، “إيران”، “إسرائيل”، “صواريخ”، “هجوم”، و”انفجار” ما يقلل من العائد الإعلاني منها.
هذا يعني أن المقالات الأكثر قراءة قد تصبح الأقل ربحية. الناشر يغطي الموضوع لأنه مهم، لكنه لا يجني منه ما يتناسب مع حجم الزيارات، وهذه مشكلة قديمة في الصحافة الرقمية لكنها تزداد في الحروب، إذ أن المحتوى الجاد والخطير يجذب الناس، بينما المال يفضل المحتوى الآمن والخفيف والشرائي.
ويتمثل الأثر الصافي في ضغط كبير على الإنفاق الاستهلاكي، مما يعرض ما يصل إلى 50 مليار دولار من النمو المتوقع في سوق الإعلانات للخطر هذا العام، حيث تُقلص العلامات التجارية استثماراتها الإعلامية سعيًا منها للحفاظ على هوامش ربحها المتضائلة.
تم رفع تقديرات نمو الإعلانات العالمية إلى 10.4% هذا العام، ليصل إلى 1.32 تريليون دولار أمريكي، إلا أن التوقعات المتقلبة قد تُقلّل النمو بما يصل إلى 4.2 نقطة مئوية، أي ما يعادل 49.9 مليار دولار أمريكي، في عام 2026.
من المتوقع أن يتباطأ نمو سوق الإعلانات إلى 8.2% العام المقبل، ليصل إلى 1.43 تريليون دولار أمريكي، إلا أن استمرار أزمة الخليج يُقلّل من آفاق النمو بمقدار 44 مليار دولار أمريكي إضافية في عام 2027.
