مجلة نيويورك مردوخ

أفادت صحيفتا وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز، نقلاً عن مصادر مجهولة، أن المستثمرين الإعلاميين جيمس وكاثرين مردوخ يجريان مفاوضات متقدمة للاستحواذ على قسم المجلات والبودكاست التابع لشركة فوكس ميديا ​​في نيويورك، ما سيوسع إمبراطوريتهما الإعلامية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل معاناة فوكس، التي كانت في يوم من الأيام من أبرز شركات الإعلام الرقمي، وقطاع الإعلام الرقمي عموماً، من أجل تحقيق الاستقرار المالي.

وتمتلك شركة لوبا سيستمز التابعة لعائلة مردوخ محفظة استثمارية متنوعة، إلا أن صفقة الاستحواذ على فوكس ستعزز توجهها نحو الإعلام الأمريكي، وفقاً لصحيفة التايمز.

جيمس مردوخ يعود من خارج العائلة

يبدو أن جيمس مردوخ يستعد للعودة إلى لعبة الإعلام من باب كبير، لكن هذه المرة بعيدًا عن ظل والده روبرت مردوخ، وبعيدًا عن إمبراطورية فوكس ونيوز كورب التي آلت قيادتها فعليًا إلى شقيقه الأكبر لاكلان.

فبحسب تقارير حديثة، تجري شركة Lupa Systems، الذراع الاستثمارية لجيمس مردوخ، محادثات متقدمة للاستحواذ على نيويورك ماغازين وشبكة البودكاست التابعة لشركة Vox Media.

الصفقة لم تُحسم بعد، وقد تنهار في أي لحظة، لكنها إذا اكتملت فستكون واحدة من أكثر صفقات الإعلام الأمريكي إثارة في 2026، لأنها تجمع بين المال، والصحافة، والبودكاست، وصراع عائلة مردوخ الطويل على النفوذ والهوية السياسية.

ابن مردوخ الذي خرج من القصر يريد شراء مجلة عريقة

جيمس مردوخ ليس مستثمرًا عاديًا يدخل الإعلام من باب الوجاهة الاجتماعية فهو ابن روبرت مردوخ، أحد أكثر أباطرة الإعلام تأثيرًا في العالم، والرجل الذي بنى إمبراطورية تضم فوكس نيوز ووول ستريت جورنال ونيويورك بوست وأصولًا تلفزيونية وصحفية ضخمة.

لكن جيمس اختار في السنوات الأخيرة أن يبتعد عن الخط السياسي المحافظ للعائلة، خصوصًا عن شقيقه لاكلان، الذي يمثل الاستمرار الأقرب لخط روبرت مردوخ التحريري والسياسي.

وبعد خروجه من موقعه التنفيذي في 21st Century Fox عقب بيع معظم أصولها إلى ديزني في صفقة بلغت 71.3 مليار دولار عام 2019، ركز جيمس على بناء شركته الاستثمارية Lupa Systems.

الآن، وبعد تسوية عائلية كبرى منحته ومجموعة من أشقائه أكثر من مليار دولار لكل منهم مقابل الخروج من معركة السيطرة على فوكس ونيوز كورب، يبدو أن جيمس مردوخ يستخدم المال لا للعودة إلى إمبراطورية الأب، بل لبناء إمبراطورية مختلفة تحمل بصمته الخاصة.

لماذا الإستحواذ على مجلة نيويورك؟

اختيار نيويورك ماغازين ليس عشوائيًا، فهذه ليست مجلة عادية في السوق الأمريكي، بل واحدة من آخر العلامات الصحفية الكبرى التي تجمع بين السياسة، والثقافة، والمدينة، والفن، والمجتمع، والفضائح الراقية، والتحليل الذكي، إنها مجلة تفهم نيويورك بوصفها مدينة ونخبة ومسرحًا لصناعة النفوذ.

المفارقة أن المجلة نفسها كانت في يوم من الأيام ضمن ممتلكات روبرت مردوخ، قبل أن يبيعها في 1991، بينما احتفظ بصحيفة نيويورك بوست، التي يقال إنها من الصحف المفضلة لديه.

لذلك تحمل الصفقة المحتملة بعدًا عائليًا واضحًا وهي أن الابن الذي ابتعد عن إمبراطورية والده قد يشتري واحدة من الجواهر القديمة التي مرّت يومًا بين يدي الأب.

هذا هو الجانب الذي يجعل القصة أشبه بحلقة جديدة من مسلسل Succession، الذي تناول الصراع العائلي على إرث مردوخ.

مؤسسة Vox Media تبيع أصولها

من شأن الصفقة نفسها أن تقزم من مؤسسة Vox Media نفسها، الشركة التي كانت واحدة من نجوم الإعلام الرقمي في العقد الماضي، إلى جانب BuzzFeed وMashable وMic وHuffPost، تعيش اليوم في سوق مختلف تمامًا.

زمن النمو عبر فيسبوك انتهى، وحركة البحث من غوغل تراجعت، وملخصات الذكاء الاصطناعي بدأت تلتهم جزءًا من الزيارات التي كانت تذهب إلى الناشرين.

تملك Vox Media علامات مهمة مثل The Verge وVox وEater وSB Nation، إلى جانب New York Magazine وملحقاتها مثل Vulture وThe Cut وIntelligencer وGrub Street. كما تمتلك شبكة بودكاست قوية تضم أكثر من 40 برنامجًا، بينها برامج بارزة مثل Pivot مع كارا سويشر وسكوت غالاوي.

الصفقة ليست مجلة فقط.. بل بودكاست أيضًا

الأهم أن جيمس مردوخ لا يتفاوض فقط على نيويورك ماغازين، بل أيضًا على أصول البودكاست في Vox Media وهذه نقطة مركزية في الصفقة.

الصحافة المكتوبة، مهما كانت عريقة، تواجه ضغوطًا هائلة بداية من تراجع الإعلانات، صعوبة الاشتراكات، منافسة المنصات، وسيطرة الذكاء الاصطناعي على الإجابات السريعة.

أما البودكاست، خصوصًا الفيديو بودكاست، فيعيش لحظة صعود، إذ أن هناك ولاء أعلى من الجمهور، فرص إعلانية مباشرة، قدرة على بناء نجوم، وإمكانية التوسع إلى يوتيوب والفعاليات والاشتراكات.

إذا اشترى مردوخ نيويورك ماغازين مع شبكة بودكاست قوية، فهو لا يشتري مجلة ورقية فقط، بل يشتري علامة ثقافية يمكن تحويلها إلى منظومة: مقالات، بودكاست، فيديو، أحداث، عضويات، ونفوذ داخل النخبة الأمريكية.