جيل زد

أقرّ 29% من العاملين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا بتخريب استراتيجية الذكاء الاصطناعي لشركاتهم، ولكن ليس للأسباب التي قد تتبادر إلى ذهنك.

يُظهر تقرير “فاست كومباني” أن الأمر لا يتعلق بالمهارة أو الجاهزية التقنية، فالعديد من الموظفين يفهمون الأدوات.

تكمن المشكلة في جوهرها، حيث يتجنب الموظفون الذكاء الاصطناعي، أو يُدخلون إليه بيانات رديئة، أو يتحايلون عليه، لعدم ثقتهم بكيفية استخدامه ضدهم، وذلك بسبب مخاوفهم من فقدان الوظائف، وعدم وضوح معايير تقييم النتائج، وإدخال الأدوات دون سياق أو تدريب، مما يُشعر الموظفين بأنهم مُجبرون على العمل دون إشراكهم.

يُؤدي هذا إلى احتكاك قد لا يظهر في لوحة التحكم، ولكنه سينعكس على النتائج حيث تصبح أقل جودة بشكل واضح مما يقدمه العمل التقليدي الذي لا يعتمد على تلك الأدوات.

من وجهة نظر القيادة هذه إشارة واضحة، عندما يُقاوم الموظفون، لا تتوافق الحوافز مع التوقعات. إذا تم تقديم الذكاء الاصطناعي كوسيلة لخفض التكاليف، سيحمي الموظفون أنفسهم، وإذا كانت معايير النجاح غير واضحة، فسيعودون إلى أساليب العمل المألوفة، وإذا لم يُوضح القادة كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، تتلاشى الثقة بسرعة.

هناك أيضًا جانب أمنيٌّ يُقلّل العديد من الفرق من شأنه، فعندما لا يحصل الموظفون على توجيهات واضحة وتدريب عملي، سيجدون طرقًا للتحايل على النظام.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي الخفي مشكلةً متفاقمةً في معظم المؤسسات، سواءً أُقرّ بذلك أم لا، في بيئات العمل التي تعتمد على الوكلاء، يتجاوز الأمر مجرد عدم الكفاءة ليُصبح خطرًا أمنيًا ملموسًا.

كشف تقرير جديد صادر عن شركة “رايتر” المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التوليدي وشركة الأبحاث “وورك بليس إنتليجنس” أن 29% من الموظفين الذين شملهم الاستطلاع في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا أقروا بتخريب استراتيجية الذكاء الاصطناعي لشركاتهم.

وشمل الاستطلاع 2400 موظف: 1200 من كبار المديرين التنفيذيين و1200 موظف من مختلف المستويات الوظيفية، بدءًا من المساهمين الأفراد وصولًا إلى المديرين وقادة الفرق.

أقرّ 44% من العاملين من جيل زد الذين شملهم الاستطلاع بتخريبهم لجهود شركاتهم في تطبيق الذكاء الاصطناعي بطريقة أو بأخرى.

ويشير التقرير إلى وجود “مقاومة قوية بين العاملين الشباب”، وهو أمر منطقي بالنظر إلى اضطرار الشباب المهنيين إلى تغيير مسارهم المهني والتكيف مع سوق عمل مضطرب ذي فرص محدودة للمبتدئين.

ولهذا السبب، اضطر جيل زد إلى تحصين مساراتهم المهنية ضد الذكاء الاصطناعي، فلجأوا إلى أعمال جانبية أو وظائف بدوام جزئي، بل وحتى تغيير تخصصاتهم الجامعية بسبب الذكاء الاصطناعي.

في مارس، شكل الذكاء الاصطناعي 25% من حالات تسريح العمال في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ذلك، يُظهر تقرير جديد صادر عن غولدمان ساكس أن العمال الذين تضرروا من فقدان وظائفهم بسبب الذكاء الاصطناعي يستغرقون وقتًا أطول للعثور على وظيفة جديدة.