تكبدت دول الخليج العربي خسائر بلغت 100 مليار دولار خلال حرب إيران، وفي حال فشلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية قد تستأنف الحرب على نطاق واسع ما سيزيد من الخسائر لمستويات أعلى.
الفاتورة التي تتراكم الآن في الخليج ليست صغيرة ولا قابلة للإخفاء خلف لغة دبلوماسية باردة، الحديث يدور عن خسائر تقترب من 100 مليار دولار، بل وتتجاوزها في بعض التقديرات الأوسع.
خسائر قطر في الحرب الإيرانية
في قطر، قدّرت قطر للطاقة الخسائر السنوية بنحو 20 مليار دولار نتيجة الأضرار التي لحقت بمجمع رأس لفان، وهو أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم.
الرقم هنا ليس مجرد رقم صناعي ضخم، بل صدمة مباشرة لدولة تقوم قوتها المالية بدرجة كبيرة على الغاز، وعندما توضع هذه الخسائر في مواجهة إيرادات وطنية تبلغ نحو 54 مليار دولار، يتضح أن الضربة ليست جزئية، بل تمس أحد أعمدة الاقتصاد القطري نفسه.
خلال الحرب توقفت قطر عن تصدير الغاز الطبيعي ما جعل عائداتها اليومية تصل إلى الصفر تقريبا، وتحولت إلى خسائر يومية بمبالغ كبرى في ظل اغلاق مضيق هرمز والذي تصدر من خلاله الغاز المسال إلى الأسواق العالمية.
خسائر الإمارات بسبب العدوان الإيراني
أما في الإمارات، فقد بدا المشهد أكثر اتساعًا وخطورة، وزارة الدفاع الإماراتية أفادت بأن إيران أطلقت خلال الشهر الأول من الحرب فقط نحو 438 صاروخًا باليستيًا، وأكثر من 2000 طائرة مسيرة، و19 صاروخ كروز على أهداف داخل الدولة.
هذه ليست مجرد أرقام هجومية، بل وصف لواقع غير مسبوق من الاستنزاف الأمني، والضغط على البنية التحتية، وشلل الثقة الاقتصادية.
وقد انعكس ذلك مباشرة على الأسواق، حيث فقدت بورصة دبي 16% من قيمتها، في ضربة تذكّر بأن الحروب الحديثة لا تقتل البشر فقط، بل تضرب أيضًا الثقة، ورؤوس الأموال، والرهان على الاستقرار.
وتلقت السياحة في دبي ضربة موجعة خصوصا في رمضان الذي يعد من أفضل المواسم خلال العام، ناهيك عن هروب العشرات من المؤثرين ورجال الأعمال الأجانب الذين لجأوا للعيش في الإمارات لكونها دولة مستقرة.
خسائر الكويت والبحرين بسبب العدوان الإيراني
في الكويت، اتخذت الحرب بُعدًا أخطر يمس أساس الحياة اليومية، فقد تعرضت محطات تحلية المياه، التي توفر 99% من مياه الشرب في البلاد، لهجمات متكررة، وهو ما يعني أن الحرب لم تعد تستهدف فقط مواقع عسكرية أو منشآت طاقة، بل اقتربت من البنية التي تضمن بقاء المجتمع نفسه.
وفي البحرين، قُتلت امرأة بعد إصابة صاروخ لمبنى سكني، بينما في الكويت قتلت طفلة في الحادية عشرة من عمرها بسبب الشظايا، هذه التفاصيل تكشف أن دول الخليج لم تدفع ثمنًا ماليًا فقط، بل ثمنًا إنسانيًا ونفسيًا وسياديًا أيضًا.
استهدفت الصواريخ الإيرانية والطائرات المسيرة مواقع مدنية مختلفة في البلدين، ما أثر سلبا على الأمن العام وتسبب في ضرب للسياحة والإستقرار وثقة الأجانب باستقرارهما.
يتوقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تتراوح خسائر الاقتصادات العربية بما بين 120 و194 مليار دولار، ما يعني أن الخليج يقف في قلب أحد أكبر نزيف اقتصادي شهدته المنطقة منذ عقود.
خسائر السعودية بسبب العدوان الإيراني
كلّفت الحرب مع إيران المملكة العربية السعودية خسائر اقتصادية تجاوزت 10 مليارات دولار، شملت انخفاض عائدات صادرات النفط نتيجة القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، وأضرار الضربات الانتقامية، وإلغاء الفعاليات.
وقد أدى الصراع إلى تعطيل حركة الملاحة، وإجبار المملكة على مراجعة مشاريع رؤية 2030، وزيادة الإنفاق الدفاعي على أنظمة الدفاع الصاروخي، مما أثر بشكل كبير على الوضع المالي للمملكة.
بعد سبعة أسابيع من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، خسر العالم بالفعل 500 مليون برميل من إمدادات النفط، أي ما يعادل حوالي 50 مليار دولار أمريكي بمتوسط سعر 100 دولار للبرميل، وهو السعر الذي استقرت عنده أسعار العقود الآجلة منذ 28 فبراير.
جزء كبير من هذه الخسائر هو من نصيب السعودية التي تعد أكبر منتج للنفط في الشرق الأوسط، والتي لجأت إلى تصدير نفطها من خلال موانئ البحر الأحمر غرب المملكة لكن بوتيرة أقل مما هو متاح لها في العادة من خلال شرق المملكة.

