بعمر 44 عامًا، يقف ألونسو عند مفترق طرق جديد، بعدما صنع مجده لاعبًا في كبرى الأندية، ثم دخل عالم التدريب بطموح إعادة كتابة تاريخه من زاوية مختلفة.
وتسلّط العلامة التجارية العالمية 1xBet الضوء على مسيرة أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في كرة القدم الأوروبية خلال العقدين الماضيين ألا وهو تشابي ألونسو.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يمكن للاعب بمسيرة ذهبية أن يتحول إلى مدرب بالقدر ذاته من التأثير والهيبة؟
مسار مهني كان واضحًا منذ البداية
وُلد تشابي ألونسو في عائلة كروية؛ فوالده كان لاعبًا محترفًا، ما جعل خيار كرة القدم يبدو طبيعيًا منذ الطفولة.
تدرج في أكاديمية “أنتيغووكو”، التي كانت تشرف على إعداد ناشئي ريال سوسيداد، قبل أن يشق طريقه إلى الفريق الأول ويقضي خمسة مواسم لافتة في سان سيباستيان.
لكن موهبة ألونسو لم تكن لتبقى محلية. سرعان ما جذبت أنظار أوروبا.
سنوات المجد في أندية النخبة
انتقل ألونسو إلى ليفربول، حيث أصبح جزءًا من جيل صنع واحدة من أعظم ليالي دوري الأبطال عام 2005، ثم انتقل إلى ريال مدريد حيث واصل حصد الألقاب، قبل أن يختتم مسيرته في بايرن ميونيخ.
حقق دوري أبطال أوروبا مرتين، وتوج بالدوري الإسباني والألماني، إضافة إلى سلسلة من الكؤوس المحلية.
كان أسلوبه يتميز بالهدوء التكتيكي والرؤية الواسعة للملعب، إضافة إلى تسديداته البعيدة التي أصبحت علامة مسجلة باسمه. في عام 2006، سجل هدفين من منتصف الملعب بقميص ليفربول، في مشهد نادر جعل حتى مكاتب المراهنات تطرح رهانات خاصة حول إمكانية تكرار هذه الأهداف.
ألونسو و”لا روخا”: عصر ذهبي
مع المنتخب الإسباني، كان ألونسو جزءًا من الجيل التاريخي الذي غير موازين الكرة العالمية.
لعب تشابي ألونسو مع المنتخب الإسباني من عام 2003 حتى عام 2014، وكان جزءاً من الفريق الذهبي تحت قيادتي لويس أراغونيس وفيسنتي ديل بوسكي. توج ببطولة كأس العالم 2010، وحقق بطولة أمم أوروبا في عامي 2008 و2012.
من الملعب إلى مقاعد التدريب
بدأ ألونسو مسيرته التدريبية مع فرق الشباب في ريال سوسيداد، حيث تعلم أصول الإدارة الفنية بعيدًا عن الأضواء. ثم جاءت الفرصة الكبرى مع باير ليفركوزن.
عام 2024 كان مفصليًا في مسيرته التدريبية؛ إذ قاد ليفركوزن إلى تحقيق لقب الدوري الألماني لأول مرة في تاريخه، إلى جانب كأس ألمانيا وكأس السوبر الألماني.
فريقه تميز بأسلوب هجومي منظم، يعتمد على السيطرة على الكرة والتحول السريع، مع ضغط عالٍ وتفعيل الأجنحة بذكاء.
لم يكن النجاح مجرد أرقام، بل هوية واضحة جعلت ليفركوزن فريقًا ممتعًا وفعالًا في آن واحد.
محطة ريال مدريد… تجربة قصيرة
في 25 مايو 2025، تولى ألونسو تدريب ريال مدريد، في خطوة بدت طبيعية بالنظر إلى تاريخه مع النادي. غير أن التجربة لم تدم طويلًا؛ إذ انفصل النادي عنه في يناير بعد خسارة كأس السوبر الإسباني أمام برشلونة.
التحدي في مدريد لم يكن تكتيكيًا فقط، بل إداريًا ونفسيًا أيضًا، في ظل وجود نجوم كبار وشخصيات قوية داخل غرفة الملابس.
رغم قصر التجربة، لم تتضرر سمعته كمدرب واعد، بل زادت النقاشات حول مدى صعوبة النجاح في أندية تتطلب نتائج فورية.
ما هو أسلوب ألونسو التدريبي؟
فلسفته تقوم على:
-
الاستحواذ الواعي لا الاستحواذ السلبي.
-
الضغط المنظم عند فقدان الكرة.
-
التحول السريع من الدفاع للهجوم.
-
تمركز ذكي لخط الوسط.
هذه العناصر تعكس بصمته كلاعب سابق في مركز محور الارتكاز، حيث كان التفكير يسبق الحركة.
الوجهة القادمة؟
حتى الآن، لم يتولَّ ألونسو منصبًا جديدًا، لكن اسمه لا يزال مطروحًا بقوة في سوق المدربين. تشير التوقعات إلى أن ليفربول قد يكون الوجهة الأكثر منطقية، بالنظر إلى تاريخه العاطفي والاحترافي مع النادي الإنجليزي.
هل ينجح اللاعب العظيم كمدرب؟
التاريخ الكروي يثبت أن ليس كل لاعب عظيم يصبح مدربًا عظيمًا. لكن في حالة تشابي ألونسو، هناك مؤشرات قوية:
-
فهم عميق للعبة من الداخل.
-
تجربة مع مدارس تكتيكية مختلفة في إنجلترا وإسبانيا وألمانيا.
-
شخصية هادئة قادرة على إدارة الضغوط.
ألونسو لا يزال في بداية رحلته التدريبية. وإذا كان قد نجح في كتابة اسمه كلاعب بين كبار أوروبا، فإن فصوله القادمة كمدرب قد تحدد ما إذا كان سينضم إلى قائمة القلة التي نجحت في الجمع بين المجدين.
في كرة القدم الحديثة، التحول من عبقرية في الملعب إلى عقل تكتيكي على الخطوط الجانبية ليس مستحيلًا. وتشابي ألونسو، بكل ما يحمله من خبرة وطموح، يبدو مستعدًا لمحاولة إثبات ذلك من جديد.

