
وفقًا للسيناتور ديف ماكورميك، قد لا يستوعب الأمريكيون الصورة الكاملة للمواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث يؤكد أن الصراع لا يتجسد من خلال الاشتباكات العسكرية التقليدية، بل من خلال أنابيب نقل المخدرات، وشبكات التهريب، والمواد المخدرة التي تقتل الأمريكيين بمعدلات تفوق بكثير الحروب السابقة.
خلال مقابلة على قناة فوكس نيوز صنداي، دافع ماكورميك عن إعلان الرئيس ترامب مؤخرًا عن إغلاق المجال الجوي الفنزويلي، وهو توجيه شامل يهدف إلى خنق طرق التهريب التي تستخدمها الكارتلات وجماعات التهريب.
حرب فنزويلية بالمخدرات ضد أمريكا
واعتبر الخسائر المحلية من الفنتانيل والأفيونيات والكوكايين دليلًا على أن الولايات المتحدة تخوض “حربًا حقيقية”، حربًا لا تأتي بالزي العسكري، بل بالبارود والحبوب.
أشار ماكورميك إلى العدد المذهل لوفيات الجرعات الزائدة: فقد أكثر من 100 ألف أمريكي حياتهم بسبب المخدرات في عام 2023، وفقًا لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، أي ما يقرب من ضعف عدد أفراد الخدمة الأمريكية الذين قُتلوا خلال حرب فيتنام بأكملها.
وفي ولاية بنسلفانيا، مسقط رأسه، وحدها، قال إن الآلاف لقوا حتفهم بسبب المخدرات المرتبطة بشبكات الإتجار الأجنبية.
وأشار ماكورميك إلى أن حملتيه الانتخابية، هو وترامب، اعتمدتا على اعتبار عنف الكارتلات تهديدًا للأمن القومي، وحثتا على تصنيف هذه الجماعات كإرهابيين متورطين في تجارة المخدرات، وعلى اتخاذ الجيش الأمريكي إجراءات أكثر مباشرة ضد عملياتها، وأشار إلى أن قرارات ترامب الأخيرة تعكس تجسيد هذه الاستراتيجية.
منطقة حظر جوي فوق فنزويلا
حذّر إعلان ترامب، الذي أصدره نهاية الأسبوع، شركات الطيران والطيارين والمهربين وتجار المخدرات من أن المجال الجوي الفنزويلي يجب أن يُعتبر محظورًا تمامًا.
بعد ساعات، أظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية أن الطائرات التجارية تحلق في مسارات واسعة حول البلاد، مع ابتعاد المسارات المتجهة إلى جزيرتي أروبا وكوراساو في البحر الكاريبي بشكل ملحوظ عن الأراضي الفنزويلية.
تاريخيًا، غالبًا ما كان إغلاق المجال الجوي لدولة أخرى يسبق ضربات واسعة النطاق أو عملًا عسكريًا، مما يثير تساؤلات حول ما قد تفعله الإدارة تاليًا، لم يوضح البيت الأبيض كيفية تطبيق الحظر.
تتصاعد التوترات بين واشنطن وكاراكاس بشكل مطرد، في الأشهر الأخيرة، أغرق الجيش الأمريكي قوارب يُشتبه في تهريبها للمخدرات، وزاد من انتشاره البحري في منطقة البحر الكاريبي، ورصد مكافأة قدرها 50 مليون دولار على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو زعيم اتهمته إدارات جمهورية وديمقراطية على حد سواء بالحكم الاستبدادي وتزوير الانتخابات.
وتتمركز الآن حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد ر. فورد التابعة للبحرية الأميركية في المنطقة، كجزء من عملية “الرمح الجنوبي”، وهي مبادرة تستهدف مكافحة تهريب المخدرات في نصف الكرة الغربي.
من أين تأتي المخدرات فعليًا؟
يشير المسؤولون الأمريكيون باستمرار إلى العصابات والعصابات الإجرامية الفنزويلية كجهات رئيسية في تدفق المخدرات غير المشروعة إلى الولايات المتحدة.
إلا أن البيانات الحكومية تُظهر صورة أكثر تعقيدًا، فقد وجد تقييم أجرته إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية عام 2019 أن الغالبية العظمى من الفنتانيل، وهو المخدر الأكثر مسؤولية عن وفيات الجرعات الزائدة، يُنتج في المكسيك باستخدام سلائف كيميائية تُشحن من الصين، وليس فنزويلا.
ومع ذلك، لا تزال فنزويلا مدرجة في قائمة دول عبور المخدرات الرئيسية، إلى جانب المكسيك والصين ودول أخرى، وقد أعاد ترامب تأكيد هذا التصنيف في سبتمبر.
رد مادورو وتصاعد العداء
انتقدت الحكومة الفنزويلية إغلاق ترامب للمجال الجوي، واصفةً إياه بـ”التهديد الاستعماري”، متهمةً واشنطن بانتهاك سيادتها وتأجيج زعزعة الاستقرار في المنطقة.
ولطالما جادل مادورو، الذي يقود البلاد منذ عام 2013 وسط انهيار اقتصادي وهجرة جماعية، بأن الولايات المتحدة تسعى لتغيير النظام في كاراكاس.
على الرغم من هذا العداء، وردت تقارير تفيد بأن ترامب ومادورو قد تحدثا مؤخرًا، مع احتمال عقد اجتماع مستقبلي، وهو تطور غير متوقع في ظل تصاعد التوتر.
وبعد ذلك بوقت قصير، صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية مادورو رسميًا زعيمًا لعصابة كارتل دي لوس سولس، وهي تسمية مرتبطة بتجارة المخدرات والإرهاب.
ترامب يقصف فنزويلا؟
بينما يخشى المنتقدون من أن يتحول الموقف إلى صراع مفتوح، أكدت إدارة ترامب مرارًا وتكرارًا أنها لا تنوي إرسال قوات برية أمريكية إلى فنزويلا.
وأكد السيناتور ماركوين مولين هذه النقطة يوم الأحد، قائلاً إن المهمة تركز على حماية حدود الولايات المتحدة ووقف تدفق المخدرات بدلًا من شن غزو.
وتجادل الإدارة بأن فنزويلا تُشكل نقطة انطلاق للجماعات الإجرامية التي تنقل المخدرات إلى الولايات المتحدة، وأن تجاهل هذه الشبكات لن يؤدي إلا إلى تفاقم أزمة الجرعات الزائدة التي تعصف بالمدن والبلدات الأمريكية الصغيرة.
