تاكر كارلسون

تواجه شعبية الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون أسئلة متزايدة بعدما انتشرت على منصة إكس منشورات تتحدث عن تراجع جمهوره الحقيقي واعتماده على شبكة من الحسابات الآلية لتضخيم التفاعل حول برامجه ومقاطع الفيديو التي ينشرها.

وتزعم الرواية المتداولة أن الأرقام الضخمة التي يظهر بها محتوى كارلسون على منصات التواصل قد لا تعكس بالضرورة عدد الأشخاص الحقيقيين الذين يتابعونه، في وقت تشير فيه بيانات منفصلة إلى تباطؤ نمو قناته وتراجع مشاهدات عدد من أبرز المؤثرين المحافظين مقارنة بذروة نشاطهم خلال 2024.

لكن لا توجد حتى الآن دراسة منشورة وموثقة تثبت أن كارلسون نفسه يستخدم شبكة من «البوتات»، ما يجعل الجزء الأكثر إثارة في القصة مجرد اتهام متداول لم يتم التحقق منه.

اتهامات بتضخيم تفاعل تاكر كارلسون

بدأت الضجة بعدما نشرت حسابات مختلفة منشورات وتغريدات تدعى فيها وجود تقرير جديد توصل إلى أن كارلسون يمتلك «شبكة واسعة من البوتات والحسابات الآلية» تستخدم للإعجاب بمنشوراته وكتابة التعليقات والتفاعل مع مقاطع الفيديو التي ينشرها عبر منصات مختلفة.

وزعمت المنشورات أن هذه الحسابات تمنح انطباعًا بأن حجم التفاعل الذي يحظى به كارلسون أكبر بكثير مما يحصل عليه بالفعل من مستخدمين حقيقيين.

لكن المنشور لم يذكر اسم التقرير المزعوم، ولا الجهة التي أعدته، ولا المنهجية المستخدمة، كما لم يقدم بيانات يمكن مراجعتها بصورة مستقلة.

ولم يتمكن موقع VIN News، الذي تناول الادعاء، من العثور على دراسة حديثة منشورة تتطابق مع هذه المزاعم أو التأكد بصورة مستقلة من وجود التقرير أصلًا.

هل خسر كارلسون جزءًا من جمهوره؟

رغم عدم وجود دليل على قصة البوتات، فإن التساؤلات بشأن حجم جمهور كارلسون لا تأتي من فراغ، فقد أشارت تحليلات منفصلة خلال الأشهر الأخيرة إلى أن مشاهدات مجموعة من أبرز المؤثرين والإعلاميين المحافظين الأمريكيين تراجعت مقارنة بالمستويات التي سجلتها خلال انتخابات 2024، مع انقسام الجمهور اليميني حول سياسات الرئيس دونالد ترامب والحرب مع إيران وقضايا السياسة الخارجية.

وكان كارلسون من بين الشخصيات التي شملتها هذه الاتجاهات، لكن البيانات المتاحة علنًا لا تظهر انهيارًا في قناته على يوتيوب.

وتشير بيانات Social Blade إلى أن قناة تاكر كارلسون كانت تضم نحو 5.74 مليون مشترك بنهاية أغسطس 2026، مع أكثر من 1.65 مليار مشاهدة إجمالية.

كما واصلت القناة تسجيل مئات الآلاف، وأحيانًا ملايين المشاهدات يوميًا، لكنها أظهرت في الوقت نفسه نموًا أبطأ في عدد المشتركين خلال الأسابيع الأخيرة.

وبالتالي، فإن الحديث عن «انهيار» جمهوره يبدو مبالغًا فيه حتى الآن، لكن هناك دلائل على أن مرحلة النمو السريع التي عاشتها منصاته خلال السنوات الماضية بدأت تفقد زخمها وقد خسر قاعدة مهمة من متابعيه.

هل أصبحت إسرائيل مشكلة بالنسبة له؟

يربط أصحاب الادعاء المتداول بين تراجع كارلسون وتركيزه المتزايد على مهاجمة إسرائيل والسياسة الأمريكية الداعمة لها. وأصبح كارلسون خلال السنوات الأخيرة واحدًا من أبرز الأصوات المحافظة المعارضة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، بعدما كانت المواقف المؤيدة للدولة العبرية لعقود شبه ثابتة داخل التيار الجمهوري.

وتشير دراسة أصدرها معهد سياسات الشعب اليهودي في نهاية 2025 إلى أن إسرائيل تحولت منذ أبريل من ذلك العام إلى واحد من أبرز الموضوعات في قناة كارلسون على يوتيوب.

وحللت الدراسة آلاف مقاطع الفيديو المنشورة بواسطة كارلسون وكانديس أوينز، وخلصت إلى أن نسبة محتوى كارلسون حول إسرائيل المصنف على أنه سلبي ارتفعت من 48.9% خلال فترة ستة أشهر إلى 70.3% خلال الأشهر الستة التالية.

لكن الدراسة نفسها لم تجد نمطًا ثابتًا من التصريحات المعادية للسامية بشكل صريح في محتوى كارلسون، رغم انتقادها استضافته شخصيات متهمة بمعاداة اليهود ومنحها مساحة واسعة دون تحدٍ كافٍ لخطابها.

انقسام داخل اليمين الأمريكي

ولا تتعلق القضية بتاكر كارلسون وحده، فالحرب في إيران، ومستوى الدعم الأمريكي لإسرائيل، وسياسة «أمريكا أولًا» تسببت في انقسامات حادة داخل المعسكر المحافظ.

ويرى تيار يقوده إعلاميون مثل كارلسون أن الولايات المتحدة تنفق أموالًا وتخاطر بالدخول في حروب لخدمة مصالح لا تتطابق دائمًا مع مصالح الأمريكيين، بينما يعتبر المحافظون التقليديون أن التحالف مع إسرائيل ركيزة أساسية للسياسة الخارجية الأمريكية.

وقد حول هذا الصراع إسرائيل إلى أحد أبرز خطوط الانقسام داخل اليمين، بعدما كان الخلاف حولها سابقًا أكثر وضوحًا بين الجمهوريين والديمقراطيين.

بالنسبة لكارلسون، تعني هذه الاستراتيجية أنه أصبح أكثر جاذبية للجمهور المحافظ المعارض للتدخلات الخارجية، لكنها في المقابل قد تنفر جزءًا من جمهوره الجمهوري التقليدي المؤيد بقوة لإسرائيل.

اقرأ أيضا: ما هو جيش غرويبر المسيحي القومي الإرهابي؟ (Groypers)