تداعيات جنوح سفينة قناة السويس على التجارة العالمية

شكل خبر جنوح سفينة بنمية كبرى في قناة السويس الخبر الأبرز اليوم الأربعاء، ومع استمرار الأزمة حتى الليلة تحظى القضية بمتابعة أكبر.

بسبب عاصفة رملية تتعرض لها هذه المنطقة من مصر، تعرضت سفينة كبرى لنقل البضائع لموقف محرج حيث فشلت في السير بالممر بدون مشاكل وتمكن القبطان من تثبيتها أفقيا وهو ما منع عشرات السفن الأخرى من المرور بالقناة اليوم وتكدست بالفعل هناك.

ورغم تحريرها جزئيا إلا أن جهود إنهاء هذه المشكلة مستمرة ولا تزال السفينة عالقة هناك في هذه الليلة منذ الصباح الباكر.

تم تحرير السفينة التي يبلغ طولها 1312 قدمًا (400 متر) جزئيًا، ولكن ليس قبل أن توقف التجارة العالمية وتسبب فعليًا في ازدحام مروري باهظ الثمن وهائل، مما أدى إلى منع حوالي 100 سفينة أخرى من الوصول.

الأزمة تكبر كلما مر الوقت بدون حلها:

لدى مصر قاطرات ومعدات جاهزة وخبرات واسعة في التعامل مع مثل هذه الأزمات المفاجئة، لكن إلى الآن لم تنجح تلك الجهود في تعويم السفينة.

المشكلة أنه بمرور الوقت تتزايد عدد السفن التي تتوقف في الطريق وهي متراكمة على مساحة شاسعة حاليا في العالم، وبعضها قد يغير الطريق وتختار المرور عبر رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا، وهو طريق أطول يستغرق وقتا أكبر إضافة إلى أنه أقل تكلفة.

هناك شركات ودول تعول على تلك الشحنات ومنها ما يحمل منتجات غذائية لا يمكن أن ينتظر لفترات أطول من المخطط لها في الرحلات البحرية.

تتزايد الفوضى، ومن المعلوم أن السفن كلها تسير بسرعة محددة وهناك فترات زمنية فيها تقطع قناة السويس وهي متتابعة ومنظمة والآن أصبح الأمر فوضوي وربما لن تزول آثاره لأيام وبضعة أسابيع.

أسعار النفط تتزايد وربما أيضا الطاقة العالمية:

تشحن دول الخليج النفط والغاز إلى أوروبا من خلال السفن الكبرى التي يجب أن تصل في مواعيد محددة لتلك الأسواق، وبسبب توقف الإمدادات سترتفع أسعار الطاقة العالمية.

تعد قناة السويس صفقة كبيرة جدًا عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على نظام الطاقة الحالي لدينا متحركًا، يتدفق حوالي 12٪ من التجارة العالمية، بما في ذلك 9٪ من إمدادات النفط المنقولة بحراً في العالم عبر القناة في أي يوم.

في حين يقول الخبراء أن الزيادة في الأسعار من السويس من المحتمل أن تكون مؤقتة، فهي طريق سريع مهم بما فيه الكفاية لنفط العالم حتى أن ازدحام المرور المؤقت يمكن أن يسبب ضجة.

ونعم ستضطر القناة إلى رفع الرسوم على السفن هذه الأيام بعد حل الأزمة لهذا سترتفع أسعار الطاقة والمنتجات ولو بشكل مؤقت وأسعار الشحن العالمية.

تعد قناة السويس إحدى أهم نقاط الاختناق في العالم لنقل النفط، لا يوجد سوى عدد قليل من الأماكن الأخرى التي تخدم أغراضًا مماثلة، هذه الأماكن بدورها معرضة بشكل لا يصدق ليس فقط للقوارب العالقة، ولكن الاضطرابات الأكبر مثل عدم الاستقرار السياسي أو القراصنة أو الصراعات الدولية أو الكوارث الطبيعية.

قال ديفيد فايف، كبير الاقتصاديين في شركة أبحاث السوق Argus Media، إن شحنات النفط الخام والنفط المكرر والغاز الطبيعي المسال التي تمر عبرها تمثل 5 إلى 10 في المائة من الشحنات العالمية.

قفزت بالفعل أسعار النفط بنسبة 5٪ على الأقل وقد تتزايد الأسعار أكثر في الساعات القادمة.

جنوح سفينة قناة السويس خطير على التجارة العالمية:

يقول خبراء بحريون إن جنوح إحدى أكبر سفن الحاويات في العالم، مما يعيق حركة المرور في ممر المياه الحيوي لقناة السويس، قد يعني تأخيرات في الشحن للمستهلكين في جميع أنحاء العالم وارتفاع أسعار الغاز.

يقول خبراء اللوجستيات إن كل شيء من الطعام والأثاث والملابس والأحذية ومعدات التمرين والإلكترونيات وقطع غيار السيارات والسجاد يمكن أن يتأثر.

قال لارس جنسن، خبير شحن حاويات مستقل مقره في الدنمارك: “في الأساس أي شيء تراه في المتاجر سيتأثر”.

قد يعني التخلص من المأزق في غضون يوم أو نحو ذلك بضعة أيام إضافية فقط لتسليم البضائع من آسيا إلى الولايات المتحدة.

ولكن إذا بقيت السفينة إيفر جيفن عالقة لمدة أسبوع أو أكثر، فقد تضيف ما لا يقل عن 10 أيام من الوقت الإضافي حيث يتم إعادة توجيه السفن إلى رحلات أطول.

تتأثر سفن الشحن العالمية العملاقة ميرسك بسبع سفن حاويات وتراقب المأزق، وهناك شركات شحن دولية قلقة من هذا الوضع المفاجئ.

قال جنسن إن السفينة المحظورة هي قشة أخرى على ظهر نظام الشحن العالمي الذي تعطل بالفعل بسبب الاضطرابات الوبائية.

سجلت أسعار شحن البضائع ارتفاعات تاريخية منذ شهور، حيث أدى جائحة فيروس كورونا إلى إجهاد شبكة الخدمات اللوجستية العالمية.

المستهلكون عالقون في المنازل وكثير منهم لديهم دخل أكثر جزئيًا بسبب الانخفاض في الخدمات المتاحة والترفيه والمطاعم لإنفاقها لذا يزيدون مشترياتهم من توصيل الطلبات للمنازل.

اختبار لقدرة وسمعة قناة السويس المصرية:

لطالما حاولت العديد من الدول بما فيها الصين تحديدا إيجاد طرق أسرع للشحن إلى أوروبا دون المرور من السويس، وهناك بالفعل مشاريع كبرى ستوفر قطارات للشحن العالمية من بكين إلى برلين.

حتى الإمارات مع تعزيزها للعلاقات مع إسرائيل، قد تستخدم ميناء حيفاء لتصدير منتجاتها إلى أوروبا، وكذلك الأمر للدول الخليجية الأخرى التي تتقارب مع تل أبيب.

كل هذا من شأنه أن يهمش قناة السويس مستقبلا، وفي حال فشلت مصر في حل هذه المشكلة سريعا، فإن دول العالم ستسرع الحلول البديلة.

إقرأ أيضا:

أهمية قناة السويس ولماذا هذا الممر هو الأفضل؟

مؤامرة السفينة الجانحة بقناة السويس ضد مصر

تعويم الجنيه المصري للمرة الثانية وخيارات مصر

خطة مصر لحظر الكاش والنقود الورقية قبل 2030

الربا أصبح حلال في تركيا ومصر والقادم أسوأ