
أطلقت شركة مايكروسوفت أحدث تحديثات ويندوز 11 لمستخدمي الإصدارات 24H2 و25H2 و26H1، لكن التحسينات الأبرز وصلت إلى النسختين 24H2 و25H2، حيث ركز التحديث الجديد على الأداء والاستقرار بدل إضافة مزايا استعراضية جديدة.
ويأتي التحديث KB5101684 ضمن سلسلة تغييرات بدأت الشركة في طرحها خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تحاول فيه مايكروسوفت تحسين صورة ويندوز 11 بعد سنوات من الانتقادات المتعلقة بالبطء واستهلاك الموارد ومشكلات واجهة النظام.
وبدل التركيز فقط على الذكاء الاصطناعي وCopilot، أصبح جزء متزايد من خارطة تطوير ويندوز موجهًا إلى شيء أكثر بساطة: جعل النظام أسرع وأقل إزعاجًا في الاستخدام اليومي.
مستكشف الملفات يصبح أسرع
من أبرز التحسينات التي يتضمنها التحديث رفع موثوقية العملية المسؤولة عن أجزاء كبيرة من واجهة ويندوز، بما في ذلك explorer.exe.
وبحسب سجل التغييرات، يفترض أن يؤدي ذلك إلى تسريع فتح القوائم السريعة Jump Lists والملفات الحديثة، إلى جانب تحسين مشاركة الملفات والمجلدات.
كما تعمل مايكروسوفت على جعل الانتقال بين أسطح المكتب الافتراضية عبر Task View أكثر سلاسة، خصوصًا للمستخدمين الذين يعتمدون على أكثر من مساحة عمل في الوقت نفسه.
وتبدو هذه التغييرات صغيرة عند قراءتها منفردة، لكنها تمس أجزاء من النظام يستخدمها الملايين يوميًا، ولذلك قد يكون أثرها أكثر وضوحًا من إضافة ميزة جديدة لا يحتاج إليها معظم الناس.
شاشة تسجيل الدخول أكثر استقرارًا على الأجهزة الضعيفة
يشمل التحديث كذلك تحسينات في شاشة القفل وتسجيل الدخول، مع تركيز خاص على الحالات التي تكون فيها الذاكرة العشوائية المتاحة محدودة.
وكانت بعض الأجهزة الأضعف تعاني من بطء أو تأخر في تحميل هذه الواجهات، خصوصًا عند تشغيل عدد كبير من الخدمات في الخلفية.
وتقول مايكروسوفت إن التحديث يرفع موثوقية هذه الأجزاء، إلى جانب تحسين ظهور قائمة «ابدأ» وشريط المهام أثناء تشغيل الجهاز.
وهذا يعني أن النظام قد يبدو أسرع منذ اللحظات الأولى بعد تسجيل الدخول، بدل انتظار تحميل الواجهة بالكامل قبل بدء الاستخدام بصورة طبيعية.
تحسينات لشريط المهام والأجهزة اللمسية
تتضمن حزمة التحديث أيضًا تحسينًا في تحميل منطقة شريط النظام داخل شريط المهام، خصوصًا على الأجهزة اللمسية عند استخدامها في وضع الجهاز اللوحي.
كما عالجت مايكروسوفت مشكلة مرتبطة بتفضيلات عرض قائمة «ابدأ»، بحيث يحتفظ النظام بطريقة العرض التي اختارها المستخدم بدل العودة إلى إعداد مختلف في بعض الحالات.
وتعكس هذه التعديلات توجهًا واضحًا نحو إصلاح التفاصيل الصغيرة التي كانت تجعل ويندوز 11 يبدو أقل اتساقًا من الإصدارات السابقة.
الجهاز سيكون أسرع مباشرة بعد التحديث
واحدة من أكثر التحسينات إثارة للاهتمام لا تتعلق بواجهة مرئية، بل بما يحدث في الخلفية بعد تثبيت تحديثات ويندوز.
فبعد تثبيت التحديثات الكبيرة، كان النظام يدخل عادة في مرحلة تنظيف ومعالجة ملفات قد تستهلك قدرًا واضحًا من المعالج والذاكرة والتخزين، ما يجعل الجهاز يبدو بطيئًا لفترة بعد اكتمال التحديث.
وتقول مايكروسوفت إنها عدلت منطق التنظيف بعد التحديث بحيث يصبح أقل استهلاكًا للموارد.
والنتيجة المتوقعة هي أن المستخدم سيتمكن من استخدام جهازه بصورة طبيعية بشكل أسرع بعد انتهاء عملية التحديث، بدل الشعور بأن الحاسوب ما زال «مشغولًا» رغم أن ويندوز يؤكد اكتمال التثبيت.
التحسينات لا تقتصر على أجهزة 8 غيغابايت
رغم أن مايكروسوفت تحدثت مؤخرًا عن تحسين تجربة ويندوز 11 على الأجهزة المزودة بذاكرة 8 غيغابايت، فإن التغييرات الجديدة لا تقتصر على هذه الفئة.
وتؤكد الشركة أن تحسينات الأداء والموثوقية ستفيد الأجهزة بغض النظر عن مقدار الذاكرة العشوائية، سواء كان الجهاز يستخدم 8 غيغابايت أو 16 غيغابايت أو حتى 128 غيغابايت.
لكن الأثر سيكون غالبًا أكثر وضوحًا على الأجهزة ذات الموارد المحدودة، لأن أي خفض في استهلاك الخلفية أو تحسين في تحميل الواجهات يظهر بصورة أكبر عندما تكون الذاكرة أقل.
البحث عن التطبيقات أصبح أكثر ذكاءً
عملت مايكروسوفت أيضًا على تحسين البحث عن التطبيقات المثبتة داخل ويندوز.
ويفترض أن يصبح النظام أكثر قدرة على التعامل مع الأخطاء الإملائية والأسماء الجزئية، بحيث لا يضطر المستخدم إلى كتابة اسم البرنامج بصورة مطابقة تمامًا للوصول إليه.
وهذا النوع من التحسينات مهم لأن Windows Search تعرض خلال السنوات الماضية لانتقادات بسبب عدم دقته وبطء بعض عملياته، رغم أنه من أكثر أدوات النظام استخدامًا.
مايكروسوفت بدأت فعلًا حربها على بطء ويندوز
لا يأتي التحديث الجديد في فراغ فخلال الأشهر الماضية، بدأت مايكروسوفت تنفيذ سلسلة من التحسينات الموجهة مباشرة إلى الأداء والموثوقية، من بينها خفض استهلاك الذاكرة، ومعالجة تسريبات RAM، وتسريع File Explorer وقائمة «ابدأ» وشريط المهام.
كما بدأت الشركة في إزالة بعض مظاهر «فوضى Copilot» التي أضافتها إلى تطبيقات النظام، في إشارة إلى أن التركيز لم يعد على حشر الذكاء الاصطناعي في كل زاوية، بل على إصلاح تجربة الاستخدام الأساسية.
وتنسجم هذه السياسة مع تصريحات الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا، الذي قال إن الشركة تستثمر لضمان امتلاك ويندوز «أفضل جودة وأفضل أساسيات»، مع استمرار تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي على الجهاز.
اقرأ أيضا: توزيعة AnduinOS.. لينكس يشبه ويندوز 11 لعشاق مايكروسوفت
ويندوز 11 يحتاج هذه التحديثات أكثر من مزايا جديدة
تعرض ويندوز 11 منذ إطلاقه لانتقادات بسبب قرارات تصميمية ومشكلات أداء كان كثير من المستخدمين يرون أنها غير مبررة في نظام حديث.
ففي بعض الحالات كانت قائمة «ابدأ» تتأخر في الظهور، ويتباطأ مستكشف الملفات، وتستهلك عمليات الخلفية قدرًا كبيرًا من الموارد، بينما تستمر مايكروسوفت في الإعلان عن ميزات جديدة بدل معالجة المشكلات القديمة.
وهذا ما جعل التحول الحالي مرحبًا به، حتى لو كانت تفاصيله أقل إثارة من مزايا الذكاء الاصطناعي.
فالمستخدم يريد نظامًا يستجيب بسرعة عند فتح الملفات، ويعمل بثبات بعد التحديث، ولا يستهلك الذاكرة بلا داعٍ، قبل أن يهتم بمساعد ذكي جديد.
اقرأ أيضا: حل أكبر مشاكل ويندوز 11: هذا ما سيتغير في التحديثات القادمة
تحديث KB5101684 أكبر من مجرد إصلاحات بسيطة
إلى جانب تحسينات الأداء، يتضمن التحديث تغييرات أخرى في File Explorer وWindows Hello وWindows Search وأصوات النظام ومكونات إضافية من ويندوز 11.
لكن العنصر الأهم ليس أي ميزة منفردة، بل اتجاه مايكروسوفت نفسه. فالشركة تبدو أكثر استعدادًا الآن للاعتراف بأن جودة النظام وسرعته تشكلان جزءًا من تجربة المستخدم بقدر أهمية المزايا الجديدة.
وإذا استمرت هذه السياسة، فقد تصبح تحديثات 2026 أكثر أهمية من بعض التغييرات الكبرى التي حصل عليها ويندوز في السنوات الماضية، لأنها تعالج نقاط الاحتكاك اليومية بدل إعادة تصميم أجزاء لا تحتاج أصلًا إلى إعادة تصميم.
اقرأ أيضا: فضيحة حشو ملفات تعريف الارتباط بطلتها ابنة بيل غيتس
