السعودية إيران

تعرض خط الأنابيب السعودي شرق غرب، وهو الشريان النفطي الأهم للمملكة حاليًا لتصدير الخام خارج الخليج، لهجوم إيراني الأربعاء، وفق ما أفاد به مصدر في قطاع الطاقة لوكالة رويترز، في تطور يفتح فصلًا أكثر خطورة في حرب الاستنزاف الإقليمية الدائرة حول النفط والممرات البحرية.

ووفق التقرير، فإن الهجوم لم يقتصر على الخط نفسه، بل طال أيضًا منشآت أخرى داخل السعودية، بينما أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني أنها استهدفت عدة مواقع في المنطقة، من بينها ما وصفته بـ“منشآت نفطية لشركات أمريكية” في ينبع.

تأتي هذه الضربات ضمن العدوان الإيراني على الخليج العربي وبعد ساعات من إعلان عن هدنة أمريكية إيرانية بوساطة باكستانية.

إيران تضرب المنفذ السعودي

تكتسب الضربة أهمية استثنائية لأن هذا الخط لم يعد مجرد مسار بديل، بل تحول في الأسابيع الأخيرة إلى المنفذ السعودي الحاسم بعد أن أدت الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز إلى تعطيل جزء كبير من تدفقات النفط والغاز عبر الخليج.

ووفق رويترز، كان الخط ينقل نحو 7 ملايين برميل يوميًا من حقول النفط في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، في محاولة لتجاوز الاختناق البحري في هرمز والحفاظ على استمرار الصادرات السعودية إلى الأسواق العالمية.

المصدر الصناعي الذي تحدث إلى رويترز قال إن التدفقات عبر الخط مرشحة للتأثر، وإن الأضرار ما تزال قيد التقييم.

وإذا تأكد تعطل الإمدادات أو خفضها، فإن ذلك قد يفاقم ما وصفه خبراء بالفعل بأنه أخطر اضطراب للطاقة يشهده العالم منذ سنوات، خصوصًا في ظل تعطل المرور عبر هرمز وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات صادمة خلال مارس وأبريل.

خطورة العدوان الإيراني على أنابيب شرق – غرب السعودي

تكمن خطورة المشهد في أن السعودية كانت تستخدم هذا الخط لتعويض جزء من الشلل الذي أصاب المسارات البحرية التقليدية. وبحسب بيانات الشحن التي أوردتها رويترز، بلغ متوسط تحميلات ميناء ينبع نحو 4.6 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الذي بدأ في 23 مارس، وهو مستوى قريب من الطاقة التشغيلية القصوى، رغم أن الميناء نفسه كان قد تعرض لهجمات في 19 مارس.

كما أشارت الوكالة إلى أن أرامكو تستهلك محليًا نحو 2 مليون برميل يوميًا، ما يترك قرابة 5 ملايين برميل يوميًا متاحة للتصدير، وهو ما يجعل أي ضرر في خط الشرق–غرب ضربة مباشرة لقدرة المملكة على الحفاظ على هذا التدفق الخارجي.

وتتعرض البنية التحتية للطاقة في المنطقة لسلسلة ضربات متبادلة، بينها هجمات إيرانية على منشآت في الجبيل السعودية، إلى جانب استهداف مرافق في دول خليجية أخرى.

وهذه الضربات تعكس انتقال الحرب من مستوى الضغط السياسي والبحري إلى استهداف مباشر لشرايين الطاقة نفسها، وإذا كانت إيران قد استخدمت هرمز كورقة خنق عالمية، فإن ضرب خط الشرق–غرب السعودي يعني محاولة قطع البديل الذي كان يُفترض أن يخفف أثر هذا الخنق.

هل ترتفع أسعار النفط بسبب الهجمات الإيرانية على النفط السعودي؟

اقتصاديًا المخاطر هائلة، ففي تقرير سابق لرويترز، أدى إغلاق هرمز إلى ارتفاع برنت بنحو 60% خلال مارس، وإلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة والشحن، مع استفادة بعض المنتجين الذين يملكون بدائل تصديرية، وفي مقدمتهم السعودية.

لكن إذا فقدت المملكة أو تضررت قدرتها على استخدام خط الشرق–غرب بكفاءة، فإن العالم لن يواجه فقط أزمة عبور في الخليج، بل أزمة في البدائل نفسها، هذا هو السيناريو الذي يدفع أسواق الطاقة إلى حالة الذعر، لأن الخطر لم يعد مقتصرًا على ممر واحد، بل بدأ يطاول البنية التحتية التي بُنيت خصيصًا لتجاوز ذلك الممر.

حتى الآن، لم تصدر أرامكو أو السلطات السعودية بيانًا علنيًا تفصيليًا يكشف حجم الضرر بدقة أو يحدد مستوى التراجع في التدفقات. لكن مجرد تأكيد وجود الضربة، مع حديث رويترز عن أن الأضرار “قيد التقييم”، يكفي لرفع درجة القلق العالمي، خصوصًا أن هذا الهجوم جاء في توقيت بالغ الحساسية، بعد ساعات من حديث عن هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران شملت نظريًا إعادة فتح مضيق هرمز.