تعددت وسائل و أدوات التسويق التي تستخدمها الشركات و المؤسسات من أجل الترويج لمنتجاتها و خدماتها و بالفعل نعرف الكثير منها و لا يزال أمامنا الكثير أيضا لنعرفه .
و في قطاع الهواتف الذكية و الألعاب الإلكترونية و مجالات التكنولوجيا المختلفة نسمع بشكل شبه يومي عن تسريبات و إشاعات تخص المنتجات القادمة من الشركات العاملة في هذا الميدان و قد أصبحث الأن محتويات فرضت نفسها بكثرتها و بتجددها يتم نشره على مواقع الأخبار التقنية باستمرار .
و أمام هذا المشهد التجاري الذي يخدم الشركات المعنية يظل القارئ في حيرة و ربما هناك من هم منزعحين من كثرة نشر التسريبات و الشائعات لكن لو فهم القارئ جيدا ما هو التسويق بواسطة هذه النوعية من المحتوى لعلم أكثر السبب وراء النشر اليومي لها !
لماذا نشر التسريبات و الشائعات ؟
تريد المواقع الإخبارية التي تقدم هذه النوعية من المحتوى أن توفر للقارئ نظرة إستباقية على المنتج القادم من الشركة لهذا لا نتوانى عن نشرها بالفعل و بطبيعة الحال يجد القارئ متعة في قراءتها و التعليق عليها و متابعة جديدها.
فيما الأمر لا يعني للشركات وجود خلل بداخلها يتعلق بسرية تطوير المنتجات بل ترى في هذا المحتوى الذي يخلق البلبلة حول منتجها القادم أنه يخدمها ، يسوق لإسمه و لمميزاته و يهيئ أكبر عدد ممكن من الجمهور المستهدف لمتابعة حدث الكشف عنه و بالتالي تهيئة الظروف لبيع كثيف و شهرة أكبر.
من الرائع عندما تعمل على منتج جديد أن يتحدث الإعلام عنه قبل ظهوره ، و أن يتم الترويج لبعض الشائعات التي تتحدث عن مواصفاته و مزاياه فهذا يخدم علامتك التجارية في نهاية المطاف .
من يقف وراء التسريبات الحقيقية ؟
و نحن نستعد بالفعل لنتابع حدث الكشف عن جالكسي اس 6 الشهر القادم و هواتف أخرى من شركات منافسة لسامسونج نجد كما كبيرا من الصور الحقيقية للهاتف تم تسريبها ، و فيما نشكك في صحتها إلا أن هناك حقيقة واحدة و هي أن بعضها من الشركة نفسها و البعض الأخر من وسائل الإعلام نفسه !
سامسونج و سوني إلى جانب أبل و شركات منافسة لا يستبعد إطلاقا أن تكلف موظفين منها لنشر بعض الصور لمنتجاتهم القادمة ، بينما يعمل بعض العمال لحساب وسائل الإعلام فيبيعون لهم صورا قاموا بالتقاطها للمنتج من داخل مصانعهم سواء في الصين أو دول أخرى .
إذن نحن أمام جهتين تقفان وراء التسريبات التي يتم نشرها الأولى هي الشركات ذاتها و بإدارة قسم التسويق أما الجهة الأخرى هي وسائل الإعلام و التي تدفع المال لجواسيسها داخل تلك المؤسسات من أجل الحصول على الصور و التفاصيل و كلاهما يخدمان المنتج نفسه .
لماذا نجد حالة من تضارب الشائعات و التسريبات ؟
بدون تأكيد إذا كنت متابعا لأخبار الهواتف الذكية القادمة مثلا سنجد حالة من الفوضى فيما يخص التفاصيل التي ستتميز بها ، أحيانا نجد أكثر من تسريب في نفس الأسبوع كل واحد منها ينفي الأخر و هذا راجع لسببين الأول هو أن بعض وسائل الإعلام تتعمد صناعة الأخبار و ليس نقلها إذ لا تجد حرجا في نشر شائعات تؤكد أنها من مصادر مقربة من الشركة المعنية أو تقوم بعمل صور مفبركة و نشرها !
السبب الثاني الذي يقف وراء هذه الفوضى هو أن الشركة نفسها هي التي تنشر أكثر من إشاعة و تسريب من أجل جس نبض المتابعين و الجمهور ، مثلا يمكن لسامسونج أن تنشر أن جالكسي اس 6 سيأتي بتصميم آيفون 6 و في ذات الوقت تقف وراء نشر إشاعة أنه سيأتي بتصميم جديد تستعرضه بعض الصور لتعرف أي من التصميمين لاقى إعجاب المحللين و المراقبين و حتى المعلقين في المواقع الشهيرة و الشبكات الإجتماعية لتحدد في نهاية المطاف على هذا الأساس التصميم الأمثل و هذا مجرد مثال بسيط .
التسريبات و الشائعات أسلوب تسويقي بامتياز
لو كان كلامي السابق خاطئ فلماذا لا تدين الشركات نشر التسريبات و الشائعات حول منتجاتها ؟ لماذا تلتزم الصمت إتجاهها ؟ و لماذا أيضا لا تبحث عن المسربين و تتابعهم قضائيا ؟
الأمر لا يتوقف هنا و بينما تعمل يوتيوب على ميزة Youtube Radio فخلال الساعات الماضية تمكنا من الحصول على صورة أولية للميزة تم تسريبها .
نستفيد من هذا أيضا أن هذه النوعية من المحتوى تستخدم لترويج خدمات و ليس منتجات فقط ما يعني أنه يمكنك أنت أيضا أن تستخدمها في شركتك و مؤسستك لصالح شهرة و قيمة ما تخطط لإطلاقه !




