منتجع “Wynn” الأميركي

في خطوة قد تعيد رسم خريطة السياحة والترفيه في الشرق الأوسط، أعلن جيم مورين، رئيس هيئة التنظيم العام للألعاب التجارية (GCGRA) في الإمارات، أن البلاد قد تشهد افتتاح 2 إلى 4 منتجعات متكاملة خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة.

تحدث مورين خلال منتدى سفير العالمي الشرقي (Skift Global Forum East)، مشدداً على أن إمكانيات سوق الإمارات قد تتجاوز حتى سنغافورة، الرائدة العالمية في هذا المجال.

رأس الخيمة رائدة القمار والألعاب الرياضية

إذا كانت أبوظبي هي مركز القرار وأكبر امارة نفطية في الإمارات ودبي هي واجهة السياحة والخدمات فإن رأس الخيمة هي الرائدة في الإمارات بمجال الألعاب الرياضية.

وتقوم شركة وين ريزورتس بتطوير أول كازينو مرخص في البلاد على جزيرة المرفأ (Al Marjan Island). المشروع، الذي يسير وفق الجدول الزمني، من المقرر افتتاحه في أوائل 2027.

يضم المشروع منتجعًا شاطئيًا بارتفاع 70 طابقًا، ويضم 1500 غرفة، ومساحة مخصصة للألعاب بمساحة 21,000 متر مربع، و22 مطعمًا وردهة. كما سيضم مرسىً والعديد من أماكن الترفيه، المصممة لإعادة تعريف السياحة الفاخرة في الإمارة.

يتوقع المطورون أن يجذب وين جزيرة المرجان جزءًا من هدف رأس الخيمة المتمثل في استقبال 3.5 مليون زائر سنويًا بحلول عام 2030.

ومع ذلك، صرّح مورين بأن المرحلة التالية من التوسع ستشمل على الأرجح إمارات أخرى مثل أبوظبي أو دبي.

وأوضح أن المنتجعات المتكاملة المستقبلية ستتبع نفس نموذج الألعاب المُتحكم بها والمُركزة على الوجهة، بدلاً من نهج يُركز على الكازينوهات.

الترفيه في الإمارات يعزز الإقتصاد الإماراتي

قد يصل نمو قطاع الترفيه في الإمارات العربية المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة قريبًا، ما يجعله من أكبر محركات الاقتصاد الإماراتي الذي يعد ثاني أكبر اقتصاد عربي.

صرح مورين للحضور قائلاً: “أعتقد أن السوق هنا في الإمارات العربية المتحدة سيكون أكبر من سنغافورة”. كما أكد أن اهتمام المشغلين العالميين يتزايد بسرعة.

قبل عام تقريباً، أعلنت MGM أنها تقدمت بطلب لترخيص ألعاب في أبوظبي، مما يغذي التكهنات حول الموقع التالي.

يقدر محللو الصناعة أن قطاع الألعاب في الإمارات العربية المتحدة يمكن أن يُدرّ ما بين 3 مليارات و10 مليارات دولار أمريكي سنويًا، مساهمًا بما يصل إلى 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني.

يتماشى هذا النمو مع الرؤية السياحية الأوسع للبلاد، والتي تركز على جذب الزوار الدوليين ذوي الإنفاق العالي وتنويع خيارات الترفيه.

تنظيم الألعاب الإلكترونية قيد الدراسة

تشير التقارير إلى أن الهيئة العامة لتنظيم الألعاب الإلكترونية في دبي تدرس وضع إطار عمل لتراخيص الألعاب الإلكترونية، مع إمكانية منح ترخيص واحد لكل إمارة.

ورغم عدم تأكيد أي جدول زمني، إلا أن المناقشات حول التنظيم الرقمي تعكس خطة الهيئة لإدارة الألعاب عبر المنصات المادية والإلكترونية.

بالإضافة إلى ذلك، أشار مورين إلى أن الهيئة العامة لتنظيم الألعاب الإلكترونية في دبي تعمل بشكل وثيق مع الحكومات المحلية لضمان توافق جميع معايير الترخيص والضرائب والامتثال مع أفضل الممارسات الدولية.

تساهم هذه الخطوات المبكرة في رسم خارطة طريق لما قد يصبح أحد أحدث أسواق الألعاب وأكثرها تنظيمًا في العالم.

مشروع Wynn في رأس الخيمة

بالنسبة لإمارة رأس الخيمة، التي لا تمتلك نفطًا وتبلغ نسبة البطالة فيها 7%، يُعدّ مشروع Wynn فرصةً لمزيد من الوظائف والسكان والإيرادات الحكومية.

كما أنه فرصة لزيادة الناتج المحلي البالغ 12 مليار دولار أمريكي والذي يقارب حاليا ثلث ناتج دبي المحلي الإجمالي في الربع الأول من هذا العام وحده، والذي بلغ 32.6 مليار دولار أمريكي.

لهذا أصدرت رأس الخيمة أول رخصة كازينو في تاريخ الخليج لمنتجع “Wynn” الأميركي بميزانية 5.1 مليارات دولار، وقد تسبب ذلك في ارتفاع أسعار الأراضي العقارية في الإمارة إضافة إلى تدفق المدارس الدولية والخدمات وافتتاحها فروعا في الإمارة.

ويمكن لرأس الخيمة أن تجعل الإمارات تتجاوز سنغافورة التي تعد رائدة في القمار والمراهنات في آسيا وعدد من الدول الأخرى المنافسة.

لقد غيّر مشروع Wynn بالفعل التصورات حول شكل الألعاب في الشرق الأوسط، والآن، ومع تلميح مورين إلى منتجعات أكثر تكاملًا، تحوّل النقاش من “هل” إلى “متى”.

مع استمرار البناء وتبلور الأطر التنظيمية، تقف الإمارات العربية المتحدة على أعتاب مرحلة تحوّل، قد يُعيد العقد المقبل للبلاد تعريف التوازن بين الترفيه والسياحة والنمو الاقتصادي.