
تعد حرب أكتوبر 1973 آخر حرب عسكرية بين مصر وإسرائيل، وهي التي انتهت دون أن تحقق القاهرة الهدف منها فيما احتفظت إسرائيل بالأراضي التي احتلتها عام 1967.
لقد أدرك قادة البلدين بعد هذه المعركة الدموية أن الحرب ليست في صالح الشعبين، وأنه من الأفضل عقد اتفاقية السلام تتخلى بموجبها إسرائيل عن الأراضي التي احتلتها مقابل سلام حقيقي مع مصر.
وبالفعل جاءت اتفاقية كامب ديفيد بواسطة أمريكية ونوايا صادقة ونادرة في الشرق الأوسط المشتعل منذ زمن بعيد، وقع عليها كل من الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن وقد حصلا على جائزة نوبل للسلام.
ورغم السلام الحقيقي والمستمر منذ ذلك الوقت بين البلدين الجارين، إلا أنه سنويا يحتفل المصريون بحرب أكتوبر وهناك احتفالات في جمهورية مصر العربية.
وفي كل عام، يحتفل الإسرائيليون بيوم الغفران ليس فقط باعتباره يوم غفران بل وأيضاً يوم ذكرى أولئك الذين قاتلوا وماتوا في الحرب ضد مصر.
والحقيقة هذا تخلف وتأكيد على أن شعوب المنطقة متعطشة للدماء والحروب، وهذا ليس طريق السلام والرخاء والتنمية الذي يريده هؤلاء لأنفسهم وأبنائهم والأجيال القادمة.
في المقابل نجد أنه ليست هناك احتفالات باتفاقية كامب ديفيد، خصوصا على المستوى الشعبي، بل إن الكثير من المصريين يريدون إلغاء الاتفاق.
عمل الإعلام العربي على شيطنة الاتفاق التاريخي رغم أنه بفضله استعادت مصر سيناء والأراضي التي خسرتها في الحروب التي خسرتها، ومنذ ذلك الحين أيضا أصبحت صديقة للولايات المتحدة الأمريكية.
وكما تقدم واشنطن مساعدات لإسرائيل سنويا تقدم مساعدات مالية وعسكرية لمصر، حسب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية حصلت مصر منذ الحرب العالمية الثانية على 182 مليار دولار إلى عام 2022، وحصلت إسرائيل على 300 مليار دولار في نفس الفترة.
لقد شكلت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 تحولاً تاريخياً، حيث كانت المرة الأولى التي تعترف فيها دولة عربية رسمياً بإسرائيل، وقد أنهت هذه الإتفاقية عقوداً من الصراع وأقامت علاقات دبلوماسية، مما سمح بالإعتراف المتبادل والتعاون.
وقد وفرت معاهدة السلام الأمن والاستقرار لكلا البلدين، كما سمحت بالتعاون العسكري ضد التهديدات المشتركة، وخاصة في مكافحة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء، وهذا التعاون أمر بالغ الأهمية للأمن الوطني لكلا البلدين.
ورغم وصف السلام بأنه “بارد”، فإنه فتح آفاقاً للتعاون الإقتصادي، فالتجارة والسياحة تتمتعان بإمكانات للنمو، وإن كانتا لا تزالان محدودتين بسبب التوترات السياسية المستمرة.
على المستوى الرسمي بين البلدين نجد أن العلاقات المصرية الإسرائيلية مميزة، إلا أنه على المستوى الشعبي لا يزال الشعب المصري يتصرف على نحو عدواني خصوصا في ظل التعاطف مع فلسطين.
وبينما يجب الوصول إلى السلام الفلسطيني الإسرائيلي بعد حرب غزة لقطع الطريق على المتشددين والمتطرفين نجد أن الكثير من الأكاذيب تم تمريرها ونشرها على المستوى الشعبي، وهي لا تساعد على بناء سلام حقيقي في الشرق الأوسط بل تمهد للمزيد من الحروب وسفك الدماء.
ويشيطن الإعلام ومعه فئة واسعة من الشعب المصري اتفاقية كامب ديفيد ويريدون إلغائها، ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة للدولة والشعب المصري.
وفي النهاية ما دامت شعوب المنطقة متعطشة للحروب وسفك الدماء لن تصل إلى السلام وستكون هناك حالة كر وفر وكراهية متزايدة ولن يتحقق أي رخاءن وسيرث كل جيل العداوة عن الجيل السابق وهكذا لعقود قادمة.
لكن هناك فرصة حقيقية لعكس هذا المسار، أولا من خلال انهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ثم توسيع الإتفاقيات الإبراهيمية ومحاربة التطرف الإسلامي واليهودي والتطبيع الشعبي بين شعوب المنطقة.
