محمد بن زايد

في زمن يعج بالفوضى السياسية والتطرف الأيديولوجي، يبرز الأمير محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، كشخصية محورية تجسد الرؤية الجريئة والحازمة لمستقبل الشرق الأوسط.

ليس مجرد زعيم إقليمي يردد الشعارات البالية ويمارس العنتريات الفارغة كما هو حال المهرجين المقبورين بل هو كابوس حقيقي للإرهابيين والدواعش وجماعات الإسلام السياسي التي تتغذى على الفوضى والتفرقة.

وفي الوقت نفسه، هو مهندس لشرق أوسط عظيم، خالٍ من الحروب، مزدهر اقتصادياً، يعتمد على التعاون والابتكار بدلاً من الصراعات العبثية.

مواجهة الإرهاب والإسلام السياسي

منذ توليه السلطة الفعلية في الإمارات شن محمد بن زايد حرباً لا هوادة فيها على الإرهاب والتطرف كونهما آفة ودمار للشرق الأوسط، وأينما ازدهر هذا الفكر لحق به الدمار والخراب والشرق الأوسط مثال صارخ على ذلك.

لم يكن هذا مجرد كلام بل سياسة مدعومة بإجراءات ملموسة، في عام 2014، صنفت الإمارات جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، معتبرة إياها مصدراً رئيسياً للتطرف السياسي الذي يهدد الاستقرار الإقليمي، وفي نفس العام صنفت الحوثيين على أنهم جماعة إرهابية.

هذا القرار لم يأتِ من فراغ فالإخوان، بحسب تقارير دولية مثل تلك الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، يرتبطون بأنشطة ترويجية للعنف والفوضى في دول مثل مصر وليبيا وسوريا.

محمد بن زايد لم يكتفِ بالتصنيف بل بنى نظام مراقبة متقدماً لمكافحة التطرف داخلياً، وفقاً لتقرير نيويورك تايمز عام 2019، أصبحت الإمارات تحت قيادته دولة تراقب كل تحرك يشير إلى ميول إسلامية سياسية، مما أدى إلى اعتقال آلاف المتورطين في أنشطة مشبوهة.

هذا النهج أثمر بالفعل إذ أصبحت الإمارات اليوم تتصدر مؤشرات الأمان العالمية، مع صفر حوادث إرهابية كبرى منذ عقود، مقارنة بدول أخرى غارقة في الفوضى بسبب تساهلها مع الإسلام السياسي.

على المستوى الدولي، حذر محمد بن زايد أوروبا مراراً من مخاطر الإسلام السياسي، وفي منتدى دافوس الاقتصادي عام 2017، قال: “سيأتي يوم نرى فيه متطرفين أكثر تطرفاً وإرهابيين قادمين من أوروبا بسبب عدم اتخاذ قرارات حاسمة، محاولين أن يكونوا صحيحين سياسياً”.

هذا التحذير ثبت صحته فيما بعد، إذ انتشر العنف الإسلامي في أوروبا بسبب تساهل الحكومات ذات الميول اليساري المحب للتعايش والمدافع عن المساواة بينما الإمارات أصبحت قبلة للكثير من المستثمرين ورجال الأعمال الذين يفضلون بلدانا مستقرة سياسيا.

هذا النهج جعل محمد بن زايد كابوساً للدواعش، الذين خسروا دعماً محتملاً في الخليج بفضل حملاته ضد تمويلهم، فقد حاربتهم الإمارات ولا تزال بقوة في كل مكان، في سوريا وليبيا والسودان وفي مصر وفي قلب أوروبا والعالم الغربي..

تحطيم الجماعات التخريبية العربية

الجماعات التخريبية العربية، مثل تلك المرتبطة بالإخوان أو المتطرفين في ليبيا وسوريا، وجدوا في محمد بن زايد عدواً لا يرحم.

في ليبيا، دعمت الإمارات قوات خليفة حفتر ضد المليشيات الإسلامية، مما ساهم في إضعاف نفوذ الإخوان هناك، أما في اليمن، فقد قادت الإمارات عمليات عسكرية ناجحة ضد القاعدة وداعش، محررة مناطق واسعة ومنعت انتشار التطرف خصوصا في الجنوب حيث تركز قواتها قبل الانسحاب الكارثي الذي ستكون له عواقب كبيرة.

في حين بلغت ميزانية الإمارات الاتحادية 90 مليار درهم في 2026 (زيادة 167% منذ 2006)، تعاني الجزائر التي تكره سياساته الجريئة من عجز اقتصادي مزمن بسبب اعتمادها على النفط دون تنويع وانهيار العملة المحلية والعزلة الدولية المتزايدة.

وقد أصبح الأمير محمد بن زايد هدفا لهجمات اليسار العربي الذي تتقاطع خطاباته البائسة والرجعية مع الدواعش والإسلاميين.

لهذا تجد الصفحات والأبواق الإعلامية لهؤلاء تهاجم ليل نهار الإمارات العربية المتحدة وتسلط الضوء على تحركاتها السياسية والعسكرية الطموحة والحكيمة.

أضف إلى هؤلاء تيار الفاشلين والعاطلين عن العمل ممن يمارسون خطاب الكراهية ضد الإمارات بسبب تفوقها ونجاحها وتحولها إلى ثاني أكبر اقتصاد عربي بعد السعودية.

وتدعم الإمارات عادة الخطاب الديني الإسلامي الوسطي، خصوصا الصوفية والقرآنيين والإصلاحيين الذين يحاولون التجديد من داخل الإسلام لقطع العلاقة بينه وبين التطرف والإرهاب الحاضر في نصوص التراث والتفاسير القرآنية.

الإمارات العربية العظمى

لا تتوقف إنجازات الإمارات عند مكافحة التطرف الإسلامي وتحويل الدولة الخليجية إلى قوة عسكرية وسياسية ولاعب مهم في أفريقيا وآسيا والعالم.

منذ توليه الرئاسة رسمياً دفع بتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، وسرع تبني الذكاء الإصطناعي والتكنولوجيا الحديثة وقطع أشواطا كبرى في هذا المسار قبل أي دولة خليجية أو عربية.

كما أعلن 2026 عام الأسرة، معركة لتعزيز الاستقرار الاجتماعي، ودعم جائزة زايد للاستدامة التي أثرت على 411 مليون شخص عالمياً منذ 2008.

هذه الإنجازات ليست عشوائية بل جزء من رؤية الإمارات 2071، التي تهدف إلى اقتصاد معرفي يحتل المرتبة الأولى عالمياً في 280 مؤشراً، كما أكد محمد بن راشد في اجتماع حكومي سابق.

لكن رؤية محمد بن زايد للإزدهار لا تتوقف عند بلاده فهي تهدف إلى نشر الإزدهار في الشرق الأوسط حيث تصبح المنطقة خالية من الحروب.

وقد كانت الإمارات ضمن أول الدول التي انضمت إلى اتفاقيات إبراهيم عام 2020، هذه الاتفاقيات لم تكن سياسية فقط؛ بل اقتصادية، فتحت أبواب التعاون في التكنولوجيا والطاقة والتبادل المعرفي مع قوة أخرى ناجحة وهي إسرائيل.

ويدرك رئيس الإمارات العربية المتحدة أنه بدون سلام حقيقي وعادل في الشرق الأوسط يعم فلسطين وإسرائيل ستظل المنطقة رهينة التوترات السياسية والصراعات ولن يكون هناك رخاء حقيقي يستفيد منه السوريين والعراقيين والفلسطينيين واللبنانيين والأردنيين وبقية الشعوب.

رؤيته عكس رؤية الإرهابيين

لا يريد الدواعش والإرهابيين دولا مستقرة ومزدهرة بل إن الحروب وسفك الدماء والبطش بالآخرين والتوسع على حساب بقية الأمم هي الغاية وليست الوسيلة لتحقيق العدالة كما يتوهمون.

ما أن يسيطر هؤلاء على دولة مثل سوريا سيعملون على غزو الأردن ولبنان وإسرائيل وفلسطين ومصر ودول الخليج وسيكفرون الشعوب والجيوش والقوات الأمنية وهذا ما أرادته داعش والنصرة وحتى حماس وهذا ما يسمونه الخلافة الإسلامية من جاكارتا في اندونيسيا إلى طنجة في المغرب.

والحقيقة أن الخلافة الإسلامية أصبحت فكرة قديمة غير مناسبة لعصرنا، بل هناك صعود لفكرة الدول القومية في المنطقة وهي فكرة مختلفة عن الدول الدينية.

لكن الإمارات لا تدافع عن أي من الفكرتين بل عن عالم تتحد فيه الأمم وتتعايش وتكون الحدود مفتوحة والتجارة حرة والتنافس نزيها والإنجازات الاقتصادية والسياسية والمالية والثقافية والرياضية هي مصدر الفخر وليس الدين أو العرق أو الجنس.

يحلم محمد بن زايد بشرق أوسط وشمال أفريقيا مندمج في نظام عالمي مقبل على عولمة جديدة يفرضها الذكاء الإصطناعي والتطور التكنولوجي… ذلك الحلم الذي لا يرفضه إلا الأغبياء والدواعش والفاشلين.