مع تزايد الدراسات العلمية التي تقيس مدى فاعلية صيام رمضان، يتبين أن هذه العادة الدينية لدى المسلمين لديها الكثير من الأضرار وهي ليست صحية 100 بالمئة كما يشاع.
يُقدَّم صيام رمضان سنويًا بوصفه فرصة “لتطهير الجسد” وإراحة الجهاز الهضمي وإعادة الانضباط الصحي، لكن هناك أضرار يمكنك أن تلاحظها في حياتك أو لدى المقربين في هذا الشهر.
أولًا: عسر الهضم وحرقة المعدة
عادةً ما يقلل الصيام من كمية الحمض، ولكن التفكير في الطعام أو رائحته يحفز الدماغ على إصدار أوامر للمعدة بإفراز المزيد من الحمض ما ينتج عنه:
- حرقة المعدة
- التجشؤ
- الشعور بالامتلاء أو الانزعاج أعلى البطن
الأشخاص الذين يعانون أصلًا من الارتجاع المعدي المريئي أو يعتمدون على أدوية مضادة للحموضة غالبًا ما يلاحظون تفاقم الأعراض خلال الشهر، خصوصًا مع وجبات ليلية ثقيلة أو حارة أو مقلية.
المفارقة أن الامتناع عن الطعام لا يعني “راحة كاملة” للمعدة، بل أحيانًا تعريض بطانتها لحمض غير مُعادَل.
ثانيًا: الجفاف… الاختلال الذي يبدأ بصمت
الجسم يفقد الماء باستمرار عبر التنفس والتعرق والبول، سواء شربت أم لم تشرب، في الظروف المعتدلة قد يكون الفقد محدودًا، لكن في المناخات الحارة أو مع المجهود البدني، يرتفع معدل فقد السوائل بشكل ملحوظ.
عندما لا يُعوَّض هذا الفقد خلال النهار، تظهر أعراض الجفاف تدريجيًا:
- خمول عام
- تشنجات عضلية
- دوار عند الوقوف
- ضعف تركيز
- اضطراب إدراك في الحالات الأشد
الكلى تحاول الحفاظ على السوائل، لكن قدرتها ليست مطلقة. انخفاض حجم السوائل في الدورة الدموية ينعكس مباشرة على ضغط الدم وتروية الدماغ، وهو ما يفسّر حالات الإغماء التي تُسجَّل أحيانًا خلال أيام الحر الشديد.
ثالثًا: الصداع… مزيج من الإنسحاب والإختلال
الصداع في رمضان ليس عرضًا عابرًا بلا تفسير، إذ أن هناك ثلاثة عوامل متداخلة على الأقل:
- نقص السوائل
- انخفاض سكر الدم
- الانقطاع المفاجئ عن الكافيين أو النيكوتين
الصداع الناتج عن انسحاب الكافيين يبدأ غالبًا خلال 12 إلى 24 ساعة من آخر جرعة، ويصاحبه شعور بالثقل الذهني والتهيج. وعندما يتزامن ذلك مع اضطراب النوم وقصر مدته، يصبح الدماغ في حالة إجهاد مركّب.
تغيّر تروية الدماغ نتيجة نقص السوائل، مع تقلبات سكر الدم، يضيفان طبقة أخرى من الضغط العصبي، ما يجعل الصداع أحد أكثر الأعراض شيوعًا في الأيام الأولى من الشهر.
رابعًا: الإمساك… نتيجة طبيعية لقلب الإيقاع
غالباً ما يتفاقم الإمساك بسبب الجفاف، لذا يُنصح باتباع نظام غذائي صحي يشمل الفواكه والخضراوات، وزيادة الألياف في الطعام، وممارسة النشاط البدني بانتظام.
عندما ينتقل النشاط الغذائي بالكامل إلى ساعات الليل، ويتراجع استهلاك السوائل والألياف خلال اليوم، تتباطأ حركة الأمعاء، والنتيجة قد تكون:
- صعوبة في الإخراج
- انتفاخ
- شعور بعدم الإفراغ الكامل
في بعض الحالات، يتفاقم الإمساك إلى حد يسبب مضاعفات مثل الشقوق الشرجية أو تفاقم البواسير، نتيجة الإجهاد المتكرر.
التغيير المفاجئ في نمط الأكل وليس مجرد الامتناع هو ما يعيد تشكيل حركة الجهاز الهضمي خلال الشهر.
خامسًا: التوتر واضطراب المزاج
نقص الطعام والماء، وتغيير الروتين اليومي، وقلة النوم، كلها عوامل تُساهم في زيادة مستويات التوتر، لذا، من المهم معالجة أي مصادر محتملة للتوتر للحد من آثاره الضارة.
هذا التحول ينعكس على إفراز هرمونات مثل الكورتيزول والميلاتونين، المرتبطة بالتوتر وتنظيم النوم. وعندما يختل الإيقاع اليومي، قد تظهر:
- سرعة انفعال
- ضعف تركيز
- إحساس عام بالإرهاق الذهني
ليس الجميع يتأثر بالدرجة نفسها، لكن لدى شريحة معتبرة، يصبح الشهر اختبارًا لقدرة الجهاز العصبي على التكيّف مع إيقاع غير معتاد.
سادسًا: السمنة وزيادة الوزن
بالنسبة لمن لا ينتبهون أو يفتقرون إلى الحذر، قد يؤدي تناول الطعام في وجبتي الفجر والغروب إلى زيادة غير مقصودة في الوزن.
عندما تُحصر السعرات اليومية في نافذة زمنية قصيرة، وتكون وجبات الإفطار والسحور عالية الدهون والسكريات، ومع انخفاض النشاط البدني نهارًا، يمكن أن يتحول الصيام إلى فائض حراري ليلي منتظم، والنتيجة قد تكون:
- زيادة وزن تدريجية
- ارتفاع محيط الخصر
- اضطراب في استقرار سكر الدم
السمنة لا تحتاج إلى تناول الطعام طوال اليوم؛ يكفي فائض متكرر بعد الغروب ليعكس المعادلة بالكامل. وهنا تظهر المفارقة حيث يمكن أن يزداد الوزن في شهر الصوم إذا لم يتغير السلوك الغذائي جذريًا.

