أستاذ صيني تنبأ بحرب إيران وعودة ترامب قبل سنة!

في حدث يثير الذهول ويثير التساؤلات حول طبيعة التاريخ والتنبؤ بالمستقبل، ظهر فيديو لمؤرخ وأستاذ صيني يُدعى جيانغ زويشين، يعود تاريخه إلى مايو 2024، يتنبأ فيه بدقة مخيفة بفوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية للمرة الثانية، واندلاع صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

هذا الفيديو، الذي أصبح فيروساً على منصات التواصل الاجتماعي بحلول يونيو 2025، أثار جدلاً واسعاً حول كيفية توقع مثل هذه الأحداث المعقدة، وما إذا كانت هذه التنبؤات تعكس عبقرية تحليلية أم مجرد صدفة مذهلة.

دعونا نغوص في تفاصيل هذه القصة المثيرة التي تجمع بين السياسة، التاريخ، والغموض!

تنبؤ مذهل من بكين

في محاضرة ألقاها جيانغ زويشين، أستاذ التاريخ في إحدى الجامعات الصينية، ضمن سلسلته بعنوان “التاريخ التنبؤي” على يوتيوب، تنبأ في 29 مايو 2024 بحدثين كبيرين: فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024، واندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران بدفع من اللوبي الإسرائيلي والمصالح السعودية.

هذه التنبؤات، التي بدت وقتها جريئة وغير مرجحة، تحققت بشكل مذهل بحلول يونيو 2025، عندما أعلن ترامب عن هجمات أمريكية على ثلاثة مواقع نووية إيرانية، مما أشعل صراعاً إقليمياً أدى إلى وقف إطلاق نار هش بوساطته.

ما يزيد من غرابة القصة هو أن زويشين لم يكتفِ بتوقع هذين الحدثين، بل قدم تحليلاً تاريخياً عميقاً، مقارناً الغزو الأمريكي المحتمل لإيران بغزو أثينا لصقلية عام 415 قبل الميلاد، كما ورد في كتاب ثوسيديدس “تاريخ الحرب البيلوبونيسية”.

وفقاً لزويشين، فإن الحرب مع إيران قد تكون كارثية على الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الغطرسة العسكرية الأمريكية قد تقودها إلى فشل مدوٍ، خاصة بسبب التضاريس الجبلية في إيران التي تجعل العمليات البرية شبه مستحيلة.

كيف تحقق التنبؤ؟

في يونيو 2025، وبعد أيام من إعلان ترامب عن ضربات جوية أمريكية على مواقع نووية إيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان، أصبح فيديو زويشين محط أنظار العالم.

بدأت الضربات الأمريكية في 22 يونيو 2025، بدعم من إسرائيل، بهدف “تدمير” البرنامج النووي الإيراني، لكن تقارير استخباراتية أمريكية كشفت لاحقاً أن هذه الضربات لم تدمر سوى أجزاء محدودة من البرنامج، مما أثار انتقادات لترامب وأثار شكوكاً حول فعالية الهجمات.

ما جعل تنبؤ زويشين أكثر إثارة هو توقيته، فقد جاء قبل أكثر من عام من الصراع، في وقت كانت فيه التوترات بين إيران والولايات المتحدة تخمد نسبياً.

لكن زويشين ربط عودة ترامب إلى السلطة بدفع قوي من اللوبي الإسرائيلي والمصالح السعودية، مشيراً إلى أن هذه القوى ترى في إضعاف إيران فرصة لتعزيز الهيمنة الإقليمية.

انتقادات لتحليلات جيانغ زويشين

انتشر فيديو زويشين كالنار في الهشيم على منصات التواصل، حيث تضاعف عدد مشتركي قناته على يوتيوب إلى 52 ألفاً في يوم واحد بحلول 23 يونيو 2025.

على منصة X، أعرب المستخدمون عن ذهولهم من دقة التنبؤ، حيث كتب أحدهم: “هذا الرجل توقع فوز ترامب وهجومه على إيران بدقة مخيفة قبل عام! هل هو ساحر أم عبقري؟” بينما ربط آخرون تنبؤاته بالتاريخ، مشيرين إلى أن “التاريخ يعيد نفسه، وزويشين قرأه جيداً.”

لكن لم تخلُ ردود الفعل من الانتقادات، اعتبر بعض المعلقين أن توقعات زويشين لم تكن سوى “تخمينات محظوظة”، مشيرين إلى أنه أخطأ في بعض التفاصيل، مثل توقعه بأن الحرب ستبدأ في مارس 2027، بينما بدأت في يونيو 2025.

آخرون اتهموه بالترويج لنظريات المؤامرة، خاصة عندما تحدث عن “اللوبي اليهودي” كقوة دافعة وراء الحرب، وهو ما أثار حساسيات في بعض الأوساط، كما أنه يردد نفس السردية الشائعة في العالم العربي والتي تظهر الولايات المتحدة كقوة غازية في طريقها للهلاك وهذا ليس دقيقا.

دونالد ترامب: بطل أم مغامر؟

في خضم هذه التنبؤات، يظل دونالد ترامب الشخصية المركزية في القصة. بعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، أعلن ترامب عن ضربات عسكرية على إيران، واصفاً إياها بأنها “تدمير كامل” لبرنامجها النووي.

لكن تقارير استخباراتية، مثل تلك التي نشرتها رويترز وسي إن إن، كشفت أن الضربات لم تحقق سوى تأخير طفيف في البرنامج النووي الإيراني، مما أثار انتقادات حادة لترامب، خاصة بعد تسرب تقرير سري يشكك في نجاح العملية.

في الوقت نفسه، حاول ترامب تلميع صورته كصانع سلام، حيث أعلن عن وقف إطلاق نار بين إيران وإسرائيل في 23 يونيو 2025، بعد 12 يوماً من الصراع.

في منشور على منصته Truth Social، كتب ترامب: “إيران وإسرائيل جاءتا إليّ تقريباً في نفس الوقت وقالتا: السلام! العالم والشرق الأوسط هما الفائزان الحقيقيان!” لكن هذا الادعاء قوبل بالتشكيك، حيث أشار كل من إيران وإسرائيل إلى أن وقف إطلاق النار كان مشروطاً بامتثال الطرف الآخر.

زويشين: نبي أم محلل؟

ما الذي يجعل تنبؤات زويشين مثيرة للاهتمام؟ بعيداً عن الضجيج الإعلامي، يبدو أن الأستاذ الصيني اعتمد على تحليل تاريخي وسياسي عميق. فقد ربط بين ديناميكيات القوة في الشرق الأوسط، وتأثير اللوبيات السياسية في واشنطن، والطموحات الإقليمية لدول مثل إسرائيل والسعودية.

كما استند إلى نمط تاريخي، مقارناً الولايات المتحدة بإمبراطوريات سابقة مثل أثينا، التي سقطت بسبب مغامرات عسكرية متهورة.

لكن هل يمكن اعتبار زويشين “نبياً”؟ المشككون يرون أن تنبؤاته ليست سوى تحليلات منطقية استندت إلى اتجاهات سياسية واضحة في ذلك الوقت، فترامب كان مرشحاً قوياً في انتخابات 2024، والتوترات مع إيران كانت قائمة منذ سنوات، ومع ذلك، فإن دقة توقعه للصراع وتوقيته تجعل من الصعب تجاهل موهبته التحليلية.

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

تنبؤات زويشين لم تقتصر على فوز ترامب والحرب مع إيران، فقد حذر من أن الغزو الأمريكي لإيران قد يؤدي إلى “سقوط كارثي” للإمبراطورية الأمريكية، مشيراً إلى أن إيران ستسعى لاستدراج الولايات المتحدة إلى حرب طويلة الأمد تستنزف مواردها.

كما توقع أن الحرب قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية في الولايات المتحدة، وربما حرب أهلية إذا فشلت العملية العسكرية.

هذه التوقعات، رغم كونها مثيرة للجدل، تثير تساؤلات عميقة حول السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، هل ستستمر الولايات المتحدة في مغامراتها العسكرية؟ وهل ستكون إيران الفخ الذي ينهي هيمنتها العالمية؟ مع استمرار وقف إطلاق النار الهش بين إيران وإسرائيل، يبقى العالم يترقب الخطوة التالية.