شي جين بينغ الصين

سيكون للنظام السياسي الصيني خلال السنوات العشر القادمة دور حاسم في تحديد ما إذا كان سينهار بشكله الحالي نتيجة سلسلة من الأزمات التي تضرب الدولة الصينية، مثل التراجع الديموغرافي الحاد، وأزمة السكن وانهيار مكانتها في التصنيع العالمي.

من السذاجة التنبؤ بمستقبل النظام السياسي الصيني عبر تاريخه الطويل والدموي الممتد لأكثر من 3500 إلى 4000 عام، مع ذلك، شهد التاريخ الصيني نمطًا من التوحد ثم الانقسام، ففي تاريخ الصين حكمها في الغالب أجانب أو انقسمت بين الشمال والجنوب.

كانت سلالة تشينغ آخر سلالة حاكمة في الصين، حيث حكمت البلاد منذ عام 1644، عقب غزو سلالة مينغ، وكانت آخر سلالة صينية من عرق الهان حتى الثورة الصينية عامي 1911 و1912.

تزخر الصين بأمثلة تاريخية على انهيارها ككيان سياسي موحد، ثم عودتها للتوحد، أيضًا في العالم الحديث، ومع التقنيات الحديثة، من غير المتوقع ما سيحدث، وقد تتأخر الأزمات.

تُعزى أزمة الإسكان في الصين إلى نموذجها الاقتصادي القائم على الاستثمار، والذي يعني تدفق الموارد ورؤوس الأموال نحو التنمية والبناء داخل البلاد، مما يرفع الناتج المحلي الإجمالي بشكل مصطنع.

يؤدي الاستثمار في البنية التحتية إلى النمو الاقتصادي، كما أن البنية التحتية المتطورة تُسهم في بناء اقتصاد قوي؛ وهذا هو أساس كتاب “ثروة الأمم” لآدم سميث، الذي نُشر عام 1776.

أيضًا، ومنذ عام 1980، تحولت الصين من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد صناعي وحضري، حيث انتقل سكانها من 80٪ من سكان الريف إلى سكان المدن والمناطق الحضرية.

كما انتشل الحزب الشيوعي الصيني 800 مليون صيني من براثن الفقر المدقع.

ورغم نجاح الصين الذي تم تكراره في كوريا الجنوبية واليابان، إلا أن نموذج الاستثمار في البنية التحتية غير مستدام، وقد يؤدي إلى الركود، كما حدث في اليابان لأكثر من 30 عامًا.

وهذا أيضاً سبب وقوع كوريا الجنوبية في فخ الدخل المتوسط، إذ تمنع تكتلاتها الكبرى الشركات الجديدة من دخول السوق، وتُقصي المنافسة، مما يؤدي إلى نقص الابتكار والتغيير.

على عكس الصين، كان بإمكان نماذج الاستثمار الخاص الكورية واليابانية تحقيق التوازن في اقتصاداتها من خلال البحث عن فرص استثمارية دولية والاستعانة بمصادر خارجية للتصنيع في الخارج، نظراً للتراجع الديموغرافي الحاد في اليابان.

لسوء الحظ، دفعت القيود المفروضة على هروب رؤوس الأموال في الصين الشركات إلى البحث عن فرص استثمارية بديلة، والتي تمثلت بالنسبة لها في سوق الإسكان الصيني.

لكن الآن، مع ثورة الذكاء الاصطناعي الجديدة في الصين، استثمر الصينيون أكثر من 1.4 تريليون دولار أمريكي في تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة، والتي يُرجح أن تكون فقاعة تكنولوجية على غرار فقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية.

سيكون هناك رابحون وخاسرون من التكنولوجيا الجديدة التي تطورها الشركات الصينية، ببساطة، لا توجد بدائل سياسية للصين فإذا أخطأ الشيوعيون، فلن يبقى في الصين سوى الحزب الشيوعي الصيني.

أما بالنسبة لمشكلة سوق الإسكان الصيني وسبب أزمة السكن التي يواجهها، فتكمن في وجود مساكن تكفي ضعف عدد سكان الصين، وقد تجاوزت الصين في بنائها ضعفَي حجم السكان.

علاوة على ذلك، استثمر المواطنون الصينيون مدخراتهم في الإسكان، مما أدى إلى أكبر فائض بناء في العالم، ومع انهيار الصين وتجميد أموال الناس في هذه العقارات عديمة الفائدة، يسهل تخيل ما سيحدث لاحقًا، لنفترض أن شي جين بينغ قد يفقد بعضًا من شعبيته.

في الظروف العادية، يخصص الناس عادةً رؤوس أموالهم لتكاليف السكن لأن أسعار المساكن تتضاعف في المتوسط ​​كل 20 عامًا، وطالما بقي الطلب على المساكن مرتفعًا، ستستمر الأسعار في الارتفاع.

لسوء الحظ، فإن أزمة الإسكان الصينية ناجمة عن وفرة العرض، مما يعني انخفاض قيم العقارات، وجعل استثمارات الناس في سوق الإسكان خسارة صافية، وتصبح إمكانية بيع ممتلكاتهم والعيش على مدخراتهم بعيدة المنال بشكل متزايد.