7 أدلة تنفي نظرية المؤامرة الإقتصادية ضد تركيا منها درس الأرجنتين

 7 أدلة تنفي نظرية المؤامرة الإقتصادية ضد تركيا منها درس الأرجنتين
لا توجد مؤامرة اقتصادية ضد تركيا

تراجعت العملة التركية بحوالي 42 في المئة من قيمتها هذا العام لوحده، وتعد هذه علامة واضحة على الأزمة المالية والمشاكل الإقتصادية التي تعاني منها البلاد.

اعترف أمس البنك المركزي التركي بارتفاع التضخم إلى 17.9 في المئة على أساس سنوي في أغسطس، وهو أعلى معدل منذ عام 2003.

لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، غير مقتنع بأن انزلاق بلاده إلى مستنقع الأزمة هو لأسباب إقتصادية بل بسبب مؤامرة ضد بلده، وهو ما يكرره أيضا محبيه من الشعب التركي والشعوب الإسلامية.

في خطاب جديد له قال الرئيس التركي: “الهجوم الاقتصادي على بلادنا مثال واضح على ذلك، يحاولون التشكيك في اقتصاد تركيا القوي والمتماسك، من خلال التلاعب بالعملة”.

منذ بداية الأزمة قلت بأن المسألة لا تتعلق بالمؤامرة الإقتصادية، لكن أي شخص يتابع الإقتصاد التركي منذ 3 سنوات سيلاحظ بوادر اندلاع أزمة مالية في البلاد.

في هذا المقال سنوضح كل ما تعرفه مسبقا وما لا تعرفه عن هذه الأزمة وما يؤكد فعلا أنها ليست مؤامرة.

  • النمو الإقتصادي التركي قائم على الإقتراض والديون

هذا هو المنطلق الأساسي للأزمة المالية في تركيا الآن، الإقتراض بغزارة وبالدولار من البنوك الأوروبية والأمريكية لسنوات طويلة مستغلة سعر الفائدة المنخفضة والتي ظلت سلبية بعد الأزمة المالية العالمية لسنة 2008.

النمو الإقتصادي العالي الذي حققه هذا البلد لسنوات، مدفوع للأسف بالإقتراض الذي استخدم لإنشاء الشركات وتوسع الكبيرة والعريقة، وبناء المصانع وأيضا تطوير العقارات والبنية التحتية.

وصل حجم الدين العام في تركيا إلى 453.2 مليار دولار مع نهاية 2017، وتضاعفت ديون الشركات التركية بصورة متسارعة لتصل إلى 300 مليار دولار.

ومن المعلوم أن الإقتراض والديون طرق مالية قاتلة، عادة ما تكون الأسس الأقوى لانطلاق أزمة مالية جديدة تستهدف البلد أو الكيان أو الفرد المتورط بها.

  • إفلاس الشركات التركية نتيجة تراكم الديون

تطرقت في المقال السابق “الأزمة المالية في تركيا تكشف إفلاس آلاف الشركات التركية” إلى الواقع المرير والجديد للشركات التركية.

هذا الواقع ليس غريبا أو مؤامرة فهذه الشركات لديها ديون في المجموع تصل إلى 300 مليار دولار، وعدد منها غير قادر على الوفاء بإلتزاماتها.

خلال الساعات الماضية أعلنت الشركة الرائدة Hotiç في صناعة الأحذية افلاسها، الشركة التي تأسست عام 1938 ولديها أكثر من 162 فرع في تركيا ودول أخرى.

إقرأ أيضا  خطأ تركيا الذي جلب الأزمة المالية وكيف دفع أردوغان بلاده نحو الهاوية

الرئيس التنفيذي للشركة، أليهان هوتيتش، أكد أن طلب الإفلاس جاء بسبب النقص الكبير في السيولة النقدية، إضافة إلى الإرتفاع الكبير لسعر الفائدة والذي لم يكن متوقعا وكان رد فعل من البنك المركزي التركي على الأزمة، ما جعل ديون الشركة تتراكم بسرعة.

في بداية 2018: أي شركة تركية عليها 100 الف دولار ديون يجب عليها أن تعيد 379000 دولار + سعر الفائدة إلى البنك.

بعد أغسطس 2018: أي شركة تركية عليها 100 الف دولار يجب عليها أن تعيد 660000 دولار + سعر الفائدة المتزايدة إلى البنك.

  • الرفع من سعر الفائدة عالميا كان متوقعا منذ عام 2016

مع تعافي الإقتصاد العالمي وتشمل فقاعة البورصات العالمية، كان من المتوقع أن يعمل البنك المركزي الأمريكي على الرفع من سعر الفائدة وهذا للتخلص من فائض الدولار وتقويته مجددا.

ومع فوز دونالد ترامب بالإنتخابات أصبح واضحا أن هذا هو الإتجاه، لنرى قدوم رئيس جديد للبنك المركزي الأمريكي ويبدأ في عملية رفع أسعار الفائدة مجددا.

البنوك المركزية حول العالم عملت على نفس الخطوة لأن السير عكس التيار من شأنه أن يكون له نتائج وخيمة على العملات النقدية الأخرى.

رغم هذا التوجه استمرت الشركات التركية والمنظومة هناك بالإقتراض خلال 2016 وحتى عام 2017 قبل أن يكون التوجه هذا العام هو الرفع من سعر الفائدة الأمريكية بشكل رسمي.

  • دونالد ترامب لا يريد الرفع من سعر الفائدة

إذا افترضنا أن الرفع من سعر الفائدة هي مؤامرة على تركيا فعلا يقودها الرئيس الأمريكي الذي رفع الرسوم الجمركية على بعض المنتجات التركية، لماذا إذن هو يعترض على رفع سعر الفائدة من قبل البنك المركزي الأمريكي؟

دونالد ترامب لا يريد الرفع من سعر الفائدة كثيرا لأن ذلك سيجعل الدولار قويا وسيكون سيئا للصناعة الأمريكية التي يحاول اعادة أمجادها، حيث أن منتجات الصين والاتحاد الاوروبي وبقية الدول الصناعية ستكون أرخص ومدعومة من عملات بلدها المنخفضة القيمة.

الرفع من الرسوم الجمركية على الواردات من تلك الدول لا يكفي لإعادة التوازن معها كما يطمح الرئيس الأمريكي، يجب أن يساعد الدولار أيضا في هذه العملية، عن طريق تخفيض قيمته.

إضافة لما سبق يجب أن نذكر أن الأولوية للولايات المتحدة هي مجابهة الصين اقتصاديا وتجاريا، وليس تركيا التي تعد الحليف ولم تصل تعاملاتها معها إلى حجم التعاملات مع الصين، ومن المعلوم أن الولايات المتحدة لا تعاني من اغراق السوق الأمريكية بمنتجات دولة معينة أكثر من المنتجات الصينية.

  • قضية القس سياسية بالأساس وتورط الجانب الإقتصادي طبيعي

أضحت سياسية الولايات المتحدة في عهد ترامب واضحة أكثر، أي نزاع سياسي مع بلد معين يوازيه نزاع اقتصادي، يمكن في زيادة الرسوم الجمركية على منتجات البلد المعاقب أو معاقبة بعض المسؤولين بتجميد حساباتهم أو منع التعامل معهم.

إقرأ أيضا  تركيا: من انهيار الليرة التركية إلى أزمة إقتصادية حقيقية

لكن هل هذا يمكن أن يقف وراء انهيار العملة واندلاع أزمة مالية بهذه السهولة؟ بكل تأكيد هذا غير منطقي، مع العلم أن التجارة بين البلدين مستمرة إلى الآن ولا توجد قطيعة، كما أن رد تركيا برفع الرسوم الجمركية على المنتجات الأمريكية يقلل أيضا من خسائرها في الواقع.

  • بوادر الإنهيار التركي بدأت بالظهور منذ وقت طويل

عودة إلى عام 2016 حيث تابعنا تراجعا مهما في قيمة الليرة التركية والحديث عن الديون المتنامية لهذا البلد والوضع الإقتصادي المبني على الإقتراض وسياسات مالية خاطئة.

الدولار يساوي 1.16 ليرة في 2007 ليصل إلى 3 ليرات عام 2016 وكان يحدث هذا بشكل تدريجي، لكن بدأ يتسارع منذ عام 2016 إلى أن وصل إلى 6.69 ليرة تركية اليوم.

هذا ما يزيد حقيقة من التضخم بشكل متسارع، وقد ازدادت تكاليف المعيشة في تركيا إضافة إلى أسعار الكهرباء أيضا.

المسألة واضحة، الأزمة تعتمد في تقدمها على الأخطاء المالية للدولة التركية، ويجب تصحيحها من أجل ايقافها.

  • أزمة مماثلة في الأرجنتين الآن

إذا كانت تركيا تتعرض لمؤامرة لماذا لم يتهم الرئيس الأرجنتيني أطراف المعارضة او أطرافا خارجية بالمؤامرة؟ نحن نتابع منذ الشهر الماضي وبالتوازي مع أزمة تركيا الأزمة المالية في الأرجنتين والتي جاءت لنفس الأسباب كما هو واضح، استغلال سعر الفائدة المتدنية للإقتراض خلال السنوات الماضية والغرق بالديون لدرجة لا يستطيعون تسديدها.

 

نهاية المقال:

لم أجد أي دليل مقنع على أن الأزمة في تركيا مؤامرة، بل وجدت وبالأرقام السابقة أنها بدأت منذ سنوات وقبل وصول دونالد ترامب إلى الحكم وهي نتيجة سياسات مالية خاطئة، وهذا ما يحدث أيضا في الأرجنتين حيث رئيس البلاد هناك لم يتحدث عن مؤامرة ضد بلده.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *