6 دروس عظيمة من قصة النبي يوسف والأزمة الإقتصادية

 

دروس-عظيمة-من-قصة-النبي-يوسف-والأزمة-الإقتصادية 6 دروس عظيمة من قصة النبي يوسف والأزمة الإقتصادية

لا شك أن قصة النبي يوسف هي واحدة من أعظم القصص في التاريخ الإنساني، فهي لم تذكر فقط في القرآن الكريم بل أيضا في المخطوطات الثقافية من الحضارة الفرعونية والتاريخ الأمازيغي بالمغرب الكبير وثقافات وديانات متنوعة.

تتفق كل هذه المخطوطات على أن هذا الرجل عظيم وذات حكمة وطيب محبوب، وأن مصر كانت محظوظة بوجوده لأنه بحكمته التي تعلمها من الله تجنبت أزمة مماثلة في قوتها لما حدث في عصر نوح قبل الطوفان الكبير.

لا شك أن الأزمة الإقتصادية في عهد النبي يوسف قد قامت على الجفاف وقلة مياه النيل أو حتى جفافه، وانتشار الجفاف في ما حولها من دول أفريقيا والشام، وبالتالي الغلاء وموت المواشي بالقحط والجوع الذي يصيب البشر.

قصة النبي يوسف مع الأزمة الإقتصادية تحمل رسائل ودروس للعالم أجمع والأولى أن يستفيد منها المسلمون وسكان شمال أفريقيا والشرق الأوسط من مختلف الثقافات والديانات.

  • التنبؤ بقدوم الأزمة الإقتصادية ممكن

يمكننا نحن البشر أن نتوقع ما يمكن أن يحدث في المستقبل إلى حد ما، ويحصل اليوم هذا علميا من خلال دراسة الإتجاهات وفهم إلى أين تتجه الأمور وما هي المخاطر التي تتصاعد والتي تؤسس لأزمة جديدة.

وعلى مدار عقود من الزمن نجح متتبعي الأزمات الإقتصادية والمهتمين بها في تحديد مواعيد تقريبية لحلولها.

لكن كيف يمكن أن يحصل ذلك بالتفصيل؟ يبقى هذا ضمن علم الغيب، وهو ما حصل معنا في الأزمة المالية 2020 لهذا العام، حيث توقعنا قدومها لكن لم نتوقع قط أن يكون بسبب وباء فيروس كورونا.

يمكن أن يتوقع المرء أزمة معينة في حياته من خلال تفسير الأحلام التي يراها، مع العلم أن هناك أضغاث أحلام.

  • ليس شرطا أن يكون التنبؤ صادرا من شخص تتوفر فيه شروط معينة

ربما تمنى بعض الأشخاص لو كان التنبؤ من النبي يوسف نفسه والذي علمه الله الحكمة وجعل منه نبيا صديقا عظيما، لكن حكمة الله كبيرة وهو الذي رتب كل شيء كي تسير القصة في المنحى الذي رأيناه.

في المجتمعات المتدينة ينظر الناس باحترام إلى التوقعات القادمة من أشخاص معروف عنهم الإلتزام الديني، بينما لو كان من جهة أخرى غير ذلك يعتقدون أنه مجرد هراء.

قد يلاحظ شخص بسيط شيء ما لم يلاحظه شخص خبير في الإقتصاد، وقد تعلم جماعة من الناس بقدوم الأزمة دون غيرهم.

  • التواكل وثقافة التكفير لا تنفعان مع الأزمات

لو بمنطق المسلمين اليوم لرفض النبي يوسف تفسير حلم الملك واعتبره أضغاث أحلام لأنه من شخص كافر، ولا يمكن أن يرسل الله رسالة تنبيه للمنافق والكافر.

في أفضل الأحوال سيدعوه للتوبة كي لا تأتي الأزمة وسيطمئنه أنها لن تهاجم بلاد مسلمة، وهكذا سيلقي ببلاده وشعبه في الهلاك.

هكذا يتصرف المسلمين اليوم، يتواكلون ولا يعملون بالأسباب، ويعتقدون أنهم على حق وأن غيرهم كافر مصيره الهلاك.

طريقة التفكير هذه لم تكن لدى النبي يوسف وليست لدى بقية الأنبياء والرسل، فقد أخذوا بالأسباب وبدلوا جهودا كبرى لتحقيق ما جاؤوا من أجله، لكن أتباعهم اليوم يسيرون على نهج مختلف، على التكفير واحتقار الآخرين ورمي مشاكلهم وأزماتهم على جهات أخرى وترديد نظرية المؤامرة والبحث عن البشارة في النصوص الدينية دون أن يعملوا الأسباب لتسهيل الخلاص.

  • الأزمة الإقتصادية جزء من دورة الإقتصاد وسنة من سنن الحياة

كان من الممكن أن يطلب النبي يوسف من الله أن يجنب مصر الأزمة الإقتصادية، لكن الرجل الحكيم يعلم تماما أنه لا مفر منها.

الأزمة والرخاء مثل الليل والنهار، عندما يحين غروب الشمس فمن سنن الحياة أن النهار قد انتهى، وما علينا سوى عيش الليل بظلامه وستشرق الشمس ويبدأ نهار جديد، فلا أزمة تدوم ولا رخاء.

لاحظنا بالفعل أن هناك الكثير من الأزمات التي تعرض لها مختلف الأنبياء ولم يتجرأ أي منهم على مطالبة الله بإيقافها لحكمتهم ولعلمهم بباطن الأمر.

  • استعد للأزمة الإقتصادية القادمة

سواء لاحظت أن هناك علامات على قدوم الأزمة؟ أو سمعت بتوقعات خبراء ومحللين؟ أو تبدو الأمور ممتازة ولا غيوم في الأجواء فعليك أن تستعد دائما للأسوأ.

في الرخاء من الأفضل أن تدخر بعض من دخلك الشهري أو اليوم، وتستثمر في مشاريع جديدة ومتنوعة ولما لا تتعلم مهارات جديدة وبهذا تستعد لقدوم الأيام الممطرة.

أي شركة ليس لديها خطط للأزمات المالية والأيام الصعبة ستفشل وستنهار، وأي بلد أو كيان يسير متواكلا سيخسر مستقبلا.

لقد اختار النبي يوسف في سنوات ما قبل الأزمة الإستعداد بادخار المحصول الزراعي بالطريقة الصحيحة وكان هذا قرارا حول مصر إلى نقطة مضيئة في ظلمات الأزمة التي امدت إلى الشام ودول أفريقيا المحيطة بها.

  • الأزمة الإقتصادية فرصة

الأزمة الإقتصادية هي القنطرة التي اختارها الله للنبي يوسف كي يصبح ذا شأن كبير في مصر، وليجتمع بأبيه وإخوته مجددا وينتشر دين التوحيد.

كان بإمكانه أن يكون متواكلا ويدعو الله أن يجنب مصر الجفاف والأزمة الإقتصادية لكنه تعلم منذ صغره أن التواكل ليس من صفات العبد القوي وأن الأزمات تأتي بالتغيير والفرص

لكن للأسف معظم الناس ينظرون إلى الأزمات على أنها كارثة وعذاب ونهاية لأحلام وشر ومؤامرة ماسونية أو من مجموعات شريرة.

 

نهاية المقال:

آمل أن تساعد هذه الدروس أصدقائي القراء على النظر إلى الأزمات المالية والإقتصادية من الزاوية الصحيحة بعيدا عن الإرث الفكري الذي يشيطنها ويربطها بالمؤامرة.

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

فرصة لكسب المال عن بعد