
أشعلت وثيقة متداولة على مواقع التواصل موجة جديدة من الجدل حول أبو حبيب الصافي، بعد تداول صورة تُظهر طلبًا منسوبًا إلى والدته سوسن لمنحه الجنسية العراقية، مع الإشارة إلى أن المحكمة ردّت الطلب بالرفض بسبب إشكال يتعلق بعدم معرفة الأب أو ثبوت النسب، وفق النص الظاهر في الوثيقة المتداولة.
الوثيقة، التي انتشرت بسرعة على المنصات العراقية والعربية، أعادت اسم أبو حبيب الصافي إلى واجهة الجدل العام، ليس فقط بسبب حساسية مضمونها، بل لأنها جاءت في وقت لا يزال فيه الرجل محاطًا بسلسلة من الأزمات الإعلامية والتصريحات المثيرة للانقسام.
وبحسب النص المتداول في الصورة، فإن الطلب قُدم إلى الجهات المختصة من أجل منحه الجنسية العراقية، لكن الرد القضائي جاء بالرفض استنادًا إلى إشكال في خانة الأب والنسب.
وحتى الآن، لا يظهر في المعطيات المتاحة توضيح رسمي علني مستقل من الجهات القضائية أو من أبو حبيب الصافي نفسه بشأن صحة الوثيقة المتداولة أو ملابساتها الكاملة، وهو ما أبقى القضية مفتوحة على التأويلات والتساؤلات.
لكن ما جعل تفاعل الجمهور مع الوثيقة يتضاعف هو أنها لم تُقرأ باعتبارها مجرد ورقة قانونية قديمة أو معزولة، بل باعتبارها حلقة جديدة في مسار طويل من الجدل الذي يرافق اسم الرجل في الإعلام ووسائل التواصل.
أبو حبيب الصافي كان قد أثار في الأشهر والسنوات الأخيرة سلسلة من ردود الفعل الغاضبة بسبب ظهوره الإعلامي المتكرر وتصريحاته المثيرة للجدل. ومن بين أكثر مواقفه تداولًا، تصريح منسوب إليه قال فيه إن العائلة التي تتمسك بقيم الغيرة والمحافظة لا يمكن أن تتابع برنامج أحمد البشير، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا في العراق وفتح عليه موجة انتقادات على السوشيال ميديا.
ولم يتوقف الجدل عند حدود التصريحات. ففي يوليو 2023 تحدثت وسائل إعلام عراقية عن صدور أمر استقدام بحقه ضمن ملف ما يسمى المحتوى الهابط، إذ نقلت السومرية نيوز عن مصدر مطلع أن لجنة المحتوى الهابط اتخذت إجراءات قانونية بحقه، وأن محكمة تحقيق الكرخ أصدرت أمر استقدام وفق المادة 202 من قانون العقوبات العراقي.
وفي أكتوبر 2025 عاد اسمه إلى الواجهة مرة أخرى، بعدما نقلت شفق نيوز عن مصدر أمني أن وزارة الداخلية العراقية اتخذت إجراءات قانونية بحقه بتهمة المحتوى الهابط، بعد ما قالت إنه ثبوت الإساءة الصادرة عنه إثر الإحالة إلى القضاء والتدقيق الفني.
اللافت في قضية الوثيقة الجديدة أن الرأي العام لم يتعامل معها فقط بوصفها شأنًا شخصيًا أو قانونيًا، بل كخبر يمس صورة رجل دين وإعلامي اعتاد الظهور في موقع الواعظ أو المعلّق على الشأن الاجتماعي والأخلاقي.
ولهذا، فإن أي وثيقة تمس الهوية أو النسب أو الوضع القانوني تصبح تلقائيًا مادة انفجارية في فضاء رقمي لا يرحم، خصوصًا عندما تتعلق بشخصية اعتادت إطلاق أحكام حادة على الآخرين.
هذا البعد هو ما جعل الوثيقة المتداولة تتجاوز حدود الخبر القانوني إلى معركة رمزية حول المصداقية والخطاب العام. فمنتقدوه يرون أن الرجل الذي دخل مرارًا في سجالات أخلاقية واجتماعية وجد نفسه اليوم في مواجهة سؤال حساس عن خلفيته الشخصية، بينما يرى مؤيدوه أن تداول الوثيقة بهذه الطريقة يدخل في باب التشهير والاستهداف الشخصي.
حتى اللحظة، لا يمكن حسم كل تفاصيل القصة اعتمادًا على الصورة المتداولة وحدها، لأن الوثائق المتداولة على الإنترنت تحتاج دائمًا إلى تدقيق رسمي وقضائي كامل. لكن ما هو مؤكد أن هذه الورقة — بصرف النظر عن المآل القانوني لها — نجحت في إعادة اسم أبو حبيب الصافي إلى دائرة الضوء، وربطت بين ملفه الشخصي وبين سجله الطويل من الأزمات الإعلامية.
