
أثار اليوتيوبر المعروف باسم هايبر أو HaiperEXE موجة واسعة من الجدل في أوساط جمهور الألعاب العربي، بعد إعلانه مؤخرًا أنه أصبح ملحدًا وأنه يدعم مجتمع المثليين، في خطوة صدمت قطاعًا كبيرًا من متابعيه الذين عرفوه أساسًا كصانع محتوى ألعاب، لا كشخصية تدخل في قضايا الدين والهوية والحرية الفردية.
القصة لم تعد مجرد تغيير شخصي في قناعات شاب يصنع محتوى على الإنترنت، بل تحولت إلى معركة ثقافية صغيرة داخل العالم العربي الرقمي.
كيف يتعامل جمهور محافظ غالبًا مع صانع محتوى محبوب عندما يعلن أنه لم يعد يؤمن بما يؤمنون به؟ وهل سبب الصدمة أن هايبر ألحد، أم أن الجمهور العربي لا يزال يعتبر الخروج من الإسلام جريمة اجتماعية لا خيارًا فكريًا شخصيًا؟
من هو هايبر؟
هايبر هو صانع محتوى ألعاب عربي معروف على يوتيوب، واشتهر خصوصًا بمحتوى ماينكرافت، مع حضور في مجتمع الألعاب والبث المباشر.
قناته الرسمية على يوتيوب تظهر باسم HaiperEXE وتضم نحو 1.8 إلى 1.9 مليون مشترك، وهو رقم يجعله من الأسماء المؤثرة داخل جيل عربي شاب يتابع الألعاب أكثر مما يتابع التلفزيون أو الصحافة التقليدية.
كما يظهر حسابه على منصة X باسم Haiper، مع تعريف يذكر أنه يملك أكثر من 1.8 مليون متابع على يوتيوب، ويشير إلى حساب بديل، إضافة إلى عشرات الآلاف من المتابعين على المنصة نفسها.
وتزداد قصة هايبر تعقيدًا بسبب هويته الرقمية. فالبعض يقول إنه جزائري أو من أصول شمال أفريقية، بينما يظهر في محتواه بلهجة خليجية متقنة، وقد نسب قناته على يوتيوب إلى السعودية في بيانات القناة، كما وضع في وقت سابق علم الإمارات، وفق ما يتداوله متابعون.
هذه التفاصيل جعلت جمهوره يرى فيه شخصية عربية عابرة للهويات المحلية، شاب من شمال أفريقيا يتقن لهجة الخليج، يصنع محتوى لجمهور عربي واسع، ثم بدأ تدريجيًا في مخاطبة جمهور عالمي باللغة الإنجليزية.
إقرأ أيضا: ثورة الإلحاد وخروج المسلمين من الإسلام أفواجا
تغيير الجمهور قبل تغيير الخطاب
اللافت أن إعلان هايبر لإلحاده ودعمه للمثليين لم يأتِ في فراغ، فخلال الفترة الأخيرة، بدأ صانع المحتوى في تغيير تموضعه الرقمي، تغريداته صارت بالإنجليزية، وبثه على تويتش أصبح موجهًا أكثر للجمهور الناطق بالإنجليزية، فيما يظهر حسابه على Twitch بالاسم نفسه HaiperEXE.
هذا التحول مهم جدًا لفهم القصة، فصانع المحتوى العربي الذي يعيش داخل جمهور محافظ يعرف أن أي تصريح عن الإلحاد أو دعم المثليين قد يتحول إلى حملة غضب وشتائم وتهديدات، أما الانتقال إلى جمهور عالمي، أو على الأقل جمهور أقل ارتباطًا بالرقابة الدينية العربية، فيمنحه مساحة أكبر للتعبير عن قناعاته دون أن يبقى أسيرًا لتعليقات “استغفر الله” و”ارجع إلى دينك” و”لقد خذلك الشيطان”.
بمعنى آخر، هايبر لم يعلن موقفًا فكريًا فقط، بل بدا كأنه يعلن انتقالًا من هوية صانع محتوى عربي محكوم بتوقعات جمهوره، إلى صانع محتوى عالمي يريد أن يحدد نفسه بنفسه.
إقرأ أيضا: عبدالله رشدي وإبستين ومغالطاته حول الإلحاد والعلمانية
لماذا ألحد هايبر؟
حتى الآن، لا توجد رواية موثقة ومفصلة تشرح السبب المباشر لإلحاد هايبر، لم تظهر وفق المتاح، وثيقة فكرية أو فيديو مطول يشرح فيه مراحل انتقاله من الإسلام إلى الإلحاد، أو الأسئلة التي دفعته إلى ترك الدين، لذلك، فإن أي حديث عن السبب الشخصي الدقيق يبقى في دائرة التحليل لا الجزم.
لكن يمكن قراءة حالة هايبر ضمن سياق أوسع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث عرف الجيل الجديد خلال العقد الأخير احتكاكًا أكبر بالأفكار النقدية عبر الإنترنت، من نقد الأديان، إلى الفلسفة، إلى العلوم، إلى حقوق المثليين، إلى قضايا المرأة والحرية الفردية.
استطلاعات الباروميتر العربي أظهرت سابقًا أن نسبة من يصفون أنفسهم بأنهم “غير متدينين” ارتفعت في موجة 2018-2019 مقارنة بعام 2013، خصوصًا بين الشباب، قبل أن تسجل بعض المؤشرات لاحقًا عودة نسبية للتدين بعد فترة الجائحة والأزمات.
هذا يعني أن المنطقة لا تتحرك في اتجاه واحد بسيط، بل تعيش شدًا وجذبًا بين التدين التقليدي والشك واللادينية والعودة إلى الهوية الدينية تحت ضغط الخوف وعدم اليقين.
لهذا، لا يمكن اختزال إلحاد هايبر في “تأثر بالغرب” أو “بحث عن الشهرة”، كما يفعل الخطاب الديني السهل، والأرجح أن الأمر جزء من تحول أوسع: شباب عرب نشأوا على الإنترنت، ووجدوا أنفسهم أمام أسئلة لا يستطيع الوعاظ التقليديون الإجابة عنها إلا بالتخويف أو الشتائم أو الاتهام بالانحلال.
إقرأ أيضا: هل بلاك بينك يدعمون المثلية الجنسية؟
هايبر يدعم المثليين
أعلن اليوتيوبر هايبر أيضا دعمه لحقوق المثليين وهو أمر طبيعي سواء بالنسبة للمسلم العلماني أو الملحد حيث يعتقدان أن هؤلاء بشر لديهم حقوقهم وليس في الأمر مشكلة ما دام يحدث بإرادة الطرفين.
وقد هاجمه الجمهور العربي بسبب موقفه من الحرية الجنسية التي تشمل المثلية واللاجنسية والمتحولين جنسيا وهم مجتمع ضخم عالميا لا يمكن تجاهله.
وبينما يدعي البعض أنه مثلي إلا أن دعم المثلية لا يعني بالضرورة ان الداعم لتلك الحرية يمارسها أو على علاقة حب مع شخص من نفسه جنسه.
