
لم يتبق سوى أسابيع على موعد غريب ظل مدفونًا في ورقة علمية عمرها أكثر من ستة عقود: يوم الجمعة 13 نوفمبر 2026، التاريخ الذي حدده عالم فيزياء شهير باعتباره اللحظة التي قد يصل عندها النمو السكاني للبشر إلى نقطة مستحيلة.
وبحسب الحسابات التي نشرها العالم النمساوي الأمريكي هاينز فون فورستر مع باحثين آخرين عام 1960، فإن استمرار عدد سكان الأرض في الارتفاع بالمعدل التاريخي نفسه كان سيؤدي نظريًا إلى اقتراب عدد البشر من «اللانهاية» في ذلك اليوم.
ومع حلول 28 أغسطس 2026، أصبح الموعد المثير على بعد 77 يومًا فقط، ما أعاد إلى الواجهة واحدة من أغرب تنبؤات «نهاية العالم» التي خرجت هذه المرة من ورقة علمية حقيقية، لا من نبوءة دينية أو تقويم قديم.
معادلة نهاية العالم حددت 13 نوفمبر 2026
نشر هاينز فون فورستر، إلى جانب باتريشيا مورا ولورانس أميوت، دراسته في مجلة Science المرموقة في نوفمبر 1960 تحت عنوان لافت: «نهاية العالم: الجمعة 13 نوفمبر 2026».
وكانت الفكرة بسيطة ومثيرة في الوقت نفسه حيث درس الباحثون تقديرات عدد سكان العالم على مدى آلاف السنين ولاحظوا أن النمو لم يكن يسير بوتيرة ثابتة، بل إن الفترات اللازمة لمضاعفة عدد البشر كانت تصبح أقصر تدريجيًا.
وبناء على هذا الاتجاه، افترض النموذج أن زمن تضاعف السكان سيواصل الانكماش إلى أن يصل نظريًا إلى الصفر. وجاء في عنوان الدراسة نفسها أن عدد البشر في ذلك التاريخ «سيقترب من اللانهاية إذا استمر في النمو كما فعل خلال الألفي سنة الماضية».
وبعبارة أخرى، لم يكن المقصود أن كويكبًا سيضرب الأرض أو أن الشمس ستنطفئ يوم 13 نوفمبر، بل إن المعادلة كانت تشير إلى وصول نموذج النمو السكاني إلى نقطة رياضية غير قابلة للاستمرار.
وكتب فون فورستر بصورة ساخرة عن المصير الذي قد ينتظر الأجيال القادمة قائلًا: «لن يموت أحفاد أحفادنا جوعًا، بل سيُسحقون حتى الموت».
لماذا أخطأت المعادلة؟
مر أكثر من 65 عامًا على نشر الدراسة، ولم يسلك عدد سكان العالم المسار الذي افترضته. فالمعادلة قامت أساسًا على فكرة استمرار تسارع النمو السكاني، بينما حدث العكس تدريجيًا نتيجة انخفاض معدلات الخصوبة وتغير أنماط الزواج والإنجاب وارتفاع مستويات التعليم والتحضر في مناطق واسعة من العالم.
وتشير أحدث تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد سكان العالم بلغ نحو 8.2 مليار نسمة في 2024، ومن المتوقع أن يستمر في الارتفاع حتى يصل إلى ذروة تقارب 10.3 مليار نسمة في منتصف ثمانينيات القرن الحالي.
بعد ذلك، تتوقع الأمم المتحدة أن يبدأ العدد في الانخفاض تدريجيًا ليصل إلى نحو 10.2 مليار نسمة بحلول عام 2100 وهذا المسار مختلف تمامًا عن الانفجار السكاني المتسارع الذي بنيت عليه «معادلة نهاية العالم».
وتقدر الأمم المتحدة حاليًا احتمال وصول سكان العالم إلى ذروة خلال هذا القرن بنحو 80 في المئة، بعدما كان الاعتقاد قبل سنوات طويلة يميل أكثر إلى استمرار النمو لفترات أطول.
هل كان فون فورستر يتوقع فعلًا نهاية البشرية؟
رغم الطريقة التي تُستعاد بها الدراسة اليوم على مواقع التواصل والصحف الشعبية، فإن عنوانها الصادم لا ينبغي فهمه باعتباره نبوءة حرفية بموت البشرية.
كان فون فورستر من أبرز الباحثين في علم الأنظمة والسيبرانية، واستخدم النموذج لإظهار ما يحدث عندما يؤخذ اتجاه رياضي قائم ويتم تمديده بلا حدود إلى المستقبل.
ولهذا أصبحت الورقة لاحقًا مثالًا شهيرًا على حدود النماذج الرياضية عندما تتغير الظروف التي بنيت عليها. ومن المفارقات أن التاريخ الذي اختاره النموذج، 13 نوفمبر 2026، كان سيصادف أيضًا الذكرى الـ115 لميلاد فون فورستر، الذي توفي عام 2002.
اقرأ أيضا: من هو نوستراداموس باكستان الذي تنبأ بنهاية العالم في 2026؟
