
حذر تقرير علمي من أن الحرارة المرتبطة بظاهرة النينيو الفائق قد تتسبب في نحو 451 ألف وفاة إضافية حول العالم بين يونيو 2026 وفبراير 2027، مع توقع تركز الخسائر البشرية في دول الجنوب العالمي، خصوصًا في أفريقيا وآسيا.
ويشمل هذا التقدير نحو 239 ألف وفاة محتملة خلال الأشهر الستة الممتدة من سبتمبر إلى فبراير. وهي أرقام مستخلصة من نماذج إحصائية ومناخية، وليست حصيلة وفيات مسجلة، فيما يؤكد الباحثون أن التدخل المبكر يمكن أن ينقذ عشرات الآلاف من الأرواح.
ماذا تعني ظاهرة النينيو الفائق؟
النينيو ظاهرة مناخية طبيعية ترتبط بارتفاع حرارة المياه السطحية في أجزاء من المحيط الهادئ الاستوائي، وتؤثر في أنماط الطقس والأمطار حول العالم، كما تسهم في رفع درجات الحرارة العالمية مؤقتًا.
ويستخدم التقرير وصف «النينيو الفائق» للإشارة إلى شدة الحدث الحالي، الذي بدأ في يونيو ويُتوقع استمراره إلى العام المقبل.
ويأتي التحذير من آثاره الصحية في وقت تتزايد فيه المخاوف من اجتماع الحرارة الشديدة مع الجفاف والحرائق والفيضانات في مناطق مختلفة.
لكن تقدير الوفيات الوارد في التقرير يركز على أثر الحرارة، ولا يمثل حصيلة شاملة لجميع الكوارث المرتبطة بالظاهرة، وفق الإعلان المنشور عن جامعة شيكاغو في 22 سبتمبر.
أفريقيا وآسيا أمام أكبر الخسائر المحتملة
يتوقع التقرير الصادر عن مختبر التأثير المناخي أن تتحمل دول الجنوب العالمي العبء الأكبر من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الأشهر المقبلة، مع اختلاف توقيت اشتداد المخاطر من بلد إلى آخر.
وفي منطقة الساحل الأفريقي، تشير التقديرات إلى نحو 66,800 وفاة إضافية بين سبتمبر وفبراير، مقارنة بالفترة نفسها من عام اعتيادي، وتشمل المناطق الأكثر تأثرًا نيجيريا والسودان والنيجر وتشاد.
وفي جنوب شرق آسيا، يتوقع الباحثون نحو 19,400 وفاة إضافية في الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعة، إضافة إلى نحو 19,300 وفاة في إندونيسيا وحدها. وتواجه الهند احتمال تسجيل 15,800 وفاة إضافية، بينما قد تصل الحصيلة في البرازيل إلى 13,300 وفاة.
ويعني تفاوت توقيت الخطر أن نافذة الاستعداد لا تزال مفتوحة أمام بعض الدول، خصوصًا حيث يُتوقع اشتداد الأثر في الأشهر الأخيرة من الفترة التي يغطيها التقرير.
كيف توصل الباحثون إلى هذه الأرقام؟
جمع الفريق بين توقعات درجات الحرارة والعلاقات الإحصائية بين الحرارة والوفيات، مع مراعاة الاختلافات في المناخ المحلي وقابلية السكان للتضرر وقدرتهم على التكيف.
وقورنت النتائج بالأشهر المناظرة خلال متوسط الفترة من 1996 إلى 2025. لذلك، يشير تعبير «الوفيات الإضافية» إلى الزيادة المقدرة فوق المستوى المتوقع في الظروف المعتادة، وليس إلى مجموع الوفيات التي قد تحدث خلال تلك الأشهر.
وتبقى الحصيلة مرتبطة بمسار درجات الحرارة والاستجابة لها. فالتقديرات تصف حجم الخطر وتوزعه، ولا تعني أن وفاة هذا العدد من الأشخاص أصبحت حتمية.
«بطاقة بريدية من المستقبل»
يرى الباحثون أن الحدث الحالي يقدم لمحة عن ظروف حرارية قد تصبح أكثر اعتيادًا مع استمرار تغير المناخ، وهو ما يجعل الاستعداد له اختبارًا لقدرة المجتمعات على حماية سكانها في السنوات المقبلة.
وجاء في تحذيرهم: «درجات الحرارة الدافئة على نحو غير معتاد التي سيشهدها معظم العالم خلال حدث النينيو هذا هي “بطاقة بريدية من المستقبل”: فبينما تبدو غير معتادة الآن، فإنها ستصبح طبيعية بعد بضعة عقود فقط».
وأضافوا: «توفر توقعات الوفيات على المدى القريب مؤشرًا إلى الوجهة التي نسير نحوها إذا لم تتحقق استثمارات جديدة في التكيف. والفرق مع تغير المناخ هو أن هناك وقتًا أطول لتنفيذ تدابير التكيف لإنقاذ الأرواح».
هل يمكن خفض عدد الضحايا؟
يشدد الفريق على أن توجيه الاستجابة إلى المناطق الأشد تعرضًا يمكن أن يخفض الخسائر، عبر الإنذار المبكر بالحرارة، وتوفير أماكن للتبريد ومياه الشرب، وحماية العاملين في الخارج، وتعزيز قدرة الخدمات الصحية على الاستجابة.
وتكمن قيمة التوقعات المحلية في مساعدة الحكومات والمؤسسات الإنسانية على تحديد أين ومتى تحتاج المجتمعات إلى الدعم، بدل انتظار ارتفاع الوفيات قبل التحرك. فكلما تحولت المعلومات المناخية إلى إجراءات مبكرة، زادت فرصة منع جزء من الخسائر التي يحذر منها التقرير.
