
أظهر تعداد السكان لعام 2023 أن المسلمين لم يعودوا يشكلون أغلبية سكان ألبانيا، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من قرنين.
وبحسب التعداد الأخير، يشكل المسلمون حاليًا نسبة 45.7% من السكان، وهي المرة الأولى في تاريخهم الطويل التي تنخفض فيها نسبتهم عن نصف إجمالي السكان، وقد انخفض عدد المسلمين، مقارنةً بتعداد عام 2011، بأكثر من 30%.
تجدر الإشارة إلى أنه وفقًا لتعداد عام 2023، يشكل البكتاشية – وهم مسلمون من أتباع طريقة صوفية خاصة – 4.8% من السكان، إلا أنهم يُعتبرون جماعة دينية مستقلة.
البكتاشية هم أتباع طريقة إسلامية غير تقليدية ذات أصول صوفية، تعود إلى القرن الثالث عشر الميلادي، ويُعتبرون في ألبانيا جماعة دينية مستقلة، على الرغم من أنهم تاريخيًا يتبعون المذهب الشيعي.
يُشكل المسيحيون 15.6% من إجمالي السكان، منهم 8.4% كاثوليك و7.2% أرثوذكس، ويبلغ عدد المؤمنين غير المنتمين لأي طائفة 13.8%، بينما تبلغ نسبة الملحدين 3.6%.
يمثل هذا التغير الديموغرافي الكبير لحظة تاريخية في البنية الدينية للبلاد، التي عانت من عدم الاستقرار لعقود.
بحسب تقرير موقع “تركيا اليوم”، فقد خسرت ألبانيا نحو 15% من سكانها خلال السنوات العشر الماضية، ويعود ذلك أساسًا إلى الهجرة الجماعية وانخفاض معدل المواليد.
ويعزو المحللون ذلك إلى انعدام فرص العمل المتاحة للشباب، الذين يتجهون بشكل متزايد إلى الخارج بحثًا عن فرص عمل.
تاريخيًا، كانت ألبانيا دولة كاثوليكية في بداياتها بعد الغزوات الرومانية، ولم تنل صفة الدولة الإسلامية إلا في القرن الخامس عشر في ظل الغزو التركي أو ما يسمى الإمبراطورية العثمانية.
ومع ذلك، وبفضل قربها الجغرافي وعلاقاتها الوثيقة مع اليونان، حيث يعمل ويتحدث الكثير من الألبان اللغة اليونانية، شهدت المسيحية الأرثوذكسية انتعاشًا ملحوظًا في العقود الأخيرة.
يلعب تاريخ القرن العشرين دورًا كبيرًا في تشكيل البنية الدينية الحالية، فبعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت ألبانيا دولة شيوعية مُنعت فيها ممارسة الشعائر الدينية لما يقارب الخمسين عامًا، حتى عودة الديمقراطية بعد انتخابات عام 1992.
وبعد قصف الناتو لجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية عام 1999، فرّ نحو نصف مليون ألباني من كوسوفو، مما زاد من الضغط على الاقتصاد الألباني المنهك أصلًا.
ورغم تسجيل البلاد نموًا اقتصاديًا في العقد التالي، إلا أنها لا تزال من بين أفقر دول أوروبا خارج الاتحاد السوفيتي السابق، ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع معدلات البطالة والفساد المستشري في البنية التحتية، الأمر الذي يُنفر المستثمرين الأجانب.
وعلى الرغم من هذه التحديات، أصبحت ألبانيا وجهة سياحية جذابة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، بفضل أسعارها المنخفضة وجمالها الطبيعي.
نقلا عن KoSSev.
