الذهب

إن ارتفاع أسعار المعادن النفيسة مذهل ومثير للقلق في آنٍ واحد، فقد ارتفع سعر الذهب بنسبة 50% منذ 22 أغسطس، وهو التاريخ الذي ألقى فيه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خطابه الرئيسي الذي اتسم بتوجهات توسعية في ندوة جاكسون هول، الحدث الذي أطلق شرارة ما يُعرف بـ”تجارة خفض قيمة العملة”.

هناك نقاشات كثيرة حول أسباب ارتفاع أسعار الذهب، لذا تتناول هذه المقالة أربع نقاط أعتقد أنها تلخص ما نشهده.

هناك الكثير من التكهنات بأن العقوبات الأمريكية قد حوّلت الدولار إلى سلاح، مما دفع البنوك المركزية الأجنبية إلى تحويل احتياطياتها الرسمية من الدولار إلى الذهب، خاصة بعد موجة العقوبات المفروضة على روسيا عقب غزوها لأوكرانيا.

لا يوجد دليل يدعم هذا الادعاء إذ لم تظهر بيانات صندوق النقد الدولي حول مشتريات الذهب في جميع الأسواق الناشئة أي تسارع في مشتريات الذهب بعد فبراير 2022، وهو تاريخ غزو روسيا لأوكرانيا وبدء حملة العقوبات.

ورغم أنه من المؤكد أن البنوك المركزية تشتري الذهب، لكنها تفعل ذلك بوتيرة بطيئة وثابتة، فهي ليست في حالة شراء محمومة تفسر الارتفاع الهائل في أسعار الذهب الحالي.

ومن المحتمل أن تخفي بعض الدول مشترياتها من الذهب مثل الصين، فهي تخفي تدخلها في أسواق الصرف الأجنبي عبر بنوكها الحكومية، فما الذي يمنعها من إخفاء مشترياتها من الذهب؟ ولكن – مرة أخرى – من غير المرجح أن يحدث ذلك بتلك الهوس الذي يفسر الارتفاع الحالي.

رابعًا، حتى لو كانت البنوك المركزية الأجنبية تشتري الذهب، فإنها لا تشتري أيضًا الفضة أو البلاتين أو البلاديوم وهي كلها معادن ترتفع أسعارها في نفس الوقت.

إن حقيقة كون هذه الفقاعة واسعة النطاق وتشمل جميع المعادن النفيسة تُضعف فرضية أن البنوك المركزية هي المحرك الرئيسي لها.

ويكمن جوهر الأمر في أننا نشهد فقاعة مضاربة، والتي – كما هو الحال في جميع الفقاعات السابقة – يحركها المستثمرون الأفراد، وليس أي جهة رسمية.

هناك حالة من التحوط بالذهب لدى الأفراد في العالم سواء الأسواق الناشئة أو المتقدمة حيث هناك طلب مرتفع على الذهب والإمارات وحتى بعض الأسواق الأخرى مثل تركيا ومصر.

كما أن التطبيقات والمنصات التي توفر تداول المعادن النفيسة لاحظت اقبالا من المستخدمين على الذهب والفضة حيث هناك سيولة عالية وفرص لكسب المال أكثر بدون الحاجة إلى امتلاك الذهب.

استقر الدولار في النصف الثاني من عام 2025، حتى مع ارتفاع أسعار الذهب وتزايد عمليات المضاربة على انخفاض قيمة العملات، لكن هذا الوضع يتغير حيث، شهد الدولار بداية سيئة للغاية في عام 2026، وهو ما يتوافق مع التوقعات التي تؤكد أنه سيستأنف الدولار رحلة الضعف مع توجه الفيدرالي الأمريكي إلى خفض أسعار الفائدة.

ويؤدي انخفاض الدولار إلى تسريع ارتفاع أسعار الذهب وتزايد عمليات المضاربة على انخفاض قيمة العملات المختلفة حول العالم، لأنه يعزز القدرة الشرائية للمشترين الذين لا يستخدمون الدولار، وبالتالي، من المتوقع أن تتسارع عمليات المضاربة على انخفاض قيمة العملات مع استئناف ضعف الدولار.

في ظل هذا الواقع المدعوم بمخاوف حقيقية مثل إمكانية ضرب ايران والحرب التجارية الأمريكية ضد الصين وحتى بعض شركائها الكبار مثل الإتحاد الأوروبي وكندا والصراع حول جرينلاند لا تستبعد البنوك الكبرى مثل بنك أوف أمريكا ارتفاع سعر الذهب إلى 6000 دولار بعد أن تخطى اليوم 5100 دولار للأونصة.

أفضل منصات تداول الذهب

اكسنيسإبدأ الآن مراجعة اكسنيس
منصة اكس امإبدأ الآن مراجعة XM
منصة FXTMإبدأ الآن شراء وبيع الأسهم الأمريكية
منصة Avatradeإبدأ الآن مراجعة AvaTrade