أعلنت مبادرة «Speak Up» النسوية المصرية عن خطوة أثارت جدلًا واسعًا، تمثلت في شراكة مباشرة مع موقع بورن هاب، أكبر منصة محتوى إباحي في العالم، وذلك من خلال برنامج «Trusted Flagger» الذي يتيح للجهات المعتمدة إرسال بلاغات سريعة لإزالة المحتوى غير التوافقي.
وبموجب هذه الشراكة، أصبح بإمكان المبادرة التواصل مباشرة مع إدارة المنصة لحذف المواد التي يتم تحميلها دون موافقة أصحابها، دون الحاجة إلى المرور بإجراءات طويلة ومعقدة قد تستغرق أسابيع.
تقول جيهاد حمدي، مؤسسة المبادرة، إن القرار كان عمليًا بحتًا وليس أيديولوجيًا، فالمبادرة، التي تأسست عام 2020، بدأت كصفحة على فيسبوك لتوثيق شهادات التحرش، قبل أن تتحول إلى مبادرة وطنية تقدم دعمًا نفسيًا وقانونيًا وخدمات استجابة سريعة للضحايا.
وبحسب الأرقام التي أعلنتها المبادرة، فقد تلقت أكثر من 10,700 بلاغ منذ انطلاقها، وتم إرسال أكثر من 5400 شكوى رسمية للمنصات الرقمية، حُذف منها نحو 4925 محتوى، بنسبة استجابة بلغت 91 في المئة.
وترى حمدي أن التعاون مع منصة بحجم بورن هاب يمنح الضحايا أداة سريعة وفعالة، خصوصًا في الحالات الطارئة التي قد تؤدي إلى انهيار نفسي أو انتحار، وتؤكد أن المبادرة لا تروّج للموقع ولا تصادق على نموذج أعماله، بل تستخدم آلية متاحة لحماية النساء من أذى مباشر.
افع مؤيدون عن الخطوة باعتبارها إجراءً واقعيًا في بيئة رقمية معقدة، حيث تنتشر المواد بسرعة هائلة، وأي تأخير في الحذف قد يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية جسيمة. ويرى هؤلاء أن النقاش الأخلاقي حول طبيعة المنصة لا يجب أن يطغى على أولوية حماية الضحايا، خاصة في مجتمع قد تواجه فيه الفتاة عقوبات اجتماعية أقسى من الجاني نفسه.
في بلدٍ يمكن أن تتحول فيه صورة مفبركة إلى حكم اجتماعي بالإعدام المعنوي، لم يعد ملف «الإباحية الانتقامية» أو الابتزاز الجنسي الإلكتروني قضية هامشية، بل أزمة متصاعدة تمس آلاف الفتيات سنويًا.
قصة بسنت خالد، الطالبة المصرية التي أنهت حياتها عام 2021 بعد تهديدها بنشر صور «خادشة» مفبركة لها، ما تزال حاضرة في الوعي العام كأحد أكثر الأمثلة إيلامًا على خطورة الظاهرة.
كانت بسنت في السابعة عشرة من عمرها عندما تلقت رسالة تهديد من شاب أخبرها أنه سينشر صورًا مزورة لها على الإنترنت، لم تتحمل الخوف ولا وصمة العار المحتملة، فتناولت «قرص الغلة»، وهو مبيد حشري رخيص وسريع المفعول يُستخدم في الريف المصري، وتوفيت بعد ساعات في المستشفى.
في رسالتها الأخيرة، توسلت لوالدتها ألا تصدق الصور، لم تكن حالتها استثناءً، بل واحدة من عشرات القصص التي لا تصل كلها إلى الإعلام.
قانونيًا، يجرّم التشريع المصري الابتزاز الإلكتروني، ويمكن للضحايا اللجوء إلى الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، غير أن التقارير تشير إلى أن نسبة كبيرة من القضايا قد تُحفظ لعدم كفاية الأدلة أو بسبب تنازل الضحية تحت ضغط اجتماعي، كما أن مسار التقاضي قد يكون طويلًا ومرهقًا نفسيًا، ما يدفع الكثيرات إلى البحث عن حلول سريعة خارج الإطار الرسمي.

