
خرج أحمد حسام “ميدو”، المهاجم الذي لعب في أندية أوروبية كبرى مثل توتنهام وأياكس ومارسيليا، في بودكاست “نجم الجماهير” مع الإعلامي أبو المعاطي زكي ليكشف عن استخدام السحر في معسكرات منتخب مصر وذلك عهد المدرب الأسطوري حسن شحاتة.
في زمن يُفترض فيه أن الكرة الحديثة تعتمد على العلم والتكتيك واللياقة البدنية والتحليلات الإحصائية، يأتي نجم كبير سابق ليفتح صندوقًا من الذكريات يُثير الرعب والاستغراب معًا.
لكن السؤال الأكبر الذي يجب أن يطرحه كل مشجع مصري وعربي اليوم: هل كانت الثلاثية التاريخية (2006، 2008، 2010) نتاج عبقرية فنية فقط، أم أنها اختلطت بجرعات من الدجل والخرافة؟ وهل يجوز أن يُدار منتخب وطني بهذا الشكل في القرن الحادي والعشرين؟
الشيخ الذي يقرر مصير اللاعبين
وفقًا لرواية ميدو – التي لم ينكرها أحد من الجهاز الفني السابق حتى الآن – كان هناك “شيخ” يحضر بانتظام إلى معسكرات المنتخب المصري.
لم يكن دوره رمزيًا أو مجرد تلاوة قرآنية للبركة، بل كان يتدخل في قرارات فنية حساسة، يقول ميدو حرفيًا: إن الشيخ أبلغ الجهاز الفني بأنه “غير مناسب” للتواجد في كأس أمم إفريقيا 2010، فتم استبعاده بناءً على هذا الرأي الروحاني!
ومن المعلوم أن ميدو يُعتبر من أفضل المهاجمين في تاريخ مصر، وكان يحمل الزمالك على أكتافه في تلك الفترة، ورغم ذلك ُطرد من المنتخب لأن “شيخًا” رأى فيه عدم توافق روحي.. هل هذا قرار فني؟ أم قرار خرافي يُهين العقل والمنطق؟
وأشار المتحدث إلى أنه طلب منه في إحدى المباريات ارتداء قميص يحمل رقما غير مألوف، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب صغر المقاس، ليخوض اللقاء بقميصه رقم 9، وهو ما تسبب في توتر علاقته مع المدرب حسن شحاتة آنذاك.
ومن المعلوم أن ميدو لم يكن متدينا لهذا من الطبيعي أن يكون هدفا للشيخ الذي فضل استبعاده من المعسكر المصري وبالفعل استجاب المدير التنفيذي لطلبه.
كشف ميدو أن الجهاز الفني كان يجمع أحذية اللاعبين قبل المباريات بيوم كامل، حيث تقرأ عليها كلمات معينة أو يتم رشها بالماء، معتبرا أن هذه الطقوس كانت واقعا معروفا داخل المنتخب في تلك الفترة.
حسن شحاتة الذي يؤمن بالخرافة
حسن شحاتة، المدرب الذي حقق إنجازًا غير مسبوق بثلاث بطولات متتالية، يُعتبر رمزًا للكفاءة والانضباط، لكن تصريحات ميدو تضع علامة استفهام كبيرة: هل كان “المعلم” يؤمن فعلاً بهذه الطقوس؟ أم أنه سكت عنها لأنها تجلب الحظ والنتائج كما يتوهم؟
إذا كان الفوز يأتي بفضل دجل شيخ أو رش ماء على الأحذية، فما قيمة التكتيك والتدريب والروح القتالية؟ ولماذا لم يُصرح أحد من اللاعبين الآخرين (مثل أبو تريكة أو عمرو زكي أو محمد شوقي) بمثل هذه التفاصيل؟ هل كان الجميع يعرف وفضل الصمت أم أن ميدو هو الوحيد الذي تجرأ على الكشف؟
الأمر لا يقتصر على مصر في دول عربية وأفريقية عديدة، لا تزال الشعوذة واللجوء إلى “المشايخ” والرقاة ظاهرة شائعة في الأندية والمنتخبات، وقراءة الفاتحة على الكرة، تعليق الحروز، استشارة عرّافين قبل المباريات… كلها ممارسات تُهين العقل وتُضعف الاعتماد على العلم.
في زمن يستخدم فيه المنتخبات الكبرى (مثل فرنسا وألمانيا والبرازيل) الذكاء الاصطناعي والتحليل البياني والتغذية الدقيقة، يبدو أن المنتخبات الأفريقية تفضل الخرافة.
