
تحولت مظاهرات “جيل زد 212” التي قادها شباب مواليد 1997 إلى 2012 في المغرب من احتجاجات مشروعة إلى سلسلة من الأعمال الإرهابية التي تُدمر نسيج المجتمع.
ما بدأ كدعوة سلمية عبر منصة ديسكورد لإصلاح التعليم والصحة والاقتصاد، انزلق بسرعة مذهلة إلى ليالٍ من الفوضى والتخريب، حيث أصبحت الشوارع ساحات للرمي بالحجارة والتفجيرات العشوائية، وأصبحت المحلات التجارية – سواء كانت علامات تجارية كبرى أم دكاكين صغيرة تعيل عائلات متواضعة – هدفاً للعنف الأعمى.
كفريق تحرير في مجلة “أمناي”، نرى في هذا التحول ليس مجرد انحرافا فحسب، بل إرهاباً منظماً يُمذر بانفلات أمني واسع النطاق، يهدد السياحة التي تُعد عماد الإقتصاد المغربي، ويُقوض الاستقرار الذي بنته الدولة بجهود جبارة على مدى عقود.
في غضون أيام قليلة، تحولت الاحتجاجات إلى كابوس يومي، حيث سجلت السلطات ثلاث وفيات مأساوية في مدينة القليعة بعمالة إنزكان آيت ملول، أثناء محاولة اقتحام مركز للدرك الملكي للاستيلاء على الأسلحة والذخيرة.
كانت هذه الحادثة، التي وقعت يوم الأربعاء الماضي، قمة التصعيد، حيث فتحت قوات الدرك النار دفاعاً عن النفس، مما أسفر عن مقتل اثنين في البداية، ثم ارتفع العدد إلى ثلاثة وفقاً لتصريحات رئيس الحكومة عزيز أخنوش نفسه، الذي أعرب عن أسفه العميق لهذه الخسائر البشرية.
لم تتوقف الكارثة عند الروح البشرية؛ فقد أصيب مئات من أفراد القوات العمومية بجروح خطيرة، نتيجة رمي الحجارة والمولوتوف، فيما أفادت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بأن أكثر من ألف شخص قد أُلقي القبض عليهم منذ بداية الاحتجاجات يوم السبت الماضي.
أعلنت وزارة الداخلية أن مئات السيارات قد تعرضت للتلف إلى جانب تخريب بنوك ومحلات تجارية ومبانٍ حكومية، مع حرق سيارة شرطة في مدينة سلا كرمز للتحدي العنيف.
في العديد من المدن المغربية شهدت الليالي الماضية محاولات اقتحام مراكز الدرك والشرطة، وهجمات على الممتلكات الخاصة، حيث أُحرقت علب غاز وُلِّدت منها انفجارات تهز الأحياء السكنية.
استهدفت الهجمات أيضا تجار الذهب والعديد من المحلات التجارية التي تعرضت للسرقة ليلا، وانتشرت مقاطع فيديو تظهر سرقة هؤلاء للأجهزة الكهربائية والسلع المختلفة.
وبينما كانت مطالب جيل زد 212 مشروعة بصورة كبيرة مع الإشارة إلى أن بعض مطالبهم غير معقولة مثل تعزيز القطاع العام وبالتالي قبضة الدولة في الاقتصاد، إذ أن الصحيح هو خصخصة شركات الدولة وتوفير المزيد من الحرية الاقتصادية والمالية أمام القطاع الخاص والشباب ورود الأعمال.
في ظل هذه الظروف السيئة لجأت المحلات التجارية إلى الإغلاق المبكر كما ازداد توظيف عناصر الأمن ما زاد من التكاليف التشغيلية على الأعمال الصغرى إلى جانب خسارة العائدات الليلية المهمة لبعض الأنشطة التجارية.
تشهد بورصة الدار البيضاء (أكبر بورصة في شمال أفريقيا) حالة من الاضطراب منذ نهاية شهر شتنبر، حيث سجل المؤشر الرئيسي “مازي” (MASI) تراجعًا حادًا تجاوز 7% في ظرف أسبوع فقط مع تصاعد المخاوف لدى المستثمرين حول الاستقرار السياسي في المغرب.
وإذا استمر الوضع الراهن وحالة الفوضى الحالية التي تحدث خصوصا في ساعات الليل لفترة أطول ستدخل البلاد مسارا سيئا للغاية لا يختلف كثيرا عما حدث من قبل في تونس ومصر ودول الشرق الأوسط.
ورغم أنه لا توجد أي مطالب لإسقاط نظام الحكم إلا أن الكثير من الذباب الإلكتروني على الإنترنت وخصوصا المدفوع من الجزائر لجأ إلى تحريض الشباب ضد الدولة المغربية وضد رموزها وعلى رأسهم العائلة العلوية الحاكمة.
وإلى الآن يتعامل المغرب مع الإضطرابات بهدوء وحكمة، وقد أطلق سراح العشرات من المتظاهرين المسالمين بعد ساعات من اعتقالهم بسبب التظاهر غير المرخص فيما يواجه الذين ثبت عليهم ممارسة العنف والإرهاب محاكمة عادلة قد تفضي بهم إلى السجن لسنوات طويلة.
