متى ستشارك إسرائيل في حرب سوريا ومن هم أعداؤها؟

في غضون أيام قليلة، اندفع المتطرفون السنة من هيئة تحرير الشام، الفرع السوري لتنظيم القاعدة سابقًا، من محافظة إدلب الشمالية الغربية حيث كانوا محاصرين منذ عام 2016 واستولوا على حلب، ثاني أكبر مدينة في سوريا.

انسحب الجيش السوري بشكل كامل من حلب، في خطوة عسكرية تكتيكية من أجل شن الهجوم المضاد لاستعادة المدينة التي قاتل كثيرا لاستعادتها من قبل في الموجة السابقة.

ويبدو أن الهجوم المضاد لم ينجح حتى الآن في إيقاف زحف ما يسمى المعارضة السورية إلى دمشق إذ أن القتال حاليا عنيف حول حماة وعين المتمردين في النهاية هو على دمشق.

إسرائيل تراقب أحداث حرب سوريا

بالنسبة لجارتها إسرائيل فهي تراقب ما يحدث في الأراضي السورية من تمرد وقتال عنيف بين الجيش السوري وتلك الجماعات المصنفة إرهابية لدى الولايات المتحدة الأمريكية.

من المعروف أن دمشق ليست على علاقة رسمية مع تل أبيب، وبينهما خلافات واضحة وصراع، وفشلت كل محاولات التطبيع السابقة وكان آخرها محاولة التطبيع بين عامي 2008 و 2010.

وتريد إسرائيل من سوريا طرد الميليشيات الإيرانية وأن لا تكون الأراضي السورية منطلقا لهجمات تلك القوات أو حتى ممرا للأسلحة من ايران إلى حزب الله.

لكن أيضا تعرف القيادة الإسرائيلية جيدا أن نظام بشار الأسد أفضل مليون مرة من إقامة خلافة إسلامية دموية في سوريا تهدد الشعب اليهودي بالإبادة.

لهذا فإن جيش الدفاع الإسرائيلي في حالة استنفار لما يحدث في سوريا، ومن مصلحته أن لا يهاجم القوات الحكومية السورية في هذه الحرب ويترك قوات بشار الأسد تتصدى لهجوم جبهة النصرة الإرهابية.

تدخل الجيش الإسرائيلي في حرب سوريا

وهناك حالة واحدة يمكن أن تتدخل فيها إسرائيل وتشارك عسكريا في حرب سوريا، وهي في حال سيطرت هيئة تحرير الشام على الحكم في دمشق.

في ذلك الوقت ستجد تل أبيب مبررا لنشر قواتها وخرق الحدود مع سوريا وربما الوصول إلى دمشق، ولن تقبل الولايات المتحدة وخصوصا في حكم الجمهوري دونالد ترامب بوصول هؤلاء الجهاديين إلى الحكم في سوريا.

كما أن الإمارات العربية المتحدة ومصر والسعودية ودول غربية عديدة ترفض تلك الجماعات وتعتبرها مهددة للإستقرار في سوريا والشرق الأوسط برمته.

إلى جانب إبادة المسيحيين والأرمن والعلويين ستعمل هيئة تحرير الشام على اضطهاد النساء والحد من حقوق الإنسان وبناء أفغانستان جديدة في المنطقة وهو ما يرفضه الجميع بما فيهم إيران وروسيا والعراق.

وقد انتشرت بعض مقاطع الفيديو التي تذكرنا بأسلوب داعش في المناطق التي يسيطر عليها، ويبدو أن الأيام القادمة ستكون مريرة لسكان تلك المدن التي خسرها الجيش السوري.

إسرائيل ضد الميليشيات الشيعية والسنية

تشكل هذه الميليشيات المسلحة سواء الشيعية التي تدافع عن بشار الأسد والتواجد الإيراني في سوريا أو السنية المتطرفة التي تريد إقامة دولة الخلافة في الشام تهديدا وجوديا لإسرائيل.

هذه الأطراف تهدد النظام العالمي الليبرالي القائم وأيضا الأمن القومي للدول الملكية ومصر وإسرائيل في الشرق الأوسط لأنها لا تعترف بشرعيتها.

المشروع الذي تحمله جبهة النصرة ليس فقط اسقاط بشار الأسد وإقامة دولة إسلامية في سوريا بل اجتياح لبنان والأردن والعراق وإسرائيل ومصر.

إنه مشروع توسعي قائم على إبادة وقتل كل ما هو مخالف وهذا أخطر من النظام السوري المدني الذي يلتزم بحدوده والدفاع عن أراضيه ولا يبحث عن غزو جيرانه.

وبينما سنسمع من وقت لآخر استهداف الميليشيات الشيعية في سوريا خصوصا تلك التي تعمل على تهديد إسرائيل بشكل مباشر، ستستهدف إسرائيل أيضا الجماعات السنية المتطرفة عندما تقترب من حدودها، وقد توسع إسرائيل حربها الحالية إلى سوريا للقضاء على تلك المجموعات الإرهابية.

هل تشارك إسرائيل في انقاذ بشار الأسد؟

لو كان البلدين في علاقة تطبيع مثل الأردن وإسرائيل مثلا لكانت إسرائيل مع دمشق في هذه الحرب، إذ ستقدم المعلومات الاستخباراتية للمخابرات السورية عن الإرهابيين.

لكن بما أن العلاقات بين البلدين غير قائمة، ستبحث إسرائيل عن حماية مصالحها من خلال استهداف أي جانب من طرفي الحرب يهدد أمنها القومي وأراضيها.

تأمل إسرائيل في أن تتحول سوريا إلى دولة ديمقراطية وتكون القيادة فيها منفعية تبحث عن مصلحتها، وتطبع علاقاتها مع تل أبيب، لكن هذا مستبعد لأن البديل هم الإسلاميين وهم لا يريدون إقامة دولة ديمقراطية ولا التطبيع مع إسرائيل.

هناك جهود من الإمارات من اجل إنقاذ الأسد مقابل أن يتخلى عن إيران ويطرد تلك الميليشيات الشيعية، واجراء إصلاحات حقيقية والتطبيع مع إسرائيل، لا تزال هذه الجهود في بدايتها.