
تحولت قصة نجمة أونلي فانز الفلبينية مايورن سمايلز من واحدة من قصص الصعود غير التقليدية عبر الإنترنت إلى مشروع تعليمي على الأرض، بعدما استخدمت جزءًا من دخلها الذي يصل إلى 50 ألف جنيه إسترليني شهريًا لشراء أرض وبناء مركز تعليمي ومدرسة للأطفال في مقاطعة سيبو، محققة حلمًا قديمًا بدأ عندما كانت طفلة تعيش في كوخ خشبي.
وكانت سمايلز تحلم منذ صغرها بأن تصبح معلمة، لكنها اضطرت إلى ترك الدراسة في سن السابعة عشرة بعدما لم تعد عائلتها قادرة على تحمل الرسوم، قبل أن تعود إلى الفكرة بعد سنوات من خلال تمويل التعليم لأطفال آخرين.
اشترت الأرض وقررت بناء المدرسة بنفسها
في عام 2024، دفعت سمايلز 1.75 مليون بيزو فلبيني لشراء قطعة أرض في مدينة ناغا بمقاطعة سيبو، وكانت خطتها الأولى تقوم على التبرع بها للبلدية من أجل إنشاء منشأة تعليمية.
لكنها تراجعت عن ذلك بعدما أبلغها المسؤولون بأن القواعد الحكومية لن تسمح لها بتسمية المبنى باسم والدها الراحل، فقررت تمويل المشروع وإدارته بنفسها.
وفي 2025، افتُتح على الأرض مركز تعليمي مجتمعي يقدم للأطفال دروسًا عملية في العلوم والطهي والفنون الإبداعية، فيما لا يزال العمل مستمرًا على بناء مدرسة ابتدائية قادرة على استقبال نحو 300 تلميذ بعد اكتمالها.
بدأت حياتها وسط ظروف صعبة
قبل أن تنجح عبر الإنترنت، عملت سمايلز لساعات طويلة في تدريس اللغة الإنجليزية لطلاب في الصين بهدف مساعدة عائلتها ماليًا، لكن دخولها الأول إلى عالم صناعة المحتوى على الإنترنت كان مؤلمًا، بعدما أرسلت مقطعًا خاصًا إلى شخص غريب حاول لاحقًا ابتزازها.
وقالت عن تلك المرحلة: «كنت أحاول دخول هذا المجال وأرسلت مقطع فيديو إلى شخص غريب. كنت أحاول جمع المال وأراسل الناس كي يشتروا المحتوى لأنني لم أكن أعرف فعلًا كيف أكسب المال وقتها. لم يدفع لي، واستخدم الفيديو ضدي وقال إنه إذا لم أرسل له مزيدًا من المقاطع فسيرسله إلى عائلتي. عائلتي لم تكن تعرف في ذلك الوقت، وهم كاثوليك. كنت خائفة جدًا لأنني كنت صغيرة جدًا».
ورغم تهديده، نشر الشخص الفيديو على الإنترنت، وأضافت سمايلز: «في البداية تأذيت كثيرًا، وبقيت في السرير أسبوعًا كاملًا. لكنه أصبح منشورًا بالفعل، ولم يعد بإمكانه إيذائي أكثر، فقلت لنفسي إنني قد أحاول. عائلتي صُدمت، لكنها دعمتني».
ملايين المتابعين ودخل غيّر حياة عائلتها
بعد ذلك قررت أن تسيطر بنفسها على حضورها الرقمي، وأطلقت حسابها الرسمي خلال جائحة كورونا، قبل أن تبني قاعدة جماهيرية تجاوزت 3.4 ملايين متابع ومشترك.
وتقول إن علاقتها بالجمهور لا تقتصر على نشر المحتوى، بل تعتمد أيضًا على التواصل اليومي معهم.
وأضافت: «أتحدث معهم كل يوم، وأرسل لهم صورًا ورسائل مثل: كيف حالك يا حبيبي؟ هل أنت بخير؟ وأحكي لهم عما أكلته وعن تفاصيل حياتي اليومية. الأمر ممتع جدًا لأنه قد يجعل يومهم أفضل.»
وسمح لها دخلها بشراء عقار في إندونيسيا، إلى جانب بناء منزل من أربع غرف نوم لوالديها في الفلبين.
الحلم القديم عاد بصورة مختلفة
ورغم طبيعة عملها التي قد تثير جدلًا في بيئة محافظة، قالت سمايلز إن والدتها ظلت داعمة لها بقوة.
وقالت: «أنا ممتنة جدًا لهذه الحياة. والداي سعيدان جدًا ويدعمانني كثيرًا، وأمي تحب عندما يخبرها الناس بأنهم شاهدوا ابنتها تقوم بأشياء رائعة على الإنترنت. وإذا قال أحد شيئًا سلبيًا، فإنها تدافع عني.»
مشروع المدرسة أعاد سمايلز في النهاية إلى الحلم الذي لم تستطع تحقيقه عندما كانت مراهقة.
وقالت في مقابلة سابقة إنها كانت تريد دائمًا أن تصبح معلمة، لكن عائلتها لم تكن قادرة على تحمل تكاليف الجامعة، ولذلك ترى اليوم أن منح أطفال منطقتها فرصة التعليم التي اضطرت هي إلى التخلي عنها يمثل أكثر إنجازاتها أهمية.
وبهذه الصورة، تحولت الأموال التي جنتها من شهرتها على الإنترنت إلى مشروع تعليمي مباشر في مسقط رأسها، لتصبح المدرسة امتدادًا لحلم شخصي لم يتحقق بالطريقة التي تخيلتها في طفولتها، لكنه عاد إليها بعد سنوات بصورة أكبر.
