
على مدى العقد الماضي، تفوّق الذهب على النفط ليصبح السلعة التصديرية الأولى في البلاد، مما جعل السودان أحد أكبر منتجي الذهب في أفريقيا.
وفي الوقت نفسه، أصبحت الإمارات العربية المتحدة بهدوء الشريك التجاري الرئيسي للسودان في مجال الذهب وأحد أكثر الجهات الخارجية تأثيراً في اقتصاد البلاد.
السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو لماذا يُعدّ الذهب السوداني بالغ الأهمية للإمارات، ولماذا تريد الإمارات ذهب السودان؟
احتياطات السودان من الذهب
يحتوي السودان على احتياطيات معدنية هائلة منتشرة في صحراء النوبة وحزام الذهب التاريخي الذي يمتد عبر المناطق الشمالية والغربية من البلاد.
يمتلك السودان موارد كبيرة من الذهب، حيث أنتج 64.4 طنًا في عام 2024، ويقدر احتياطي الذهب المؤكد بـ 533 طنًا واحتياطيًا محتملاً يتجاوز 1100 طن
منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، توسّع التعدين الحرفي والصناعي بشكل سريع، ويعتمد ملايين السودانيين الآن على العمل في قطاع التعدين، خاصة بعد انفصال جنوب السودان عام 2011 الذي أدّى إلى انخفاض عائدات النفط.
ويُمثّل الذهب اليوم أكثر من 80 بالمئة من صادرات السودان وهو يعتمد بشكل أساسي على العملة الصعبة التي يحصل عليها في المقابل من الإمارات العربية المتحدة.
وتقول تقارير أن معظم هذا الذهب غير خاضع للرقابة، ويتم تهريبه أو التلاعب في بيانات إنتاجه وذلك بسبب فساد الجيش السوداني وغياب الديمقراطية في البلاد.
ويوفر السودان كميات وفيرة من الذهب، وتكاليف استخراج منخفضة، ورقابة محدودة، مما يجذب المشترين الذين يرغبون في سلاسل توريد تتسم بالسرعة وقلة الإجراءات البيروقراطية.
أهمية ذهب السودان للإمارات العربية المتحدة
في المقابل لا تنتج الإمارات العربية المتحدة كميات كبيرة من الذهب محلياً، وبدلاً من ذلك، رسخت مكانتها كمركز عالمي لتجارة وتكرير الذهب، حيث تُعد دبي مركزاً رئيسياً في هذا المجال.
للحفاظ على هذا الوضع، تحتاج الإمارات العربية المتحدة إلى الوصول المستمر إلى كميات كبيرة من الذهب، وخاصةً من الأسواق الناشئة.
وتلعب السودان دورًا محوريًا في هذه الاستراتيجية، حيث توفر إمدادًا موثوقًا من الذهب الخام لتكريره وإعادة تصديره عبر دبي.
ويعزز الوصول إلى ذهب السودان نفوذ الإمارات في سوق السبائك العالمية، كما يوفر لها نقطة انطلاق إلى أفريقيا، حيث تزخر العديد من الدول بالموارد الطبيعية.
ومن خلال الاستثمار في قطاع الذهب السوداني، توسع الإمارات حضورها الاقتصادي والسياسي في القارة في وقت تزيد فيه دول أخرى مثل تركيا والصين وروسيا من انخراطها في أفريقيا.
ومن المزايا الأخرى التي تجنيها الإمارات هي ميزة التكرير وإعادة التصدير، فاستيراد الذهب الخام ومعالجته محليًا يتيح للإمارات زيادة هوامش أرباحها.
فساد قادة السودان مشكلة أساسية في تجارة الذهب
مع ذلك، تواجه تجارة الذهب في السودان تحديات خطيرة، فقد أثارت شبكات التهريب والتعدين غير الرسمي وتورط الجماعات المسلحة مخاوف كبيرة.
إذ تُهرّب نسبة كبيرة من الذهب السوداني خارج البلاد بطرق غير رسمية، متجاوزةً بذلك رقابة الدولة وضرائبها، كما أن المسؤولين في الجيش وقوات الدعم السريع متورطون في العملية.
يساهم هذا الوضع في تفشي الفساد والصراعات وفقدان الإيرادات التي كان من الممكن استخدامها لتمويل التنمية المحلية، وغالبًا ما تواجه المجتمعات المحلية في مناطق التعدين ظروفًا صعبة ونقصًا في الحماية وأضرارًا بيئية.
ويرى مؤيدو الشراكة بين السودان والإمارات العربية المتحدة أنها قد تجلب الاستثمارات وتُحدّث القطاع وتساعد في تنظيم عمليات تعدين الذهب.
وبإجراء الإصلاحات المناسبة، يمكن للسودان الاحتفاظ بنصيب أكبر من أرباح موارده، وتشمل الخطوات الرئيسية تحسين الشفافية في نظام التصدير، وفرض ضرائب عادلة، ودعم عمال المناجم التقليديين، والاستثمار في التكرير المحلي لتصدير الذهب المُصنّع بدلاً من المواد الخام.
ومن شأن التكرير المحلي أن يُعزز فرص العمل والدخل القومي بشكل كبير، كما أن الإصلاحات ستجلب شركات دولية متعددة الجنسيات إلى هذا القطاع الحيوي.
وفي الوقت الحالي يفضل قادة السودان من الجيش وقوات الدعم السريع تصدير الذهب إلى الإمارات لأن الدول الغربية تفرض قيودا على تصديره من هذا البلد بسبب الحرب الأهلية والفوضى ومخاوف غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
الشراكة السودانية الإماراتية أكبر من الذهب
يمتلك السودان أيضاً إمكانيات زراعية واعدة، وموقعاً استراتيجياً على البحر الأحمر ونفوذاً إقليمياً، ولذلك، فإن اهتمام الإمارات ليس اقتصادياً فحسب، بل جيوسياسياً أيضاً.
يُعدّ الذهب المورد الأكثر وضوحاً في هذه الشراكة الأوسع التي تمتد لتشمل التجارة والبنية التحتية والاستراتيجية الإقليمية، لكن القطاع الزراعي هناك يمكنه أن يؤمن احتياجات الإمارات من الغذاء.
وتمتلك صناعة الذهب في السودان القدرة على تغيير مستقبل البلاد، في حال اهتدى الشعب السوداني إلى الديمقراطية وبناء دولة القانون والشفافية والمحاسبة.
تُظهر بيانات البنك المركزي السوداني أن الإمارات استوردت حوالي 90% من صادرات السودان الرسمية من الذهب في النصف الأول من عام 2025، وقد حقق السودان 5 مليارات دولار خلال 2024 منها 1.5 مليار دولار مبيعات الجيش السوداني بشكل رسمي للإمارات.
وتُعتبر مشاركة الإمارات استراتيجية وتهدف إلى تأمين النفوذ والموارد وتعزيز مكانتها في التجارة العالمية، كما أنها تستطيع المشاركة في تنمية السودان بعد نهاية الحرب الأهلية.
ويكمن التحدي الحقيقي فيما إذا كان السودان سيستغل ثرواته الطبيعية لصالح شعبه أم أن العائدات ستذهب لجيوب القادة الفاسدين، وتعد مشكلة الفساد داخلية ولا تتعلق بالإمارات أو غيرها.
يمكن للشراكة مع الإمارات أن تدعم التنمية، أو قد تُكرر نمط استنزاف الموارد الذي عانت منه العديد من الدول الأفريقية، ويمر السودان بمرحلة مفصلية، ولا تزال النتيجة غير مؤكدة، لكن قصة ذهبه لم تنتهِ بعد.
أفضل منصات تداول الذهب
| إبدأ الآن | مراجعة اكسنيس | |
|---|---|---|
| إبدأ الآن | مراجعة XM | |
| إبدأ الآن | شراء وبيع الأسهم الأمريكية | |
| إبدأ الآن | مراجعة AvaTrade |
