
من الواضح أن أسعار الأضاحي هذا العام مرتفعة وهناك أسعار لم نسمع بها من قبل أصبحت اليوم موجودة، وهذا طبيعي في ظل أزمة اقتصادية ومالية عالمية وتداعيات حماقة بوتين في أوكرانيا والجفاف..
هذه الأسعار ليست غريبة بالنسبة لنا، وهناك حسابات كثيرة وراءها، من تكاليف التربية والرعاية إلى تكاليف النقل المكلفة نحو رغبة الفلاحين والتجار والوسطاء في تحقيق الربح.
لكن الغريب والعجيب هو إصرار الجميع على شراء الأضاحي، حتى من لا يملكون تكلفة شراءها، يلزمون أنفسهم بفعل ذلك من خلال الإقتراض وجمع المال وشراء أضاحي جيدة فحتى القناعة بالصغير والمتواضع ليست موجودة لدى غالبية الناس.
ومن الواضح أن عيد الأضحى لم تعد سنة نبوية وشعيرة دينية بل عادة اجتماعية تعود عليها مسلمي آخر الزمن، ويريدون القيام بها بأي طريقة، سواء باقتراض المال وأكل الربا أو حتى سرقة المال.
وبالطبع هناك حسابات عديدة ينظر إليها الناس هذه الأيام عند شراء الأضحية، منها أن يكون الأكبر والأفضل مقارنة مع أضاحي الجيران والاقارب، وأيضا من أجل الحصول على لحوم كثيرة وتخزينها لأكلها لشهر او حتى شهرين، وهي حسابات دنيوية لا علاقة لها بالشعيرة الدينية.
يعد زمن الغلاء الذي نعيش فيه اختبارا لعلاقة كل شخص منا بعيد الأضحى، هل يستطيع المرء أن يتصرف وفق قدراته المالية ويتجنب الإقتراض ويكون واقعيا أم أنه خاضع لتأثير المجتمع؟
الإجابة واضحة، في بداية الموسم كان الإقبال على شراء الأضاحي ضعيفا، واشتكى الجميع من الأسعار المرتفعة، وظهرت دعوات من أجل مقاطعة شراء الأضاحي هذا العام، لكن سريعا ما تنافس الناس على الشراء بعد أن اقترض أغلبهم أموال الأضاحي.
بعضهم اقترض من البنوك والمؤسسات المالية، وآخرين من الشركات والأعمال التجارية التي يعملون بها، وصنف آخر من الأصدقاء والأقرباء.
ولا ينبغي أن ننسى الفقراء الذين ضاعفوا من جهودهم في التسول ومطالبة بقية المجتمع بالنظر إليهم والرأفة بهم وبأبنائهم، وصنف منهم ذهب في اتجاه خاطئ، نحو سرقة الأضاحي أو السرقة وارتكاب الجرائم من اجل ادخال الفرحة على اهله.
ويجب أن أتوقف عند هذه الفئة الهشة في علاقتها المضطربة مع الأغنياء والأثرياء، هذا الحقد الطبقي سيء للغاية، ويكشف عدم رضاهم بحالهم واعتراضهم على الحكمة الإلهية.
ويبقى أعظم غاية من عيد الأضحى هو أن يقوم الأغنياء والميسورين جميعا بشراء الأضاحي للفقراء والتصدق عليهم لوجه الله، وليس بتخزين اللحوم وهدرها لاحقا، وهكذا ستعم السعادة في المجتمع ويقل الحقد الطبقي ويعم السلام بين أفراد الشعب الواحد.
لقد أصبح عيد الأضحى عادة اجتماعية، في ظل زوجات يرفضن الأضاحي المتواضعة، ترغب كل واحدة منهن في أضحية سمينة وعظمية وذات قرون كبيرة، وهذا لتتباهى به أمام جاراتها وصديقاتها وقريباتها.
وحتى الأبناء لا يريدون أضحية صغيرة بل كبير وله المواصفات الأفضل، على أن يكون أفضل من أضحية الجيران والاقرباء فإذا لم ينجح الأب في جلب واحد بمواصفات أحلامهم احتقروا صنيعته.
وبالتوازي مع كل هذا ليس غريبا أن نسمع قيام رجل بذبح زوجته، أو طلاق زوجين بسبب خلاف حول الأضحية، والكثير من العجب الذي يأتي به الزواج وأهله.
لقد تغيرت مجتمعاتنا كثيرا وأصبحت تجري وراء المادة والمظاهر الفارغة، ويدعي الإنسان الحديث أنه حر وهو غارق في المنافسة ليس فقط في الشبكات الاجتماعية على عدد الإعجابات التي لا معنى لها، ولكن أيضا في الحياة على أرض الواقع حيث يشعر بالغيرة والحزن لأن الجيران أفضل منه ماديا ويقارن الناس أنفسهم ببعضهم البعض وهكذا ينشا الحقد.
كل هذا التنافس في المظاهر والحقد الطبقي ليست هي الغاية من عيد الأضحى، وإذا كان الرجل سيخرج من هذه المناسبة وعليه ديون جديدة فالأجدر أن لا يشتري الأضحية.
إقرأ أيضا:
رابط تحميل تكبيرات العيد مكرره ساعتين mp3
