النقاب

ما المشكلة في النقاب؟ ليس هذا هو السؤال الذي يخطر ببالي عندما أرى امرأة يخفي النقاب وجهها، فلا يظهر منه سوى العينين. ما أفكر فيه هو لماذا ترتديه، وهل اختارته بإرادتها أم أُجبرت عليه تحت نوع من الضغط.

إن مطالبة النساء، دون الرجال، بتغطية وجوههن في الأماكن العامة أمر تمييزي بوضوح إلى درجة تجعلني — وكثيرين غيري — أشعر بعدم الارتياح.

غير أن جدالًا بسيطًا على وسائل التواصل الاجتماعي يذكّرنا بأن النسبية الثقافية التي تدافع عن بعض أشكال التمييز ضد النساء لم تختفِ بعد. فهي تظهر، كما يحدث كثيرًا، متخفية في صورة معارضة للعنصرية، وكأن أي انتقاد لثقافة ما لا يمكن أن يكون إلا بدافع كراهية الأجانب.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، انتقدت الناشطة المؤيدة للهجرة زوي غاردنر المذيع كولين برازيير، الذي كان قد اشتكى من رؤيته نساء يرتدين النقاب في شارع أكسفورد بوسط لندن.

وصفت غاردنر منشوره بأنه «عنصري للغاية»، وطرحت السؤال المذكور آنفًا حول النقاب، وأضافت: «هيا، قلها صراحة أيها الكاره البغيض للمسلمين».

لكن ما يحتاج إلى توضيح مرة أخرى، على ما يبدو، هو أن بعض الممارسات الثقافية تلحق أذى بالغًا بالنساء، فالثقافة ليست أكثر براءة من الطبيعة، التي تمنحنا الأوبئة والانهيارات الثلجية بقدر ما تمنحنا الغروب والشواطئ.

هناك تاريخ مقلق في هذا السياق، في ثمانينيات القرن الماضي، كنت أجادل نساء، بعضهن نسويات، يؤمنَّ بالمساواة في الحقوق لكنهن رفضن إدانة «ختان الإناث».

وكان دفاعهن عن تشويه الأعضاء التناسلية للنساء يبدأ وينتهي بالعبارة نفسها: «إنها ثقافتهن». حتى جيرمين غرير وقعت في هذا الفخ، إذ وصفت محاولات حظر تشويه الأعضاء التناسلية للإناث بأنها «هجوم على الهوية الثقافية» في كتابها الصادر عام 1999 «المرأة الكاملة»، واليوم يُعد ختان الإناث جريمة في بريطانيا، وهذا في محله.

أنا لست مؤيدة لحظر النقاب، لكنه بالتأكيد ليس أمرًا بلا ضرر، فضلًا عن كونه شيئًا يستحق الاحتفاء، إنه تصريح متعمد، يشير إلى أن النساء اللواتي يرتدينه يعشن وفق قواعد وشروط مختلفة عن الرجال.

وقد يخف أثره في البلدان التي تكفل القوانين فيها المساواة في الحقوق، لكن المرأة التي يصر زوجها على تغطية وجهها قبل مغادرة المنزل قد تجد صعوبة في الوصول إلى تلك الحقوق.

النسويات اللواتي ينتقدن النقاب أو البرقع لا يهاجمن النساء اللواتي يرتدينه، بل الإيديولوجيا التي تروّج له، ففي أفغانستان، يجعل البرقع النساء أفرادًا غير مرئيات، تذكيرًا يوميًا بالأهوال التي يفرضها عليهن فصيل مرضي الكراهية للنساء، بما في ذلك حظر تعليم الفتيات.

وفي إيران، حيث قُتل آلاف المتظاهرين على يد نظام آخر بغيض، كانت النساء اللواتي نزعن الحجاب في طليعة حركة «المرأة، الحياة، الحرية»، وقد بدأت هذه الحركة عام 2022 عندما توفيت مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا، أثناء احتجازها لدى الشرطة بعد اعتقالها لانتهاكها قواعد النظام التي تفرض ارتداء الحجاب.

لطالما بدا لي من المفارقة أن بعض النساء في الغرب حريصات على الدفاع عن ممارسة تُقاوَم في بلدان أخرى تحت خطر الموت، وعندما تموت نساء من أجل حق كشف شعرهن ووجوههن، فإن السؤال الحقيقي حول النقاب هو لماذا قد تدافع أي نسوية عنه.

بقلم جوان سميث على UnHerd.