
في قرار تاريخي يُعد الأول من نوعه، حكمت المحكمة الدستورية الكولومبية لصالح النجمة الإباحية والمنشئة للمحتوى البالغ إسبيرانزا جوميز في دعواها القضائية ضد شركة ميتا، التي أغلقت حسابها على انستقرام، مما أدى إلى خسارة أكثر من 5 ملايين متابع.
يأتي هذا الحكم في سياق نقاش واسع حول الرقابة على المحتوى في وسائل التواصل الاجتماعي، ويفرض على ميتا التزامات جديدة لضمان شفافية أكبر في إجراءاتها.
خلفية الدعوى: إغلاق الحساب بسبب أنشطة خارج المنصة
أغلقت شركة ميتا، صاحبة انستقرام، حساب إسبيرانزا جوميز في وقت سابق، مما أدى إلى فقدانها لقاعدة متابعيها الضخمة التي بلغت نحو 5 ملايين شخص.
جادلت جوميز في دعواها بأن هذا الإغلاق ينتهك حقوقها في حرية التعبير، والمساواة، والإجراءات القانونية السليمة، وحق العمل.
وأشارت إلى أن القرار كان مبنيًا على ماضيها كممثلة في صناعة الإباحية، وهي أنشطة خارج المنصة الرقمية (أوفلاين)، وليست محتوى منشورًا مباشرة على انستقرام.
في تفسيرها للحكم، أكدت المحكمة أن ميتا تحتفظ بحسابات أخرى تحتوي على محتوى مشابه، مما يجعل قرار إغلاق حساب جوميز قرارًا تعسفيًا دون مبرر كافٍ.
ومع ذلك، اعترفت المحكمة بحق المنصات في اتخاذ إجراءات لمنع الأنشطة غير القانونية مثل الاستغلال الجنسي، لكنها حذرت من أن هذا لا يبرر إغلاق الحسابات دون أسباب واضحة وشفافة، خاصة إذا كانت مبنية على سلوكيات خارج المنصة.
وأضافت أن المنصات، إذا اعتمدت أنشطة المستخدمين خارج الإنترنت كمعيار للرقابة، يجب أن توضح ذلك في قواعد مجتمعها وتضمن إجراءً قانونيًا يسمح للمتضررين بطعن القرار.
انتهاك لحقوق أساسية
في قرارها، خلصت المحكمة إلى أن إزالة حساب جوميز كانت إجراءً تعسفيًا يقيد حريتها في التعبير بشكل غير مشروع.
وشرح الحكم أن قرار ميتا “انتهك الحقوق الأساسية لإسبيرانزا جوميز من خلال حذف حسابها على انستقرام الذي يضم أكثر من 5 ملايين متابع دون مبرر شفاف وواضح، وبدون منحها معاملة متساوية مقارنة بحسابات أخرى تنشر محتوى مشابهًا”.
هذا الحكم يُعد سابقة قضائية في كولومبيا، حيث يتناول لأول مرة قضايا الرقابة على المحتوى في وسائل التواصل الاجتماعي وحماية حقوق المؤثرين الرقميين.
ومع ذلك، لم يأمر الحكم ميتا بإعادة فتح الحساب المغلق، مما يعني عدم إمكانية استعادة الـ5 ملايين متابع، بدلاً من ذلك، يفتح الباب أمام جوميز للمطالبة بتعويض قضائي عن الخسائر التي تكبدتها جراء الإغلاق.
إلتزامات ميتا الجديدة: قواعد واضحة وغير تمييزية
فرض الحكم على ميتا إنشاء “قواعد واضحة وغير تمييزية” لمستخدميها في كولومبيا، ومن أبرز الالتزامات:
- إنشاء قناة إلكترونية مرئية لإشعارات قضائية في كولومبيا.
- توفير سياساتها باللغة الإسبانية على موقع إلكتروني موحد.
- مراجعة وتعديل شروط استخدام انستقرام وسياسة الخصوصية، ليفهم المستخدمون بوضوح آليات الطعن في قرارات الرقابة.
بالإضافة إلى ذلك، دعت المحكمة ميتا إلى “تحديد قواعدها المتعلقة بالمحتوى الجنسي الضمني بدقة أكبر، وطلب رأي هيئة الرقابة لديها في إصدار رأي استشاري حول الرقابة على المحتوى المتعلق بالعري والأنشطة الجنسية البالغة، خاصة فيما يتعلق باستخدام السلوكيات الخارجية كمعيار للرقابة”.
السياق القانوني في كولومبيا: توازن بين الحريات والحماية
يعكس هذا الحكم التوترات المعقدة في كولومبيا حول تنظيم المحتوى الجنسي على وسائل التواصل الاجتماعي، بين حرية التعبير، وحماية الحقوق الأساسية، والحفاظ على معايير المجتمع التي تفرضها المنصات الرقمية.
حاليًا، لا يوجد تشريع محدد في البلاد لتنظيم المحتوى الجنسي على الإنترنت، رغم وجود أحكام عامة في القانون الجنائي وقواعد حماية الطفل التي تحظر نشر الإباحية الطفلية أو الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت.
غالباً ما تعتمد قضايا الشخصيات العامة أو المنشئين للمحتوى، مثل النماذج أو الممثلات الإباحيات، على السياسات الداخلية لشركات مثل ميتا، تيك توك، أو إكس، التي تطبق معايير عالمية دون مراعاة السياق الثقافي والقانوني الكولومبي.
هذا أثار جدلاً، خاصة عندما يُنظر إلى الرقابة المفرطة على تعبيرات إيروتيكية غير غير قانونية، كما في حالة إسبيرانزا جوميز.
يبرز النقاش في البلاد الحاجة إلى تنظيم متوازن يوفر وضوحًا قانونيًا أكبر، ويضمن حماية الجمهور الضعيف، مع احترام استقلالية البالغين في إنتاج واستهلاك هذا النوع من المحتوى في البيئات الرقمية.
