إل مينشو

في واحدة من أخطر العمليات الأمنية في تاريخ المكسيك الحديث، أعلنت السلطات العسكرية مقتل نيميسيو أوسيغويرا سيرفانتس، المعروف بلقب «إل مينشو»، زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد (CJNG)، بعد مطاردة استمرت سنوات داخل البلاد وخارجها.

العملية، التي نُفذت في ولاية خاليسكو غربي المكسيك، جاءت بعد اختراق أمني دقيق قاد القوات إلى موقعه عبر شخص مقرّب من صديقته، غوادالوبي مورينو كارّيو، وفق ما كشفه وزير الدفاع المكسيكي الجنرال ريكاردو تريفيلا.

العلاقة التي ساعدت في تتبع إل مينشو

ذكرت تقارير أمنية أن الزعيم الملقب بـ “إل مينشو”، الذي كان مطاردًا لعقود، وقّع أخيرًا في فخ الاستخبارات بعد أن قرّر الاجتماع مع صديقته، وهو ما شكّل فرصة نادرة للقوات المكسيكية لتعقبه.

بحسب البيانات الرسمية، استطاعت وحدات المخابرات تتبع شخص مقرب من صديقته، ورافق هذا الشخص المرأة إلى كابينة منعزلة في إحدى الغابات بجبال تابالبا، حيث كان إل مينشو يُختبئ مع حراس أمنه.

بعد أن غادرت المرأة الموقع صباح اليوم التالي، جمعت السلطات معلومات مؤكدة عن موقع الزعيم، ما مهد لبدء العملية الخاصة.

الوثائق التي تم تداولها في وسائل الإعلام العالمية قالت إن الجيش المكسيكي، بدعم استخباراتي من الولايات المتحدة، راقب لقاء الزعيم وصديقته ونقله إلى الكابينة كجزء من استراتيجيته للوصول إلى مكانه الدقيق.

وقد أبلغ الجنرال ريكاردو تريفيلا تريخو – وزير الدفاع المكسيكي – أن تعقب تحركات هذه المرأة كان “عاملًا حاسمًا” في رسم خريطة انتشار المشتبه به قبل تنفيذ الهجوم.

ضربات استخباراتية وتعاون دولي

استندت السلطات في هذه العملية إلى معلومات استخباراتية معقّدة جمعتها وحدات مكسيكية بالتعاون مع نظيرتها الأمريكية، وتضمنت تتبع سلسلة من الاتصالات وتحركات المرتبطين بالزعيم.

وقد أتاح تتبع صديقة إل مينشو وزوج ارتباطه الأخير فرصة تحديد موقع الكابينة المعزولة، وهي خطوة لم تكن ممكنة لولا هذه العلاقة.

العملية المسلحة التي تلت ذلك كانت واسعة النطاق، إذ شاركت فيها مجموعات من الجيش، الحرس الوطني، وسلاح الجو المكسيكي، التي طوّقت المنطقة قبل الاقتحام الذي انتهى بمقتل الزعيم ومرافقيه، وإطلاق موجة عنف انتقامية من عناصر الكارتل بعد الإعلان عن مقتله.

كان سيرفانتس، أحد أكثر المطلوبين في الولايات المتحدة الأمريكية، يواجه عدة اتهامات وقد عرضت وزارة الخارجية الأمريكية مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.

عملية محكمة للقضاء على الزعيم القوي لعصابة خاليسكو

كانت إحدى صديقات نيميسيو أوسيجويرا، الزعيم القوي لعصابة خاليسكو للجيل الجديد، والذي قُتل على يد الجيش المكسيكي، مفتاحًا للعثور عليه في تابالبا، وهي قرية خلابة تضم بيوتًا لقضاء العطلات في غرب المكسيك.

أُصيب أوسيجويرا، البالغ من العمر 59 عامًا والملقب بـ”إل مينشو”، في اشتباك مع جنود يوم الأحد، وتوفي أثناء نقله جوًا إلى المستشفى.

بدأت العملية عندما علمت المخابرات العسكرية المكسيكية، بدعم من القيادة الشمالية للجيش الأمريكي، أن المرأة المعنية كانت تخطط للقاء زعيم المخدرات في تابالبا، التي تبعد حوالي 130 كيلومترًا عن غوادالاخارا، عاصمة ولاية خاليسكو.

وصرح وزير الدفاع المكسيكي، ريكاردو تريفيلّا، للصحفيين في مؤتمر صحفي يوم الاثنين، أن المرأة، “إحدى عشيقات “إل مينشو”، أُحضرت إلى منزل في تابالبا بواسطة أحد المقربين الموثوق بهم.

أوضحت تريفيلّا أن المرأة التقت بأوسيجويرا يوم السبت ثم غادرت، تاركةً إياه في المنزل برفقة حراسه الشخصيين.

ووضعت قوة الرد السريع الخاصة التابعة للحرس الوطني خطةً مُحكمةً لعملية الهجوم يوم الأحد، شملت مناورات برية وجوية.

وقالت تريفيلّا إن الجنود اقتربوا من المنطقة دون دخول ولاية خاليسكو “للحفاظ على السرية وبالتالي عنصر المفاجأة”.

وبمجرد تأكدهم من وجود أوسيجويرا، المطلوب بتهمة الانتماء إلى عصابة إجرامية وحيازة أسلحة، قرروا مداهمة المزرعة.