
فتحت السلطات الفلبينية تحقيقًا جنائيًا حساسًا بعد العثور على كمية كبيرة من المواد المشتبه بأنها تتضمن استغلالًا جنسيًا للأطفال، إلى جانب حاسوب محمول، في المسكن السابق لتوماس ماركل الأب، والد ميغان ماركل زوجة الأمير هاري، بمدينة سيبو الفلبينية. لكن السلطات شددت على أن الفحص الجنائي الرقمي لا يزال جاريًا، وأن نسبة هذه المواد إليه شخصيًا لم تُحسم بعد.
وأكد وزير الداخلية الفلبيني جونفيك ريمولا أن الشرطة عثرت في المنزل على ما وصفه بـ«كمية كبيرة» من المواد، وأن الحاسوب المحمول يخضع حاليًا لتحليل جنائي، على أن تظهر النتائج الكاملة خلال نحو أسبوع. وأضاف أن الشرطة ستنسق مع نظرائها في الخارج لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا تبين وجود أدلة كافية لاتهام توماس ماركل.
ابن توماس ماركل هو من أبلغ الشرطة
بدأت القضية بعد أن أبلغ توماس ماركل الابن، الأخ غير الشقيق لميغان، السلطات الفلبينية بأنه عثر أثناء تفقده صناديق ومتعلقات في منزل والده السابق على أجهزة ومواد يشتبه بأنها تتضمن صورًا ومقاطع لاستغلال جنسي للأطفال.
وبحسب التغطيات البريطانية، سلّم الابن مواد وأجهزة إلى الشرطة، بينها حاسوب محمول ووسائط تخزين مختلفة، قبل أن تبدأ وحدات مكافحة الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للأطفال في الفلبين تحقيقًا رسميًا.
كما نقلت صحيفة The Sun أن قائمة المواد المضبوطة تضمنت أجهزة كمبيوتر وأقراصًا صلبة وهواتف وأقراص DVD وشرائط فيديو وشرائح فوتوغرافية وبطاقات ذاكرة وكتبًا وصورًا، لكن هذه التفاصيل تبقى منسوبة إلى الصحيفة وليست نتائج نهائية أعلنتها الشرطة الفلبينية بعد اكتمال الفحص.
وزير الداخلية يستخدم وصفًا شديدًا.. لكنه ينتظر الطب الشرعي
في تصريح لافت لصحيفة The Guardian، قال ريمولا إن «كل المؤشرات» تجعل السلطات تنظر إلى احتمال أن يكون توماس ماركل متورطًا في سلوك إجرامي جنسي خطير، لكنه أضاف في الوقت نفسه أن الصورة النهائية لن تتضح إلا بعد انتهاء التحليل الجنائي للأجهزة والملفات.
وهذه النقطة مهمة قانونيًا؛ لأن وجود مواد في منزل كان يقيم فيه شخص ما لا يثبت وحده أنه صاحبها أو من حمّلها أو خزّنها، ولهذا تؤكد الشرطة أن أي توجيه رسمي للاتهام سيعتمد على نتائج الفحص الرقمي وإثبات الصلة بين الملفات والأجهزة والمستخدم الفعلي لها.
توماس ماركل ينفي الاتهامات
توماس ماركل، البالغ من العمر 82 عامًا، نفى امتلاكه أي مواد تتضمن استغلالًا جنسيًا للأطفال، ووصف الاتهامات بأنها «أكاذيب مريضة» و«أسوأ شيء يمكن اتهام شخص به».
وقال أيضًا، وفق ما نقلته صحف بريطانية، إن الأجهزة لم تكن بحوزته منذ انتقاله من المكسيك مع ابنه في 2025، وإنه لا يعرف سبب توجيه هذه الاتهامات إليه.
ولهذا لا تزال القضية في مرحلة التحقيق، ولم يصدر حتى الآن حكم أو اتهام قضائي نهائي ضده.
ميغان ماركل: «أشعر بصدمة عميقة»
دخلت ميغان ماركل على خط القضية بعد اتساع التغطية الإعلامية، وقالت إنها «تشعر بصدمة عميقة» بسبب ما ظهر من معلومات، وإن تفكيرها يتجه أولًا إلى أي أطفال ربما تعرضوا للأذى.
كما كشفت أنها كانت قد اطلعت قبل سنوات على رسالة تتضمن مزاعم مقلقة بشأن والدها، وأنها قطعت التواصل معه لحماية طفليها، الأمير آرتشي والأميرة ليليبت.
وفي البداية قالت ميغان إن الأمر يعود إلى 2018، ثم أوضح مكتبها لاحقًا أنها أخطأت في تذكر السنة وأن التواصل مع شرطة لندن كان في 2019.
شرطة لندن تعيد فحص ما حدث في 2019
أكدت شرطة العاصمة البريطانية أنها تلقت بالفعل في يناير 2019 رسالة تتضمن مزاعم بشأن مخالفات مزعومة خارج المملكة المتحدة مرتبطة بتوماس ماركل، لكنها لم تنقل التفاصيل إلى أجهزة إنفاذ قانون أخرى، بل مررتها إلى مكتب دوق ودوقة ساسكس لإحاطتهما علمًا.
وقالت الشرطة إنها تراجع الآن طريقة تعاملها مع القضية في ذلك الوقت، وتدرس ما إذا كان ينبغي إحالة الموضوع إلى الهيئة المستقلة المختصة بمراجعة سلوك الشرطة.
الفلبين تنسق مع الولايات المتحدة وبريطانيا
أعلنت الشرطة الوطنية الفلبينية أنها ستتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إذا أظهرت الأدلة وجود عناصر عابرة للحدود أو ملفات رقمية تستدعي تحقيقًا دوليًا.
كما أكدت السلطات أن الأولوية الحالية هي فحص الأجهزة بصورة قانونية وحماية أي ضحايا محتملين، وأن توجيه الاتهامات لن يتم إلا إذا أثبتت الأدلة صلة واضحة بين المواد المضبوطة وتوماس ماركل.
ماذا نعرف حتى الآن؟
المؤكد حتى هذه اللحظة هو أن الشرطة الفلبينية تحقق في مواد مشتبه بأنها تتعلق بالاستغلال الجنسي للأطفال عُثر عليها في المنزل السابق لتوماس ماركل، إلى جانب أجهزة رقمية تخضع للفحص.
أما ما لم يُحسم بعد فهو السؤال الأهم: من كان يملك هذه الملفات؟ ومن قام بتنزيلها أو تخزينها؟ وهل توجد أدلة رقمية تربط توماس ماركل بها مباشرة؟
ولهذا تبقى أخطر التفاصيل الواردة في الصحافة البريطانية بحاجة إلى انتظار نتائج الطب الشرعي الرقمي، وهي النتائج التي قالت السلطات الفلبينية إنها تتوقع استكمالها خلال نحو أسبوع.
