مجتبى خامنئي

فجّرت صحيفة نيويورك بوست الأمريكية موجة جديدة من الجدل حول الزعيم الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بعدما قالت إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلقى الأسبوع الماضي إحاطة استخباراتية تضمنت معلومات تزعم أن خامنئي قد يكون مثليّ الجنس، وأن والده الراحل علي خامنئي كان ينظر إلى هذه المسألة باعتبارها أحد أسباب التشكيك في أهليته لقيادة الجمهورية الإسلامية.

وحتى الآن، لم تصدر أدلة علنية مستقلة تثبت هذه المزاعم، كما لم تؤكدها مؤسسات أمريكية كبرى أخرى بشكل منفصل.

وبحسب ما نشرته الصحيفة، فإن ترامب أبدى دهشة واضحة خلال الإحاطة، بل انفجر ضاحكًا عند اطلاعه على هذه المعطيات، بينما نقل التقرير عن أشخاص مطلعين أن بعض الحاضرين شاركوه رد الفعل نفسه.

وأوضحت المصادر أن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن مجتبى خامنئي أقام علاقة طويلة الأمد مع معلّم طفولته، فيما أفاد مصدر ثالث بأن العلاقة كانت مع شخص عمل سابقاً لدى عائلة خامنئي.

وأضافت الصحيفة أن مصادرها شملت مسؤولين في مجتمع الاستخبارات الأمريكي وشخصًا مقربًا من البيت الأبيض، وأن التقييم الاستخباراتي الداخلي لا يتعامل مع هذه المعلومات بوصفها جزءًا من حملة تضليل، بل باعتبارها معطيات يُنظر إليها داخل بعض الدوائر الأمريكية على أنها ذات مصداقية.

وتزداد حساسية هذه الرواية لأن مجتبى خامنئي لم يكن اسمًا عاديًا داخل النظام الإيراني حتى قبل وصوله إلى القمة، فوكالة رويترز وتقارير دولية أخرى أكدت بالفعل أن مجتبى خامنئي أصبح المرشد الأعلى الجديد لإيران بعد مقتل والده في الضربة التي هزت طهران أواخر فبراير، وهو تطور أثار منذ البداية أسئلة حول شرعية الخلافة، وطبيعة التوازنات داخل النظام، والدور الحقيقي للحرس الثوري في تثبيت هذا الانتقال.

ما يجعل تقرير نيويورك بوست خطيرًا سياسيًا ليس فقط طبيعته الشخصية، بل أيضًا السياق الذي خرج فيه، فإيران تجرّم المثلية الجنسية وتفرض عليها عقوبات قاسية جدًا، ولذلك فإن مجرد تداول مثل هذه الاتهامات بحق أعلى شخصية في النظام الديني الجديد يمكن أن يتحول إلى أداة تفجير سياسي وأخلاقي داخل بنية الحكم نفسها، حتى لو ظلت المزاعم غير مثبتة علنًا.

وهذه النقطة تحديدًا هي ما يمنح القصة بعدها المتفجر، لا سيما أن الصحيفة ربطت بين هذه الادعاءات وبين ما وصفته بتردد الأب الراحل حيال أهلية ابنه للحكم.

الصحيفة ذهبت أبعد من ذلك، إذ قالت إن بعض عناصر هذه الشائعات ليست جديدة بالكامل، مشيرة إلى برقية دبلوماسية أمريكية قديمة سُرّبت عبر ويكيليكس وتحدثت عن تلقي مجتبى خامنئي علاجًا في بريطانيا مرتبطًا بمشكلات جنسية، كما زعمت أن شائعات عن حياته الخاصة ظلت متداولة داخل إيران منذ حادثة مروحية 2024 التي قُتل فيها إبراهيم رئيسي، عندما بدأت معركة الخلافة داخل أجنحة النظام تأخذ طابعًا أكثر وضوحًا.

لكن يجب التمييز هنا بين ما هو مزاعم صحفية منسوبة لمصادر مجهولة وما هو تأكيد مستقل وموثق، إذ لم تظهر حتى الآن وثائق علنية جديدة أو تحقيقات مؤسساتية كبرى تثبت هذه الادعاءات على نحو حاسم.

ومن اللافت أن مؤسسات إعلامية دولية كبرى مثل رويترز وأسوشيتد برس والغارديان ركزت في تغطيتها لمجتبى خامنئي على ملف خلافته، ووضعه الصحي، وغيابه عن الظهور العلني، ودوره المتوقع في التصعيد مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها لم تؤكد بشكل مستقل الرواية الشخصية التي دفعت بها نيويورك بوست. هذا لا ينفي وجود التقرير، لكنه يعني صحفيًا أن المادة لا تزال في خانة الادعاءات غير المؤكدة على نطاق واسع، وهو فارق جوهري في أي تغطية مهنية.