
في ليلة افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي شهد حضوراً دولياً فخماً، تألقت الفنانة المصرية العالمية شيرين أحمد طارق بأداء صوتي مبهر أسر قلوب الحاضرين، لكن الإعلام سرعان ما سلّط الأضواء على حياتها الشخصية ومعتقداتها، مُحوّلاً لحظة النجاح إلى عاصفة شائعات.
اليوم، أصبح اسم شيرين طارق في صدارة محركات البحث بسبب صورة قديمة تُظهرها تحمل علماً يُشبه علم المثلية الجنسيّة (قوس قزح)، مع وشم مشابه على صدرها، مما أثار تساؤلات حول ميولها الجنسية ودعمها لحقوق المثليين.
شيرين أحمد طارق ويكيبيديا
شيرين أحمد طارق، البالغة من العمر 27 عاماً، هي ابنة لأب مصري مهاجر يعمل في تجارة المجوهرات وأم أمريكية، ولدت في ولاية ماريلاند بالولايات المتحدة عام 1998، ونشأت في أحضان الثقافة المصرية رغم بعدها الجغرافي.
كانت طفولتها مليئة بالتحديات، حيث كانت الأخت الكبرى لشقيقين، وتعرّضت للتنمّر بسبب أصولها العربية بعد أحداث 11 سبتمبر، مما دفعها إلى البحث عن هويتها في الفنون.
بدأت دراستها الأكاديمية في مجال القانون والعدالة الاجتماعية في جامعة كولومبيا، لكن شغفها بالمسرح والغناء غلب، فالتحقت بدروس في الغناء، الرقص، والتمثيل في معاهد بروكلين ومنهاتن، حيث صقلت موهبتها في عروض استعراضية صغيرة.
نقطة التحوّل في مسيرتها جاءت في 2020، عندما عملت كمغنية على متن سفن رحلات بحرية لمدة عامين، حيث وصفت التجربة بأنها “بوابة لصقل موهبتي وتطوير مهاراتي الفنية”، حيث غنّت أغاني عربية وغربية أمام جمهور دولي، مما ساعدها في بناء ثقة فنية قوية.
في 2022، حقّقت إنجازاً تاريخياً بترشيحها لدور بطولة في مسرحية “سيدتي الجميلة” (My Fair Lady) على مسرح برودواي الشهير في نيويورك، لتصبح أوّل ممثلة ومغنية مصريّة وشرق أوسطيّة تلعب دور البطولة هناك.
الدور، الذي يُمثّل تحطيماً للصور النمطيّة عن الشرقيّين في هوليوود، كان فرصة لشيرين لتُعبّر عن جذورها، حيث غنّت أغاني تُمزج التراث المصري بالأسلوب الغربي، وحقّقت إشادة نقديّة واسعة من “نيويورك تايمز” و”فاريّتي”، مُقدّمةً رسالة عن “التنوّع والقوّة النسويّة”.
صورة شيرين أحمد طارق بعلم المثليين
مع تألّق شيرين في حفل المتحف، عادت إلى الواجهة صورة قديمة من 2023، نُشرت أوّلاً على إنستغرام أثناء مشاركتها في فعاليّة دعم حقوق الإنسان في نيويورك، وانتشرت اليوم على نطاق واسع على تيك توك وإكس، مُثيرةً تساؤلات حول ميولها الجنسية.
الصورة، التي تُظهر شيرين في جوّ مُبهج ومُلون، تصورها واقفةً أمام خيمة بيضاء كبيرة تحت سماء صافية زرقاء، في مكان يبدو كمهرجان خارجيّ مُزيّن بأعلام وبالونات ملونّة.
ترتدي شيرين قبّعة قشّ بنيّة واسعة الحوافّ مُزيّنة بنجمة صغيرة، ونظّارات شمسيّة سوداء كبيرة تُغطّي نصف وجهها، مُضيفةً لمسةً أنيقةً وغامضةً.
تبتسم ابتسامةً عريضةً مُشرقةً، تكشف عن أسنان بيضاء منتظمة، وترتدي بلوزة بيضاء فضفاضة فوق توب أزرق فاتح، مع بنطال أزرق داكن، وحلقين كبيرين مُلونّين بألوان قوس قزح يتدلّيان من أذنيها، مُعطيّةً إيحاءً بالحرّيّة والفرح.
في يدها اليمنى، ترفع شيرين علماً كبيراً مُلونّاً بألوان قوس قزح (أحمر، برتقاليّ، أصفر، أخضر، أزرق، بنفسجيّ)، يتمايل في الهواء، بينما تظهر في الخلفيّة سيّارات وأشخاص يرتدون ملابس صيفيّة خفيفة، وأعلام أخرى مُشابهة تُزيّن المكان.
بالقرب من صدرها، يظهر وشم صغير مُصمّم بألوان قوس قزح، يُشبه رمزاً فنيّاً بسيطاً يرمز إلى التنوّع.
الصورة، التي حصدت آلاف الإعجابات في وقت نشرها، كانت جزءاً من حملة دعم لـ”حقوق الإنسان والسلام”، لكن اليوم، أعادتها وسائل الإعلام لتُثير جدلاً حول “دعم شيرين للمثليّين”.
الفرق بين علم المثليّة وعلم السلام
رغم التشابه الظاهريّ في الألوان، الذي أثار الخلط بين الصورة وعلم الفخر (Pride Flag)، إلّا أن الرمز الذي تحمله شيرين هو في الواقع “علم السلام” (Peace Flag)، الذي يختلف في التصميم والمعنى تماماً.
علم المثليّة، المعروف بـ”قوس قزح”، يتكوّن من 6 أشرطة أساسيّة (أحمر، برتقاليّ، أصفر، أخضر، أزرق، بنفسجيّ)، ويُمثّل حركة حقوق المثليّين (LGBTQ+) منذ 1978، حيث يرمز كل لون إلى جانب من جوانب الهويّة الجنسية والعاطفيّة، مثل الحياة والشفاء والانسجام.
أمّا علم السلام، الذي صمّمه الفنّان الإيطاليّ أنّا كامبوفيّو في 1961، فيتكوّن من 7 أشرطة (بنفسجيّ فوْق، أزرق، فاتح أزرق، أخضر، أصفر، برتقاليّ، أحمر فَوْق)، ويُمثّل حركة السلام العالميّة (PACE، اختصار لـ”Peace And Cessation of Enemies” أو “السلام ووقف الأعداء”)، حيث يرمز إلى التعايش بين الشعوب والمحبّة دون عنف.
الفرق الرئيسيّ يكمن في العدد (6 مقابل 7) والترتيب (أحمر أسفل في علم المثليّة مقابل أحمر فَوْق في علم السلام)، مما يجعل الخلط سهلاً للوهلة الأوّلَى، خاصّة في صورة شيرين حيث يبدو العلم مُشوّهاً قليلاً بسبب الإضاءة والحركة.
