حفيظ دراجي جمعية البركة

أثار الإعلامي والمعلق الرياضي الجزائري حفيظ دراجي موجة انتقادات واسعة بعد ظهوره في مقاطع ومنشورات يدعو فيها إلى دعم جمعية البركة الجزائرية للعمل الخيري والإنساني، وهي الجمعية التي أدرجتها وزارة الخزانة الأمريكية على لوائح العقوبات في 10 يونيو 2025، متهمةً إياها بتحويل أموال جُمعت تحت غطاء العمل الإنساني إلى حماس.

وتداول متابعون ومنتقدون تساؤلات حادة حول أسباب توجيه دراجي دعواته إلى هذه الجمعية تحديدًا، رغم أن الخزانة الأمريكية وصفتها صراحة بأنها “حوّلت أموالًا كان يفترض أن تذهب لأغراض إنسانية إلى حماس”، وقالت إن رئيسها أحمد براهمي عمل على ضمان تحويل الأموال التي جُمعت بما فيها أموال من متبرعين اعتقدوا أنهم يساعدون مدنيين فلسطينيين إلى الحركة.

ماذا قالت الخزانة الأمريكية عن جمعية البركة؟

في بيانها الرسمي، أعلنت مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على خمس جمعيات وخمسة أفراد وصفتهم بأنهم “شبكات خيرية وهمية في الخارج” تدعم الجناح العسكري لحماس. وجاء اسم جمعية البركة للعمل الخيري والإنساني ضمن هذه القائمة، مع تأكيد أن العقوبات فُرضت بموجب الأمر التنفيذي 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب.

البيان لم يكتفِ بوصف عام، بل أوضح أن كل الممتلكات والمصالح المالية الخاصة بالأشخاص والكيانات المدرجة، الموجودة داخل الولايات المتحدة أو تحت سيطرة أشخاص أمريكيين، تصبح مجمدة، كما أن المؤسسات المالية الأجنبية قد تتعرض لعقوبات ثانوية إذا سهلت “معاملات كبيرة” لصالح جهة خاضعة للعقوبات.

وهنا تكمن حساسية القضية: فالأمر لا يتعلق فقط بخلاف سياسي أو بجدل إعلامي، بل بكيان مدرج رسميًا على قائمة عقوبات أمريكية مرتبطة بتمويل الإرهاب، بما يحمله ذلك من تبعات على المعاملات والتحويلات والامتثال المصرفي الدولي.

ما الذي نشره حفيظ دراجي؟

على حساباته في المنصات الاجتماعية، ظهرت لحفيظ دراجي خلال 2025 و2026 منشورات ومقاطع فيديو يثني فيها على جمعية البركة ويدعو ضمنيًا إلى دعم أنشطتها، من بينها منشور في يناير 2026 يقول فيه إن الجمعية “تواصل أداء رسالتها”، إضافة إلى منشورات أخرى في يونيو 2025 ويناير 2025 تشيد بجهودها وقوافلها.

هذه المنشورات، بعد إدراج الجمعية على لوائح العقوبات الأمريكية، دفعت منتقدين إلى اعتبار أن دراجي دخل منطقة شديدة الحساسية، خصوصًا مع مكانته الإعلامية الواسعة وتأثيره على جمهور عربي كبير قد لا يكون مطلعًا على الوضع القانوني الدولي للجمعية.

وماذا عن خبر إيقافه عن التعليق؟

في الأيام الأخيرة، تداولت مواقع عربية تقارير تقول إن بي إن سبورتس أوقفت حفيظ دراجي مؤقتًا عن التعليق، وربطت بعض هذه التقارير القرار بتغريداته أو بمواقفه الأخيرة. لكن حتى الآن لا يوجد تأكيد رسمي معلن من الشبكة في المصادر التي اطلعت عليها، ما يجعل هذا الجزء من القصة في نطاق التقارير الإعلامية غير المؤكدة رسميًا.

وبالتالي، فإن ما يمكن الجزم به هو ظهور دراجي في محتوى داعم لجمعية البركة بعد تصنيفها أمريكيًا، أما مسألة إيقافه عن العمل فتظل بحاجة إلى توضيح أو إعلان مباشر من الجهة المشغلة.

لماذا يطرح المنتقدون بدائل قطرية؟

جزء من الجدل لم يقتصر على انتقاد دعم جمعية مدرجة على لوائح العقوبات، بل ذهب إلى طرح سؤال عملي: إذا كان دراجي يقيم في قطر، فلماذا لم يوجه دعواته إلى مؤسسات ذات حضور رسمي وشفافية أعلى في المجال الإنساني مثل قطر الخيرية أو الهلال الأحمر القطري؟

هذا السؤال يستند إلى أن قطر الخيرية تقدم نفسها رسميًا كمنظمة غير ربحية ملتزمة بـ”المسؤولية والمساءلة” و”الشفافية والامتثال”، كما أن لها شراكات ومشاريع معلنة تخص فلسطين. كذلك وقّعت قطر الخيرية في 2024 اتفاقًا مع الأونروا بقيمة 3 ملايين دولار لتقديم مساعدات حيوية في غزة، بينما وقع الهلال الأحمر القطري اتفاقًا منفصلًا بقيمة 4.5 ملايين دولار مع الأونروا لمساعدة فلسطينيين من غزة عالقين في الضفة الغربية.