
تحول اعلان لشركة وي المصرية للإتصالات إلى فضيحة بطلها أحمد الغندور صاحب برنامج الدحيح الذي يعد من أنجح برامج
نُشر الإعلان في 28 سبتمبر 2025 على قناة “وي” الرسمية بيوتيوب، تحت عنوان “أحمد الغندور – إعلان وي أصل الإنترنت 2025″، وسرعان ما حقق أكثر من 15 مليون مشاهدة في غضون أيام قليلة.
فيه، يظهر الدحيح بأسلوبه المعهود، يُدّعي أن “كل كلمة من مصادر موثوقة”، ويُشيد بشركة “وي” بسرعاتها الفائقة التي “تصل إلى 500 ميغابت في الثانية”، وباقاتها “غير المحدودة” التي “تناسب كل الناس في كل حتّة في مصر”.
يصف الإعلان الخدمة بأنها “غير أيّ حد”، مع تغطية كاملة لأراضي الوطن، ويُغري المشاهدين بـ”أفضل السرعات وأكبر الباقات”، مدعياً أنها تُمكّن الجميع من العمل، الدراسة، والترفيه دون قيود.
السرعات النظريّة: وعد بـ500 ميغا يتحوّل إلى 20 ميغا فقط
يبدأ النقد من الادّعاء الأساسي: السرعات، يقول الدحيح في الإعلان إن “وي هوم إنترنت” توفر سرعات تصل إلى 500 ميغابت في الثانية، لكن الواقع يُروي قصّة أخرى.
وفقاً لشكاوى واسعة النطاق على وسائل التواصل، يصل الإنترنت الفعلي إلى 20 أو 30 ميغابت فقط في أحسن الأحوال، وذلك “لو كان الخط نظيفاً وغير مُضغوط”.
في تغريدات شهيرة انتشرت على إكس، يصف مستخدمون الوضع بأنه “كذبة على الورق”، حيث تُعلن السرعات كحدّ أقصى نظريّ، بينما الواقع يُعاني من ضعف البنية التحتية.
وفي فيديو نقدي على يوتيوب بعنوان “إعلان الدحيح مع WE الحقيقة اللي محدش هيقولها”، يُبرز صانع المحتوى كيف أن هذه السرعات غير متوفّرة إلا في المناطق الحضريّة المحدّدة، بينما القرى والمناطق النائية لا تزال تئنّ تحت وطأة الضعف.
أمّا بالنسبّة للباقات، فالإعلان يُشيد بـ”غير المحدود”، لكن السياسة الفعليّة هي “الاستخدام العادل”، التي تُحدّ من الاستهلاك بعد تجاوز حدّ معيّن.
أقلّ باقة تبدأ من 140 جيغابايت مقابل 250 جنيهًا، ومع انتهائها، تنخفض السرعة إلى مستويات تجعل المستخدم يفكّر في “فصل الإنترنت والعمل على الدش”.
يُضطرّ المشتركون إلى تجديد الباقة مرّات عديدة في الشهر الواحد، مما يُحوّل الوعد بالحريّة إلى عبء ماليّ مُضاعف.
وفي مقارنة مع الدول المجاورة، يبرز الوضع المصريّ بوضوح: في الأردن، تقدّم شركات مثل أورانج وزين باقات تصل إلى 5000 جيغابايت أو 3 تيرابايت قبل انخفاض السرعة، بأسعار تنافسيّة تبدأ من 11 دينارًا أردنيًّا (حوالي 750 جنيهًا مصريًّا)، مقابل سرعات أعلى واستقرار أكبر.
هناك، يصل الإنترنت المحمول إلى 47.34 ميغابت في الثانية، بينما في مصر لا يتجاوز 38.25 ميغابت، وفقًا لتقارير سبيدتيست لعام 2025.
الدعم الفنّيّ والتطوير: إهانة لعقول المستهلكين
لا تقف الفضيحة عند السرعات؛ بل تمتدّ إلى الدعم الفنّيّ، الذي يُوصَف في الشكاوى بأنه “كوميديّ”.
الردّ الشائع من خدمة عملاء “وي” هو “افصل الراوّتر وافتحه تاني”، وكأنّ هذا الحلّ السحريّ سيُصلح البلد كلّه!
في مجموعات فيسبوك مثل “شكاوى عملاء وي”، يروي مستخدمون قصصًا عن فنّيين يطالبون بـ”رشاوى” لإصلاح الأعطال، رغم أنّ الشركة تُدّعي توفير خدمة “مجانيّة”.
وفي تغريدة أخرى، يصف مستخدم الإعلان بأنّه “إهانة لعقول الناس الذين يُعانون يوميًّا للعمل أونلاين أو مشاهدة فيديو دون انقطاع”.
أمّا التطوير، فهو الجرح الأعمق. تُحقّق “وي” مليارات الجنيهات سنويًّا، لكنّ المناطق الريفيّة لا تزال بلا تغطية، والمواطن المصريّ يدفع أكثر من نظيراته في الدول العربيّة مقابل خدمة أقلّ.
في تقرير “مصريّون وديجيتال 2025″، يُشير إلى أنّ مصر تتصدّر كأرخص إنترنت عربيًّا، لكنّها تتخلّف في السرعة والجودة، حيث يصل الترتيب العالميّ إلى 78 عالميًّا بـ76.67 ميغابت فقط، فأين تذهب الأرباح؟ هل تُستثمر في الإعلانات المُضلّلة، أم في بنى تحتيّة تُحقّق الوعد الحقيقيّ؟
فيديو فضيحة أحمد الغندور في إعلان وي
في تغريدات ومنشورات طويلة انتشرت كالنّار، يُوجه الناشطين رسالة للدحيح ألا وهي “طلعت بتاع فلوس”، مُنتقِدًا تجاهله لشكاوى الملايين، ومُدَعِيًا أنّ الإعلان “إهانة لعقول النّاس”.
آخرون يفقدون الثقة فيه تمامًا، قائلين: “الدحيح فقد مصداقيّته بعد إعلان وي”، مع قصص شخصيّة عن انقطاعات تمنع حتّى نشر تغريدة.
