
أدانت محكمة Snaresbrook Crown Court في لندن رجلًا يبلغ من العمر 54 عامًا بتسع تهم اغتصاب، ضمن 21 جريمة جنسية، بعد تحقيق موسع قادته Metropolitan Police واستمر لعدة سنوات، في قضية هزّت مجتمعًا محليًا بعدما تبين أن المتهم استغل مكانته الدينية للاعتداء على فتيات ونساء.
المتهم، هو الإمام المسلم عبد الحليم خان، من منطقة أولد فورد رود شرق لندن، أُدين بارتكاب جرائمه على مدى 11 عامًا بين 2004 و2015ـ وقد سلطت وسائل الإعلام البريطانية الضوء على الحادثة في ظل تغطيتها لرسائل الممول الأمريكي المدان جيفري إبستين.
وأظهرت التحقيقات أنه استغل موقعه بوصفه زعيمًا دينيًا يحظى باحترام داخل مجتمعه المحلي، مدعيًا امتلاكه «قدرات روحية» لإقناع ضحاياه بالخضوع له.
وأشارت الأدلة إلى أنه كان يضغط على الفتيات، بعضهن لا تتجاوز أعمارهن 12 عامًا، مهددًا بإلحاق الأذى بعائلاتهن لضمان استمرار الاعتداءات.
الشرطة أشادت بشجاعة سبع ناجيات تقدمن للإبلاغ عن الجرائم، معتبرة أن إدانة المتهم تمثل ثمرة التزام المحققين بدعم الضحايا وتحقيق العدالة.
وقالت المحققة الرئيسية في القضية، الرقيب سارة يمس:
«يتطلب الإبلاغ عن الإساءة شجاعة استثنائية، خاصة عندما يكون المعتدي شخصية يُنظر إليها على أنها موثوقة. النساء السبع اللواتي تقدمن أظهرن شجاعة غير عادية، وآمل أن يكنّ مصدر إلهام لضحايا وناجيات أخريات.»
وأضافت:
«رغم أن شيئًا لن يمحو الضرر الذي عانته هؤلاء النساء، فإن الإدانة الصادرة أمس ستمنحهن قدرًا ولو بسيطًا من العزاء. نحن ملتزمون تمامًا بمكافحة العنف ضد النساء والفتيات، واستهداف الجناة الخطرين وإبعادهم عن شوارع لندن.»
إحدى الناجيات أعربت بعد صدور الحكم عن امتنانها لفريق التحقيق، مؤكدة أن الإساءة التي تعرضت لها في طفولتها تركت أثرًا عميقًا في حياتها.
وقالت:
«الإساءة التي تعرضت لها كطفلة كان لها تأثير عميق وطويل الأمد على حياتي. ما حدث لي لم ينتهِ عندما توقفت الإساءة، بل أثّر في إحساسي بالأمان، وفي قدرتي على الثقة بالآخرين، وفي فهمي للعلاقات والسلطة.»
وأضافت:
«الشخص الذي لم يكن ينبغي أن يؤذيني خان تلك الثقة، وآثار ذلك الخيانة بقيت معي لسنوات طويلة وما زلت أحمل صدمتها.»
وأكدت أن قرار الإبلاغ لم يكن سهلًا، لكنه ساعدها على استعادة جزء من الثقة التي فقدتها، مشيدة بطريقة تعامل الشرطة مع القضية باحترافية وحساسية.
بدأت القضية في فبراير 2018 عندما أبلغت أصغر الضحايا أحد معلميها بما تعرضت له.
وبعد ذلك، شرع محققو شرطة العاصمة في بناء ملف القضية، حيث استجوبوا أكثر من 50 شاهدًا وفحصوا عشرة أجهزة هاتف محمول ضمن الأدلة.
وخلال التحقيقات، نفى خان الاتهامات مرارًا واعتبرها «مؤامرة» مدعيًا أن الضحايا اختلقن الروايات بدافع الانتقام.
غير أن هيئة المحلفين أدانته بالتهم التالية:
- تسع تهم اغتصاب
- أربع تهم اعتداء جنسي
- تهمتان اعتداء جنسي على طفلة دون 13 عامًا
- خمس تهم اغتصاب طفلة دون 13 عامًا
- تهمة اعتداء بالإيلاج
وقد أُعيد خان إلى الحبس بانتظار جلسة النطق بالحكم المقررة في 14 مايو المقبل.
أكدت شرطة العاصمة أن حماية النساء والفتيات تبقى أولوية قصوى، مشيرة إلى أنها درّبت نحو 23 ألف ضابط وموظف على منهجية جديدة تركز على دعم الضحايا وتحسين جودة التحقيقات في الجرائم الجنسية.
ووفق الشرطة، أدت هذه الإجراءات إلى مضاعفة عدد التهم الموجهة في قضايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية الخطيرة خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد عدد الناجيات اللواتي يقررن الإبلاغ عن الجرائم.
القضية تسلط الضوء على خطورة استغلال النفوذ الديني أو المجتمعي لارتكاب جرائم جنسية، كما تؤكد أهمية كسر الصمت، حتى بعد سنوات طويلة من وقوع الانتهاكات.
