فخ التفكير العاطفي لدى العرب من روسيا إلى الصين وأمريكا

هناك شبه اجماع شعبي عربي على أن روسيا محقة في غزوها لأوكرانيا، واعتبار الصين على أنها الدولة العظمى وأن أمريكا ودولاراتها إلى زوال قريبا.

هذا الإجماع العربي على التعاطف مع روسيا والصين ومعاداة أمريكا يحدث على منصات أمريكية تحكم حياتهم مثل فيسبوك وتويتر ومواقع يكسبون منها أموالا مثل يوتيوب وجوجل.

لقد بالغ العرب منذ الوهلة الأولى في تقييم القوة العسكرية لروسيا، وأكدوا على انها تستطيع اجتياح أوكرانيا في مدة زمنية أقصاها 72 ساعة إلى أسبوع، وقد اتضح لاحقا أنهم قد سقطوا في فخ التفكير العاطفي الذي سقط فيه حتى الكثير من المحللين السياسيين المخضرمين على الساحة.

في نقاش حول سؤال بموقع كورا الأمريكي طرح أحد المستخدمين سؤالا ألا وهو: هل تتوقع صعود الصين وروسيا لقمة السيطرة العالمية ووقوع أمريكا بالإضافة إلى عدم سيطرتها على العالم؟

وجاء جواب المستخدم الأردني Mohammed Khasawneh أكثر عقلانية وتوضيحا من أجوبة أخرى اطلعنا عليها في الموقع وإليك جوابه:

برأيي الناس تبالغ بقدرات روسيا والصين بسبب التفكير العاطفي وليس الواقعي حتى الكثير من المحللين السياسيين يقعون بفخ العاطفة.

الشعوب العربية لأسباب معينة تتمنى بداخلها خروج قطب جديد وتتمنى أن تضعف أمريكا (رغم أن ذلك قد لا يكون من مصلحتها).

روسيا والصين لا تمتلكان نفس قدرات أمريكا وأوروبا أبداً ولا بأي مجال، الاقتصاد الروسي بحجم اقتصاد كوريا الجنوبية فقط، وتأثير أمريكا الاقتصادي أكبر من تأثير الصين بكثير.

تأثير روسيا والصين الثقافي ضعيف مقارنة بأمريكا وحلفائها أنا أرى أن الإنتاج الثقافي لكوريا الجنوبية وحدها حالياً يتجاوز الدولتين، غالبية البرامج والمنصات الإلكترونية التي تستخدمها أمريكية بما فيها كورا، حتى لو توفر بديل روسي أو صيني الغالبية تستخدم الأمريكي.

روسيا والصين تفتقران للقوة الناعمة واليوم لا تمتلكان نموذج لتصديره لدول العالم، يعني أمريكا وحلفائها عندهم الديمقراطية الليبرالية كنموذج سياسي وحتى اقتصادي اجتماعي الروس والصينيون لا يمتلكون شيء كهذا.

لا أحد يقول الإشتراكية أو الشيوعية، روسيا دولة رأسمالية من 30 سنة وتركت الشيوعية إلى غير رجعة بوتين محافظ ويميل للقومية والحزب الشيوعي الروسي يعتبر معارضة!، وبوتين تحدث عن الشيوعيين بسوء أكثر من مرة مثلاً قال في 2016 أن لينين هو سبب انهيار الإتحاد السوفييتي وقال أنهم وضعوا قنبلة نووية ستنفجر لاحقاً تحت البناء الذي اسمه روسيا!

وحتى الصين دولة رأسمالية ولا تسير على خطى الشيوعية أبداً، الصين ثاني أكثر دولة في العالم فيها مليارديرات وروسيا الخامسة.

لا يوجد دول قوية متحالفة مع روسيا والصين، الدول الواقعة تحت النفوذ الروسي هي دول الإتحاد السوفييتي سابقاً وسوريا وبعض دول أفريقيا هذه دول ضعيفة وحتى أشباه دول، الصين دولة بلا حلفاء حقيقيين.

كوريا الشمالية ذكرها مع الدول العظمى هو ضحك، كوريا الشمالية اقتصادها أصغر من الاقتصاد الأردني ودولة معزولة النووي غير كافي لصنع دولة عظمى.

فعلياً لا يوجد قطب أخر ولا شيء الحرب الباردة انتهت إلى غير رجعة وطبيعة العالم اختلفت وأنا هنا لا أقلل من قدرات روسيا والصين، ما أقوله أن الغرب أقوى.

أنا لا أعرف عن طبيعة العلاقة بين روسيا والصين بالتفصيل لكنهم ليسوا حلفاء بالمعنى الحرفي ولاحظ الصين في مجلس الأمن امتنعت عن التصويت على قرار إدانة الغزو مثلها مثل الإمارات والهند يعني لم تصوت ضد القرار.

هناك معلومة تاريخية يتم نسيانها عند الحديث عن علاقة روسيا والصين حيث يقولون أنهم حلفاء من الحرب الباردة، فعلياً روسيا والصين كانوا حلفاء ببداية الحرب الباردة وأعداء في غالبية ما تبقى، العلاقة اليوم مقربة إلى حد ما لكنهم ليسوا حلفاء حقيقيين مثل الناتو، الصين يا جماعة لا تعترف بضم روسيا للقرم حتى!

روسيا اليوم لا تسعى لصناعة قطب جديد لأنها لا تستطيع، هي تسعى للإحتفاظ بمناطق نفوذها التقليدية في دول الاتحاد السوفيتي سابقاً بالدرجة الأساس.

إقرأ أيضا:

روسيا دولة فقيرة متوسطة القوة مقارنة مع أمريكا والصين

أطماع الصين في موارد سيبيريا بعد هزيمة روسيا

لماذا يؤيد رئيس الصين سياسة صفر كوفيد والإغلاق الشامل؟

هل تعترف أمريكا أخيرا بشرعية عملة بيتكوين والعملات المشفرة؟

كيف دمرت أمريكا أسطورة اقتصاد اليابان لصالح الصين؟