الأزياء

لطالما عشق عالم الموضة الجدل، فالفساتين الشفافة، والأجساد المكشوفة، والحملات الإعلانية الجريئة، وإثارة الجدل، كلها عناصر أساسية في هذا المجال، والجميع يعلم أن الإثارة تجذب الانتباه، وهي التي تبيع المنتجات في نهاية المطاف.

لكن جرّب أن تنشر بعض أكثر صور الموضة إثارةً للجدل على تيك توك اليوم، وستجد احتمالاً كبيراً أن يتم حظرها أو إخفاؤها، ولن تظهر أبداً في صفحتك الرئيسية، وبالنسبة لصناعة قائمة على الظهور، بات على عالم الموضة التفكير ملياً فيما يُعرض.

سواءً كان ذلك بسبب سياسات تيك توك الغامضة في إدارة المحتوى، أو علاقة انستقرام المعقدة بظهور الحلمات، أو تكهنات صناع المحتوى المستمرة حول الحظر الخفي، تبدو وسائل التواصل الاجتماعي أكثر خضوعاً للرقابة من أي وقت مضى.

إقرأ أيضا: فيديو: رسالة ميرا النوري نجمة فان سبايسي للمنتخب المغربي

وبينما أصبحت العلامات التجارية بارعة في التلاعب بالخوارزمية، أصبح الأمر صعبا بالنسبة لصناع الأزياء الذين يريدون لصور أزيائهم أن تصل إلى أكبر عدد ممكن من الناس.

لطالما تكيّف المصممون مع القيود، متجاوزين الميزانيات المحدودة، ونقص الأقمشة، وتأخيرات الإنتاج، ومخاوف الاستدامة. لكنّ الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي باتت تُشكّل قيدًا إنتاجيًا جديدًا ومفاجئًا بحدّ ذاته، فهي لا تُغيّر فقط طريقة تسويق الأزياء، بل قد تُغيّر أيضًا طريقة تصميمها من الأساس.

وفي ظل هذا الواقع المعقد والكئيب أيضا برزت منصات المحتوى التي ليس لديها مشكلة مع التعري والفن الإباحي، ونتحدث عن فان سبايسي وأونلي فانز وبقية المنافسين.

على الرغم من ارتباطها الوثيق بالترفيه الموجه للبالغين، وما زالت تحمل في طياتها الكثير من الإرث الثقافي، فقد أصبحت هذه المنصات بهدوء واحدة من أكثر ساحات الإبداع غير المتوقعة في عالم الموضة.

على فان سبايسي يمكن لصناع الأزياء نشر الصور التي تروج لأزيائهم دون الخوف من الحجب أو حذف المحتوى لأن هناك حلمات تظهر أو مؤخرة بارزة أو أي شيء آخر، كما أن الجمهور على هذه المنصة ومنافساتها أكثر نضجا من جمهور فيسبوك أو تيك توك أو حتى انستقرام.

وقد لجأت علامات تجارية في عالم الأزياء إلى أونلي فانز ومنصات مثل فان سبايسي ومن ضمنها كولينا سترادا، وLGN لويس غابرييل نوشي، وإيلينا فيليز، ومصمم المجوهرات جوني هوكستون، ومؤخرًا، PLEASURES (التي أطلقت للتو تعاونًا مع OnlyFans خلال أسبوع الموضة في باريس).

يستخدم صناع الأزياء هذه المنصة من منظومتها الإبداعية، حيث تشارك كل شيء بدءًا من يوميات التصميم من وراء الكواليس، وإمكانية الوصول إلى الاستوديوهات، وصولًا إلى أفلام عروض الأزياء والمحتوى الحصري.

لكن الأمر لا يتعلق بتحوّل الموضة إلى مجال جنسي، صحيح أن الجنس يبيع، وقد عرفت صناعة الأزياء ذلك منذ زمن. لكن ما يحدث هنا يبدو أكثر إثارة للاهتمام من مجرد الاستفزاز.

إقرأ أيضا: فيديو رقص باربي نجد والينا انجل نجمة فان سبايسي

يتجه المصممون نحو الابتعاد عن المنصات التي تملي الذوق عبر أنظمة رقابة خفية، والتوجه نحو مساحات يمكنهم فيها التحكم في السياق، وسرد القصص، وعلاقاتهم الحميمة مع جمهورهم.

أطلق لويس غابرييل نوشي، على سبيل المثال، قناةً على منصة OnlyFans في وقت سابق من هذا العام، تعرض أفلامًا حصرية، وتوثيقًا لكواليس التصوير، وتجارب ASMR، بالإضافة إلى تعاونات مع فنانين. كما ظهر المصمم في إحدى حلقات برنامج Fashion Files على OFTV (منصة البث المجانية التابعة لـ OnlyFans)، ليُطلع المشاهدين مباشرةً على مراحل تصميم مجموعاته.

وصرح نوشي لموقع Hypebae عن قراره استخدام المنصة: “بالنسبة لي، لم يكن الأمر يتعلق بالإثارة، بل بالصدق. غالبًا ما تتناول الموضة الجسد والحميمية والرغبة، ومع ذلك، تُجبر معظم منصات التواصل الاجتماعي المبدعين على التعامل باستمرار مع الخوارزميات وسياسات الرقابة”.

إقرأ أيضا: كيف تحميك فان سبايسي من فخ وكالات أونلي فانز؟

وعند سؤاله عن مستقبل OnlyFans والموضة، قال نوشي: “أعتقد أننا ما زلنا في البداية”. ثم أضاف: “تبحث العلامات التجارية الفاخرة بشكل متزايد عن مساحات تُتيح لها بناء علاقات مباشرة مع المجتمعات، بدلًا من مجرد السعي وراء الوصول. أصبحت الموضة أقل تركيزًا على البث وأكثر تركيزًا على خلق فرص الوصول، ورواية القصص، والحصرية”.

ولا يختلف صناع الأزياء الآخرين حول أهمية هذه المنصات ومنها FanSpicy العالمية والتي تستهدف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتوفر لصناع الأزياء في المنطقة فرصة لاستعراض الأزياء الجريئة دون الخوف من الحظر أو القمع والتواصل مع جمهور حقيقي مستعد ليدفع المقابل المادي للحصول على محتوى أزياء عالي الجودة.

إقرأ أيضا: هل تهدد قوانين الرقابة الحكومية فان سبايسي وأونلي فانز؟