
في عام 2014، شهدت مدينة تورونتو الكندية، أكبر مدن كندا، واحدة من أغرب الحملات الانتخابية في تاريخها الحديث.
حيث أعلنت نيكي بنز، الممثلة والمنتجة الإباحية الشهيرة، نيتها الترشح لمنصب عمدة المدينة، متحدية بذلك العمدة المنتهية ولايته روب فورد، الذي كان يواجه فضائح متتالية.
رغم أن محاولتها لم تكتمل رسمياً، إلا أن الحدث جذب انتباهاً إعلامياً عالمياً، وأبرز الجانب الترفيهي-السياسي الذي يميز بعض الانتخابات المحلية.
خلفية نيكي بنز: من ماريوبول إلى هوليوود الإباحية
ولدت نيكي بنز (اسمها الحقيقي Alla Montchak) في 11 ديسمبر 1981 في مدينة ماريوبول الأوكرانية (آنذاك جزء من الاتحاد السوفييتي). انتقلت عائلتها إلى كندا عندما كانت في السابعة من عمرها، ونشأت في حي إيتوبيكو بتورونتو. بدأت مسيرتها كعارضة أزياء وموديل تقويم، ثم عملت راقصة استعراضية، قبل أن تدخل عالم الأفلام البالغة عام 2002.
حققت نيكي بنز نجاحاً ملحوظاً في الصناعة، حيث حصلت على لقب “بنت العام” من مجلة بلاي بوي (Penthouse Pet of the Year) عام 2011. أسست شركة إنتاجها الخاصة “Nikki Benz Inc.” عام 2005، وأصبحت معروفة بأدوارها في أفلام مثل “Meet The F-u-c-k-e-r-s 6” وغيرها، وكانت تعيش في لوس أنجلوس أثناء محاولة ترشحها، لكنها أكدت جذورها التورونتوية.
سياق الانتخابات: أزمة روب فورد وفضائح “الكراك”
كانت انتخابات عمدة تورونتو 2014 محاطة بالجدل بسبب روب فورد، الذي انتخب عام 2010. اعترف فورد بتعاطي الكوكايين (“الكراك”) في حالة سكر، وواجه اتهامات بتعاطي المخدرات علناً، بالإضافة إلى فضائح أخرى شملت تسجيلات فيديو ومشاكل شخصية، أدى ذلك إلى تراجع شعبيته، رغم بقائه محبوباً في بعض الأحياء الضواحية.
انسحب فورد لاحقاً من سباق الانتخابات بعد تشخيص إصابته بورم، وترشح أخوه دوغ فورد بدلاً عنه.
فاز جون توري في النهاية بنسبة 40.3% من الأصوات، مقابل 33.7% لدوغ فورد، وشارك في السباق عشرات المرشحين، من بينهم شخصيات غريبة، مما جعل محاولة نيكي بنز جزءاً من مشهد انتخابي فوضوي.
لحظة الترشح: 28 مايو 2014 في قاعة المدينة
في 28 مايو 2014، توجهت نيكي بنز إلى مكتب خدمات الانتخابات في تورونتو لتسجيل ترشحها رسمياً، كانت اللحظة مثيرة للجدل، خاصة أنها اختارت يوم “الاستمناء الوطني” (National Masturbation Day) للإعلان عن نيتها.
واجهت مشكلة فورية: رفض المسؤولون قبول رخصة القيادة الأونتاريو المنتهية الصلاحية كدليل على عنوان إقامتها. لم تتمكن من استكمال التسجيل في ذلك اليوم، ولم يتضح ما إذا كانت عادت لاحقاً لتصحيح الوضع. رغم ذلك، لم تظهر اسمها في قائمة المرشحين النهائيين.
قالت بنز للصحفيين قبل مواجهة البيروقراطية:
“إذا كان روب فورد يستطيع القيام بذلك، فأنا أستطيع أيضاً”.
وأضافت أنها ستدير المدينة بشكل ممتاز، ووعدت بـ”جلب صناعة الأفلام البالغة إلى تورونتو” لأنها “ستولد أرباحاً كبيرة للمدينة”. كما تعهدت بإصلاح نظام النقل العام وخفض ضرائب الممتلكات.
برنامجها الانتخابي: بين الجد والسخرية
رغم الطابع الترفيهي للحملة، قدمت نيكي بنز بعض الأفكار في مقابلاتها، خاصة مع مجلة بلاي بوي:
- الاقتصاد: جذب الاستثمارات من خلال صناعة الترفيه البالغ، معتبرة أن تورونتو يمكن أن تصبح مركزاً لهذه الصناعة.
- النقل: دعم مشروع “Downtown Relief Line” لتخفيف الازدحام.
- الضرائب: خفض ضرائب الممتلكات.
- الحقوق: دعم حقوق المثليين والشفافية الكاملة، مستفيدة من شهرتها العلنية التي تجعلها “المرشحة الأكثر صدقاً”.
- شعار الحملة: “Trade in your Ford for a Benz” (استبدل فوردك ببنز).
أعربت عن رغبتها في لقاء روب فورد، قائلة إنها لم تلتقِ به بعد، لكنها لا ترى مانعاً إذا كان مستعداً.
ردود الفعل والتأثير الإعلامي
حظيت محاولة بنز بتغطية واسعة من وسائل إعلام عالمية مثل TMZ، Huffington Post، The Independent، Toronto Sun وVice.
أثار الحدث تعليقات ساخرة على وسائل التواصل، مع بعض التعليقات التي تقول إن “السياسيين يمارسون الجنس مع الناس على أي حال، فلماذا لا يكونون محترفين في ذلك؟”.
بعض الصحف الساخرة مثل The Beaverton سخرت من القرار، معتبرة أنه “تدنٍ” لمستوى الممثلة، في المقابل، رآها آخرون مثالاً على حرية الترشح في الديمقراطية الكندية، حتى لو كانت رمزية.
رغم عدم نجاحها في التسجيل، بقيت قصة نيكي بنز مثالاً كلاسيكياً على “المرشحين الغريبين” في الانتخابات، وذكرى من عصر روب فورد المضطرب.
